غياب ثقافة راسخة في مجال الرقابة المالية العمومية في إفريقيا أحد عوامل تدني معدلات نموها (ندوة دولية)
أجمع مشاركون، في ندوة دولية بالرباط في موضوع "الحكامة وأنساق الرقابة العليا للمالية العامة بإفريقيا : التحديات والرهانات"، على أن "العديد من البلدان الإفريقية لم تطور بعد ثقافة راسخة في مجال الرقابة المالية العمومية والحكامة الجيدة"، ما يجعل القارة السمراء تسجل أدنى معدلات النمو على الرغم من توفرها على فرص وإمكانيات هامة.
وأوضحوا، اليوم الجمعة في افتتاح هذه الندوة التي تنظمها على مدى يومين المجلة المغربية للتدقيق والتنمية والمجلس الدولي للدراسات الاستراتيجية والحكامة الشاملة، بشراكة مع مؤسسة "هانس سايدل" ومعهد الدراسات الإفريقية التابع لجامعة محمد الخامس بالرباط، أن "غياب الشفافية في المالية العمومية والخلل المسجل في تدبير الشأن العمومي وهدر الموارد والفساد تعتبر من بين الأسباب التي تقف وراء تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي في بعض البلدان الإفريقية".
وفي هذا الصدد، أبرزت نائبة رئيس جامعة محمد الخامس-الرباط، السيدة رجاء الشرقاوي، أن أهمية هذا اللقاء العلمي تكمن في الموضوع الذي يعالجه والذي يربط بين الحكامة والشفافية والرقابة وبين تحقيق النمو والاستقرار وبين الديمقراطية والقضاء على الفساد في إفريقيا.
وأوضحت أن هذا اللقاء يشكل فرصة لمناقشة نظم الحكامة ورقابة المالية العمومية على الصعيد الإفريقي، لاسيما في البلدان الواقعة جنوب الصحراء، لافتة الانتباه إلى أن "الفساد المستشري من خلال اقتصاد الريع في عدد من المناطق الإفريقية" يعيق التنمية الاقتصادية ويحد من جهود مكافحة الفقر والتفاوتات الاجتماعية.
ومن جهته، أكد السيد كمال الداودي، عن المجلس الأعلى للحسابات، أنه على الرغم من أن القارة الإفريقية تعد قاطرة النمو العالمي، "إلا أنها تعرف مع ذلك مستويات جد متدنية على مستوى الحكامة العامة"، معتبرا أن تحقيق النمو المنشود يتوقف على إرساء الدول الإفريقية لحكامة سليمة، والاقتداء في ذلك بأفضل الممارسات الدولية ذات الصلة.
وبخصوص المغرب، أشار هذا المسؤول، إلى أن الشفافية أصبحت تقليدا على اعتبار أن نتائج مختلف عمليات المراقبة تنشر للعموم بشكل منتظم منذ سنة 2003، وهو ما يساهم في إثراء النقاش العام حول استعمال الموارد المالية للدولة.
واعتبر أنه أمام التحولات التي تعرفها المجتمعات وتداعيات العولمة، فإن "مسألة إرساء الحكامة الجيدة تبقى صعبة المنال"، مشددا على أن تحقيق النجاح في هذا المجال يسير جنبا إلى جنب مع تعزيز الممارسات الديمقراطية وتقوية قدرات المؤسسات.
وفي نفس السياق، أجمعت مداخلات خبراء مغاربة وأجانب على أن إفريقيا تقدم فرصا واعدة في النمو وأن البلدان التي استطاعت مقاومة الصدمات الاقتصادية هي تلك التي قوت آليات الرقابة واستثمرت في هياكل مؤسساتها.
وستتواصل أشغال هذه الندوة الدولية من خلال تقديم خبراء ومتخصصين من عدة بلدان إفريقية عروضا تغذي النقاش ضمن محاور "مقاربات ونماذج في الحكامة والرقابة المالية العامة بإفريقيا" و"الممارسات الإفريقية في مجال الحكامة والرقابة المالية العامة"، و"خصوصيات وتحديات ورهانات الحكامة المالية في إفريقيا" و"معيقات وآفاق الحكامة المالية في إفريقيا".

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.