آخر حصة تدريبية للأسود قبل مواجهة نيجيريا.. أجواء حماسية بين اللاعبين وأوناحي يعود لمداعبة الكرة

رحيمي وآيت بودلال والزلزولي: درسنا نقاط قوة وضعف نيجيريا ونحن جاهزون لموقعة نصف النهائي

ردود فعل مغربية غاضبة تندد بشغب بعض الجماهير الجزائرية والخروج عن الروح الرياضية بعد مباراة نيجيريا

تطوان تحتضن منتدى وطني حول الطاقة والرقمنة والذكاء الاصطناعي من أجل تنمية مستدامة مبتكرة

مصريون يطالبون بمساندة الجماهير المغربية أمام السنغال ويتمنون مواجهة المغرب في النهائي

هل تهدد نيجيريا كرسي المدرب؟ جواب جريء من الركراكي قبل موقعة نصف نهائي كان المغرب

الاشتراكي المغربي الموحد .. التحية مع قليل من الاختلاف !!

الاشتراكي المغربي الموحد .. التحية مع قليل من  الاختلاف !!

 

الأستاذ : الصادق بنعلال

1 – ظلمة و .. شعاع من نور : 

تعتبر المملكة المغربية من الأقطار العربية القليلة التي عرفت منذ استقلالها في الخمسينيات من القرن العشرين ، حراكا سياسيا متميزا تجلى بشكل خاص في "التعددية "الحزبية و "الانتخابات" الدورية و "التعديلات" الدستورية الظرفية ، و "تعاقب" الحكومات بشكل "سلس" ، مما قد يؤدي إلى استنتاج استلزامي مفاده أن التجربة السياسية المغربية قد راكمت قدرا غير يسير من الإنجازات الهامة على مستوى الفكر الحزبي ثقافة و ممارسة ، بيد أن واقع الحال لا يرقى إلى هذه الصورة الوردية ، بل يمكن القول إن الحلقة الأضعف في المنجز السياسي المغربي تتجسد في تردى الوضع الحزبي و تكلسه و ترهله ، و عجزه شبه التام عن أي فعل موجب يكون في مستوى اللحظة التاريخية ، و تلبية انتظارات الشعب و تطلعات المواطنين نحو الإصلاح التنموي الأشمل . فلئن كان حزب الاستقلال هو الإطار السياسي الذي ركن إليه المناضلون و رجال المقاومة من أجل مواجهة الاحتلال الأجنبي و نيل الحرية.. فإنه قد شهد انشقاقات درامية بعد الاستقلال بسنوات قليلة ، فأصبحنا الآن أمام كم هائل من "الأحزاب" ؛ قليل منها ينتمي إلى الدائرة "الديمقراطية" الوطنية ، و ما تبقى و هو كثير، من إبداع و إخراج السلطة المركزية ، مما وسع الهوة بين هذه الهياكل "الوطنية" و "الإدارية" و بين أفراد الشعب بمختلف نزعاتهم و انتماءاتهم الأيديولوجية و الاجتماعية و المجالية (الترابية) .. و أفرز ما يصطلح عليه بالمغرب بثقافة "المقاطعة" و العزوف عن الاهتمام بالشأن العام و امتناع الأغلبية الساحقة من المواطنين عن القيام بواجب التصويت في الاستحقاقات البرلمانية و المحلية السابقة . إذ كيف يمكن أن نغري مواطنا بجدوى المشاركة و الحال أن المؤسسة الحزبية في مجملها تئن تحت وطأة الفساد و المحسوبية و التوريث و الكسل وإعادة إنتاج نفس النخب منتهية الصلاحية و الافتقاد للاستقلالية ، و الجري وراء المصالح الفردية الضيقة ، بدل العمل من أجل المصلحة العليا للوطن و تأطير "المناضلين " و توعيتهم و التقرب منهم بالشكل الأجدى و الملموس ؟ !إلا أن في الأفق شعاع من الأمل يتمثل في عدد محدود جدا من هذه الأطر الحزبية (لا تتعدى أصابع اليد الواحدة) ، و التي يمكن أن نطلق عليها أحزابا حقيقية دون الخوف من السقوط  في المبالغة ، و على رأسها الحزب الواعد الاشتراكي الموحد .

2 -  السياسة من منظور .. أخلاقي :

