صالح بن عبدالله السليمان
سنترك هذه المرة الأبواب الصعبة للقضايا المزمنة في مجتمعاتنا، وسنحاول دخول نفس هذه القضايا من باب آخر..
فثورات الربيع العربي أثرت عميقا في المجتمعات العربية، وبدأت تظهر مصطلحات لم تكن معروفة في عالمنا قبلها ، وخير طريقة لرصد هذه المصطلحات هي مراقبة النكتة العربية وخصوصا في مجال الرسائل النصية والتي أصبحت هي الوسيلة الأمثل لتبادل النكت.
لهذا قامت الكثير من مراكز رصد الرأي العام في أمريكا وأوربا , وكذلك في مراكز التجسس سواء العالمية أو العربية بعمل أقسام خاصة لجمع وتحليل رسائل الجوال والنكت . لعلمهم إنها هي المعيار الحقيقي للرأي العام العربي , وذلك لانعدام وسائل التعبير الأخرى .
وقد أثار انتباهي رسالة وصلتني وتقول : غدا مظاهرة مليونية شعارها "الزوج يريد تغيير المدام" والزوجات سيعدن بإصلاحات أهمها :
- السماح للزوج بتعدد الزوجات.
- السماح له بالسفر أين ومتى يشاء.
- خروجه من البيت دون سؤاله "وين رايح وين جاى".
لكن الأزواج رفضوا هذه الحلول مطالبين بإسقاط المدام لطول مدة حكمها ونكدها المستديم المستبد.
ضحكت كثيرا لدخول مصطلحات مثل: مظاهرة مليونية، التغيير، إصلاحات، إسقاط، استبداد .. إلى حياتنا اليومية ورفضنا لها، إذ تسلل الرفض إلى خواص حياتنا اليومية، إلى غرف نومنا والعلاقة بين الأزواج.
فمتى نجد مصطلحات أخرى مثل، الديمقراطية، تعدد الآراء، سماع الرأي الآخر، احترام الرأي الآخر، تدخل إلى حياتنا وتصبح بديلا عنها .. ؟
كما جذب انتباهي دخول خطاب معمر القذافي الشهير " زنقه .. زنقه " حيث حولته المجتمعات العربية إلى نادرة وطرفة، كأنها بهذا ترد على أسلوبه المتعجرف والشاذ في التعامل مع شعبه، فتحول إلى أغاني ودعوات أفراح وأفلام كرتون ونكت وحتى أسماء أكلات ومطاعم ومن أشهر ماكتب عنه الشارع :
" دقت ساعة الجري دقت ساعة التدوير.. شدو العرسان ما تخافوا منهم.. سوف تندمون يوم لا ينفع الندم.. أنا قاعدة في حوش أبويا.. يا سلام.. عرس، عرس، عرس "
حيث استعمل كعلاج لمشكلة العنوسة في المجتمعات العربية.
أعمل الآن على تحليل مجموعة كبيرة من الرسائل النصية التي وصلتني على صفحتي على الفيس بوك، وسأقوم إن شاء الله بمشاركتكم إياها.\
وفي الختام نقول أن أول أسس التطور هو الرأي والرأي الآخر . وقبول أطراف المجتمع بكل طيف من أطيافه , هذه القيمة وفرها لنا ديننا ولكن سرقتها منا تقاليد بالية، أتمنى أن تتحول يوما إلى نكتة في رسالة نصية.
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي..
كاتب مسلم عربي سعودي
