أخبارنا المغربية ـــ عبدالإله بوسحابة
في موسم درامي رمضاني يشهد تنافساً كبيرا على نسب المشاهدة، أثار عرض الجزء الثالث من مسلسل "بنات لالة منانة" جدلا واسعاً بين فئات عريضة من الجمهور المغربي، التي عبّرت عن استنكارها الشديد للمشاهد والرسائل التي يطرحها العمل، معتبرة أنها تجاوز كل ما يمكن قبوله ضمن خصوصيات المجتمع المغربي وقيمه الأخلاقية.
مسلسل "بنات لالة منانة"، الذي عاد إلى الشاشة بعد أكثر من عشرة أعوام، قدم خلال حلقاته الأخيرة مشاهد ومواضيع أثارت جدلاً واسعاً بين المتابعين، أبرزها تمثيل سلوكيات وتجسيد شخصيات لا تتوافق مع القيم الأسرية ولا الأخلاق المجتمعية التي اعتاد عليها المغاربة منذ أجيال، ما دفع عددا كبيرا من المشاهدين المغاربة للطالبة بضرورة إعادة النظر في ما يُعرض على شاشات التلفزيون العمومي، مشددين على أنه يسيء لصورة المرأة ويقوض منظومة القيم والتقاليد المتوارثة.
الجدل الذي أثاره هذا العمل الدرامي امتد بشكل لافت من منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية إلى المدرجات الرياضية، ففي مباراة المغرب التطواني أمام وداد تمارة التي أجريت مساء أمس الأحد بملعب سانية الرمل، رفعت جماهير الفريق لافتة احتجاجية جاء فيها: "المحتوى التلفزي في رمضان يندى له الجبين، سام لصحة المجتمع، ومدمر لقيم الدين"، وهي رسالة واضحة تعكس حجم استياء الجمهور من الأعمال التي تعرض على التلفزيون "العمومي" خلال الشهر الفضيل، واستنكاراً متجدداً لتجاهل المسؤولين لمطالب الشارع رغم تكرار هذه الاحتجاجات كل موسم رمضاني.
النقاش الذي أشعل منصات التواصل لم يقتصر فقط على هذه اللافتة فقط، بل شمل آراء واسعة حول مدى ملاءمة العروض التلفزيونية للموروث الثقافي المغربي ولصورة المرأة في المجتمع، خاصة بعد أن اعتبر بعض المنتقدين أن العمل يقدم تمثيلات قد تُقرأ كتحريض على سلوكيات مخالفة لطبيعة العلاقات الأسرية والاجتماعية، ما يعكس تضارباً صارخاً بين ما يُنتج وما هو متوقع من المشاهد المغربي في شهر يرتبط بالقيم الدينية والاجتماعية.
هذا الاستياء المتكرر يجعل من الواضح أن المسؤولية تقع مباشرة على عاتق المؤسسة التلفزيونية المغربية ومسؤوليها، الذين لم يضعوا آليات فعالة لضبط محتوى الأعمال الرمضانية، ولم يستجيبوا لمطالب الجمهور على مر المواسم، ما يجعل التلفزيون العمومي عاجزاً عن حماية المشاهد المغربي من محتوى مسموم يسيء للقيم وللمرأة المغربية بشكل خاص.
المسلسل، الذي تدور أحداثه في إطار درامي اجتماعي مركّز على شخصيات نسائية وقضايا حياتية متعددة، حقق متابعة جماهيرية كبيرة، لكن هذا النجاح الرقمي (نسب المشاهدة) لم يخفف من حدة الانتقادات، بل جعله مادة نقاش حيوي بين مؤيد يرى فيه تمثيلاً واقعياً لبعض التحديات، ومعارض يعتبر أن تصوير بعض المشاهد يحمل تأويلات تتعارض مع الرؤية الاجتماعية التقليدية.
ويظل الجدل حول العمل علامة على قصور مسؤولي التلفزيون المغربي في رسم معايير واضحة للأعمال الرمضانية، وضمان احترامها للهوية الثقافية والقيم الأخلاقية لمشاهد مغربي يعيش رمضان في سياق يجمع بين العبادة والعائلة والترابط الاجتماعي، ما يجعل المسؤولية المباشرة عن كل إخفاقات المحتوى الرمضاني تقع على من يقرر ويعرض هذه الأعمال دون تمييز بين الفن المسؤول والفن المسموم.