و هكذا يشكل هذا الحزب علامة مضيئة في المشهد الحزبي المغربي الداكن ، و قد رأى النور في سياق سياسي وطني بالغ التعقيد ؛ إثر تصويت الأحزاب المغربية "الكبرى"  ذات المشروعية "التاريخية" على دستور 1996 ، و إقامة حكومة "التناوب" التي لم تحظ بقبول هيئات سياسية وازنة ، فازداد الوضع الحزبي انفجارا و تشظيا ، فكان مآل هذا الوضع العصيب حزمة من الاستقطابات و التكتلات ذات اليمين و ذات اليسار، و في هكذا مناخ مأزوم تلتقي منظمة العمل الديمقراطي بقيادة المجاهد طيب الذكر؛ بنسعيد آيت إيدر بكوكبة من المناضلين المنسحبين من الاتحاد الاشتراكي الذين رفعوا شعار الوفاء للديمقراطية و من ضمنهم الأستاذ الذي يحظى باحترام الجميع الأخ محمد الساسي ، فضلا عن بعض الحساسيات اليسارية من أجل إعطاء الانطلاقة لتجربة حزبية خلاقة ؛ تمارس السياسة من منظور أخلاقي و سلوك حضاري رفيع ؛ ساهمت طيلة العقد الأخير في تنوير الرأي العام و تربية  المواطنين و توعيتهم بشكل مخصوص و مبدع ، بفضل أطر تتميز بالكفاءة و المهنية و المواطنة بحصر المعنى . تماما كما أن الحزب يشهد تيارات و توجهات في التعاطي مع الشأن الوطني و الدولي ، و ديمقراطية داخلية موفقة ، كل ذلك جعل منه هيئة سياسية تتخذ من المقاربة العقلانية و العلمية منطلقا ، و ترفض الخيارات الحدية و التمترس وراء الرؤية العدمية .. على الرغم من ضعف تواجده في المؤسسات الرسمية من برلمان و مجالس بلدية ، لأنه يختلف راديكاليا عن الأحزاب الانتخابوية التي "تناضل" بغرض الفوز بأكبر قدر ممكن من المناصب و الكراسي الوثيرة ؛ فالغاية عندها تبرر الوسيلة !

و ينطلق الربيع الديمقراطي و ينفجر الشارع العربي انفجارا ، و يزلزل زلزلة ، و يجد الاشتراكي الموحد نفسه كما كان منتظرا في مقدمة الحركة العشرينية المغربية ؛ المطالبة بالإصلاحات العميقة و إسقاط الاستبداد و الفساد ، من أجل العيش بكرامة و حرية و عدالة .. و تفاعل النظام نسبيا مع هذه المطالب الشعبية المشروعة ، فأحدث مؤسسات اجتماعية و اقتصادية و حقوقية محورية ، و تم تغيير الدستور و الإعلان عن تنظيم انتخابات برلمانية سابقة لأوانها و كان ذلك استثناء عربيا أكيدا!

3 – محبة و .. عتاب :

  فكيف تعامل الحزب مع مفردات الراهن الوطني ؟ و ماهي الاستراتيجية التي انتهجها لمعالجة المعادلة الصعبة لهذا الانعطاف التاريخي العصيب ؟ لقد عبر بكامل الاستقلالية و المسؤولية عن رفضه للدستور الجديد على اعتبار أنه "لاديمقراطي ممنوح" ، و لا يرقى إلى مستوى تطلعات بعض الفرقاء و الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي المغربي العام . و الواقع أنه ليس من حق أي كان أن يعاتبه على هذا القرار الحر، الذي جاء بعد استشارة القواعد و الاحتكام إلى المنهجية الديمقراطية ، و إن كان كاتب هذه السطور يرى أن الدستور الجديد تضمن فصولا و مواد غير مسبوقة ؛ و بشكل خاص ما يرتبط بتنازل العاهل المغربي عن صلاحيات هامة لرئيس الحكومة و البرلمان ، و الإصلاحات التي تتلاءم و إيقاع الحركية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية المغربية . و في نفس الساق أقدم المجلس الوطني للحزب على اتخاذ قرار مقاطعة الاستحقاقات البرلمانية القادمة (25.11.2012) . و هو قرار وازن و صادم ، خاصة إذا أدركنا أن كل الأعضاء المنضوين في الحزب المعني بالأمر يؤمنون إيمانا قويا بالمشاركة السياسية ، و العمل المشروع من أجل إصلاح النظام من الداخل . و مرة أخرى من غير الجائز إعطاء الدروس و المزايدة على هيئة حزبية لها ما يكفي من الكفاءات في ميدان التنظير و الإضافات النوعية في النموذج السياسي المغربي ، إلا أننا كنا نمني النفس أن يتمهل أكثر، و يقرأ المشهد من كل الزوايا و يتخذ القرار الصعب ؛ قرار المشاركة في الانتخابات بدل الركون إلى الحل الأبسط : المقاطعة و الانسحاب . نحن نتفهم موقف بعض الأحزاب الصغيرة جدا و التي وجدت في مقاطعة الاستحقاقات الوطنية هواية مفضلة ، و ملاذا آمنا لإخفاء حجمها الضئيل و حضورها غير المرئي ، كما نتفهم مقاطعة بعض المتاجرين في العدم و "الحلم في زمن الوهم" ، بيد أننا نجد صعوبة بالغة في هضم قرار "يفتقر" إلى دراسة معمقة لحزب نحترم زعماءه و قواعده ، و نرى في هؤلاء نموذجا لنظافة اليد و رجاحة العقل . أملنا أن يعيد الرفاق الطيبون النظر في القرار غير المقدس ،  و يشاركوا في الانتخابات التشريعية ؛ في ظل دستور جديد لبى بعض التطلعات و أغفل أخرى ، من أجل المساهمة في بناء وطن نحبه جميعا رغم المثبطات و الشبهات ! و نقف في وجه الفاسدين و السفهاء و المتربصين بمستقبل أبنائنا !

– باحث في قضايا الفكر و السياسة

[email protected]


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة