أخنوش: نشتغل على جعل الإنسان في قلب كل الرهانات

الأحرار: فخورون بحصيلة الحكومة ونراهن على ولاية ثانية.. رسالة قوية للأسود بعد ملحمة كان المغرب

فرحة عارمة تجتاح شوارع طنجة بعد تأهل المنتخب الوطني إلى نصف نهائي كأس إفريقيا

الركراكي يتحدث عن المواجهة المحتملة أمام الجزائر أو نيجيريا في نصف النهائي

أوناحي يزف خبرا سارا للجماهير المغربية.. ممكن نكون واجد قبل المقابلة المقبلة

أمرابط والمحمدي في تصريحات قوية بعد الفوز على الكاميرون .. الجزائر أو نيجيريا؟

تحية ديمقراطية "للنهضة" ... التونسية !!

تحية ديمقراطية "للنهضة" ... التونسية !!

الصادق بنعلال

 

شكل الاستحقاق التشريعي التونسي الأخير (26 – 10 – 2014) حدثا بالغ الأهمية ، بالنسبة للمهتمين بحركية الواقع العربي الراهن ، و بمخرجات الربيع العربي المجهض ، و ذلك لأن تونس الخضراء كانت فضاء انطلاق الشرارة الأولى للانتفاضات العربية ، الداعية إلى إسقاط  العديد من الأنظمة العربية المتوغلة في الاستبداد و الفساد ، و إقامة أنساق سياسية  حديثة في مستوى منطق القرن الواحد و العشرين ، تكفل للمواطنين مناخا من الحرية و العدالة و الكرامة ، بعد عقود من القمع و الظلم و المهانة .. و يعود اهتمام المراقبين العرب و الأجانب بهذه الانتخابات البرلمانية أيضا بسبب الثورات المضادة و "صمود" رموز الدولة العميقة في كل أقطار الربيع العربي و خريفه ،  و تخوف العالم "الحر" من انتقال "عدوى" الديموقراطية إلى العالم العربي ، لما لهذا المنحى من تهديد للمصالح الإستراتيجية الغربية !

 

 

انتهى هذا الاستحقاق كما هو معلوم  بتراجع نسبي لحزب حركة النهضة الإسلامي المعتدل ، و فوز نسبي ل"نداء تونس" العلماني ، أما باقي الأحزاب الأخرى "اليسارية و اليمينية" فقد ذاقت كما كان منتظرا  فشلا دراماتيكيا . و قد (سهر القوم و اختصموا) و هم "يحللون" الأرقام  و النسب المئوية ، و يستقرؤون واقع و مستقبل ربيع تونس ، و مقدرة هذا البلد على الانتقال السلس إلى نادي الديمقراطيات العصرية . و الواقع أننا أمام  تجربة سياسية عربية ناجحة نسبيا ، حيث تمكنت مكونات المشهد السياسي التونسي ، و بتضحيات مؤلمة  من تجنيب الوطن  المصير الكارثي  لبعض الأقطار "الربيعية" ، كما أن الجيش الوطني حافظ و إلى آخر نفس على التزامه بالحياد الإيجابي ، و عدم التدخل في أحداث لا يمكن أن تعالج إلا في إطار حوار سياسي مدني شامل . بيد أن أروع ما في هذا الإنجاز الجماعي الحصيف هو الأداء المحوري  لحركة النهضة بزعامة الإسلامي المتنور رشيد الغنوشي ، الذي أدرك بحسه الوطني و انفتاحه على التجارب الفكرية و السياسية العربية و العالمية ، أن التنازل الشجاع و المسؤول لشركائه في عملية البناء المجتمعي قبل و بعد الاستحقاق التشريعي بفعل الضغوط الداخلية و الدولية ، بإمكانه أن يعرج بالوطن إلى بر الأمان ! و لعل اعتراف حزب حركة النهضة بالهزيمة و تهنئة منافسه "نداء تونس" ، و إعلانه عن استعداده للمشاركة في حكومة وحدة وطنية ، دليل آخر على أن أحزاب الإسلام السياسي المعتدل  لا تسعى إلى التفرد بالحكم و الهيمنة على مقاليد الدولة ، كما يتهمها بعض  خصومها من "اليبيراليين" ! نعم إن الأحزاب الإسلامية الديمقراطية ترتكب أخطاء بالغة السذاجة، جراء غياب التجربة و الاحتكاك بالملفات المفصلية الداخلية و الدولية.. غير أن هذا لا يستدعي انقلابا على الإرادة الشعبية و الاستحواذ على السلطة، بعيدا عن المنافسة السياسية الشريفة و النزيهة. و السؤال المطروح هو : هل سيقبل الحزب الفائز بأغلبية المقاعد البرلمانية "نداء تونس" ، بتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم أهم التيارات الوطنية الإسلامية و العلمانية الفاعلة  ، كي تتبوأ تونس المكانة التي تستحقها بين الأمم المحترمة ، أم أنه سيختار العمل داخل "العائلة الديمقراطية" التي تضم فسيفساء من الهيئات الحزبية المتناهية في الصغر ؟ الكرة في هذه "اللحظة التاريخية" في مرمى التيار العلماني التونسي . أملنا كبير في أن يضع عقلاء تونس الشقيقة يدهم على الاختيار الأرقى و الأجدى ، لبناء تجربة سياسية ديمقراطية تشرق من غرب العالم العربي الحزين !


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة