أخبارنا المغربية - محمد الميموني
حطت بعثة المنتخب الوطني المغربي الرحال بالأراضي الأمريكية، تأهباً لقص شريط مشاركتها في نهائيات كأس العالم 2026. غير أن وصول "أسود الأطلس" لم يحمل معه أي مفاجآت ترحيبية، بل مرّ في أجواء طبعها "البرود التنظيمي" والنمطية الكلاسيكية التي غابت عنها كل مظاهر الاحتفاء.
اللجنة المنظمة للحدث العالمي في الولايات المتحدة فضلت الالتزام الصارم بـ"دفتر التحملات" المعتمد من طرف "الفيفا" دون زيادة أو نقصان؛ حيث اقتصر الاستقبال على الجوانب الإجرائية واللوجستيكية الصرفة.
وفور وصولهم، نُقلت العناصر الوطنية مباشرة صوب مقر الإقامة عبر حافلات مجردة من أي "بهرجة" أو تصاميم خاصة، وسط ترتيبات أمنية وإدارية روتينية، بعيداً عن أي بروتوكولات شرفية أو عروض فنية وتراثية تكسر جمود الرحلة.
هذا الاستقبال البسيط يعكس بوضوح تبايناً شاسعاً في الفلسفة التنظيمية بين البلدان؛ فبينما تُركز الولايات المتحدة على مقاربة براغماتية جافة تختزل الاستضافة في توفير النقل والإيواء المناسبين للوفود، يذهب المغرب دائماً إلى أبعد من ذلك في التظاهرات التي يحتضنها، وآخرها نهائيات كأس أمم أفريقيا. إذ يحرص في شتى المناسبات على مزج التنظيم بالهوية الثقافية، عبر استقبال ضيوفه بحفاوة بالغة تعكس موروث المملكة، من خلال تقديم التمور، الحليب، الشاي المغربي، وإيقاعات الفلكلور الشعبي.
ورغم أن المغرب يستثمر جهوداً وإمكانيات مضاعفة لإعطاء صبغة إنسانية وثقافية متميزة لترحيبه بالوفود الأجنبية، إلا أن هذه المبادرات الإضافية والخارجة عن الإطار اللوجستيكي الصرف لم تسلم دائماً من الانتقادات.
فقد سبق وأن أبدت بعض المنتخبات ملاحظات سلبية وتوجيه عتاب طال تفاصيل تنظيمية مختلفة، رغم كل مساعي المملكة لتوفير ظروف استضافة استثنائية تفوق ما هو منصوص عليه في الأوراق.

