يوسف معضور
ليس عيبا أن يحب الرجل والدته ويجعلها قدوة له في حياته، بل من الواجب فعل ذلك، لكن أن يجعل الرجل "الزوج" من أمه كنموذج يسقطه على زوجته في كل تصرفاتها، يبقى ذلك السلوك موضع إشكال نفسي اجتماعي، سواء في مجتمعنا أو في باقي المجتمعات،
فقد نجد بعض الأزواج يدخلون في تلك الخانة، خانة من يسقطون نموذج أمهاتهم على زوجاتهم في كل مناحي الحياة، و كمثال هؤلاء لابد لهم أن يجدوا طهي زوجاتهم يشبه في كل التفاصيل طهي أمهاتهم و كذلك طريقة لباس زوجاتهم وأحيانا حتى بعض السلوكيات ! ليطالب الزوج بزوجة على شاكلة الأم ذلك ما يصعب تحقيقه، لأن المسألة متعلقة قبل كل شيء باختلاف في الوظائف التي تؤديها كل واحدة منهما، كذلك إختلاف الأجيال فالجيل الذي تنتمي إليه الأم ليس كالجيل الذي تنتمي إليه الزوجة وما تقوم به الزوجة من وظائف لا تقوم بها الأم هي الأخرى !
ويفسر ذلك السلوك بتعلق الزوج بأمه عاطفيا و اجتماعيا و قضاء معظم الأوقات في طفولته بجانبها ليتولد ذلك الرابط القوي بينهما ليخزن في اللاوعي أو العقل الباطني للزوج وبعد مرور السنين يطفو على السطح بارزا في أول ارتباط له على شكل سلوك يطالب زوجته تقمصه ! في الغالب يكون حديث ذلك الصنف من الأزواج كثيرا حول أمهاتهم إلى درجة التشاور معهن في قرارات مصيرية لا تخص إلا الزوج والزوجة وفي أدق التفاصيل وكذلك سرد ما يدور من معاشرة في فراش الزوجية وإرجاع اتخاذ القرارات للأم مما يخلق بعض المشاكل و يوصف بضعف الشخصية و غير قادر على تحمل المسؤولية ووصفه بلقب بـ" ولد مُو" المصطلح الشائع في مجتمعنا !
تبقى مكانة الأم بالنسبة للرجل مكانة مهمة تشكل له دفعة قوية و ما يجب أن تلقاه منه من جانب الإحسان إليها كما جاء في ديننا الحنيف و تبقى له المرجع الروحي له و مصدر فخر والرضا وجب الإحسان إليها و لكن لا يجب إسقاطها كنموذج على شخصية الزوجة لكي لا يشكل له ذلك تداخلا في الأدوار الاجتماعية المحددة التي تلعبها كل شخصية في حياتنا !
