أخبارنا المغربية - دويتشه فيله
تواصل موجة الحر الشديدة انتشارها في معظم أنحاء ألمانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع اقتراب درجات الحرارة من 40 درجة مئوية، فيما يتوقع خبراء الأرصاد بداية انحسارها مع مطلع الأسبوع الجديد. وأفادت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية اليوم السبت (27 حزيران/يونيو 2026) بأن درجات الحرارة سترتفع خلال النهار إلى 41 درجة مئوية، مع احتمال وصولها محليا إلى 42 درجة.
كما تؤدي موجة الجفاف المستمرة إلى ارتفاع خطر اندلاع حرائق الغابات مجددا في أجزاء من ألمانيا. وتسجل ولايات براندنبورغ، وأجزاء من ميكلنبورغ-فوربومرن، وسكسونيا، وسكسونيا-أنهالت أعلى مستوى تحذير على مؤشر مخاطر حرائق الغابات بالنسبة ليوم الأحد (28 يونيو/ حزيران 2026). ومن المتوقع أن ينخفض هذا الخطر في مختلف أنحاء ألمانيا مع بداية الأسبوع الجديد.
موجات الحر.. ماذا تفعل السياسة لحماية السكان؟
مع تزايد موجات الحر في ألمانيا، أصبح ملف الحماية من درجات الحرارة المرتفعة يحظى باهتمام متزايد على المستويين السياسي والإداري. وبينما تتحمل الولايات والبلديات المسؤولية الرئيسية عن تنفيذ إجراءات الحماية، تعمل الحكومة الاتحادية على دعم هذه الجهود من خلال خطط واستراتيجيات وبرامج تمويل، في وقت تؤكد فيه المعارضة والخبراء أن ما تحقق حتى الآن لا يزال غير كافٍ.
الولايات والبلديات في خط المواجهة
في النظام الفيدرالي الألماني، تقع مسؤولية إعداد خطط الحماية من الحر وتنفيذها على عاتق الولايات والبلديات. وتشمل هذه الإجراءات حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وإزالة الأسطح الإسفلتية غير الضرورية، وتوسيع المساحات الخضراء التي توفر الظل وتحد من ارتفاع درجات الحرارة في المدن.
أما الحكومة الاتحادية، فتؤدي حتى الآن دورا داعما من خلال وضع الاستراتيجيات وإطلاق برامج تمويل، مثل خطة الحماية الصحية من الحر، واستراتيجية حماية المدن من درجات الحرارة المرتفعة، إلى جانب دعم مشاريع تحديث رياض الأطفال والمستشفيات.
ما الذي أُنجز حتى الآن؟
اعتمدت ألمانيا قانونا للتكيف مع التغير المناخي، يُلزم البلديات بتعيين مسؤولين مختصين بإدارة إجراءات التكيف المناخي. إلا أن تنفيذ هذه الخطوة واجه صعوبات بسبب محدودية التمويل، إذ لا تستطيع الحكومة الاتحادية سوى دعم مشاريع نموذجية أو تقديم تمويل لفترات محددة وفقا للقانون، حسب موقع "تاغسشاو" الألماني.
ولكي تتمكن الحكومة الاتحادية من تمويل هذه الإجراءات بصورة دائمة، يتطلب الأمر تعديلًا في الدستور يمنح التكيف مع التغير المناخي صفة "المهمة المشتركة" بين الحكومة الاتحادية والولايات. ويشير الاتفاق الائتلافي بين الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى دراسة هذا الخيار ضمن خطط التكيف مع التغير المناخي.
خطط حكومية لمواجهة الحر
قبل نحو ثلاثة أعوام، قدم وزير الصحة السابق كارل لاوترباخ "خطة الحماية الصحية من الحر"، التي تهدف إلى توعية الجهات المعنية داخل الولايات والبلديات، وتشجيعها على اتخاذ تدابير مناسبة وربطها بالجهود الوطنية.
كما تدعم وزارة الاقتصاد والطاقة مشاريع تحسين كفاءة المباني القائمة، بينما نشرت وزارة البناء في يوليو/تموز 2024 استراتيجية لحماية المدن وقطاع البناء من آثار الحر، تتضمن تمويل إجراءات تساعد الأحياء السكنية على التكيف مع ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية الأخرى.
وفي الوقت نفسه، تدرس الحكومة الاتحادية آليات الاستجابة الطبية والإدارية لموجات الحر الشديدة، كما أدرجت سيناريو "موجات الحر والجفاف" ضمن تدريبات إدارة الأزمات المشتركة بين الحكومة والولايات خلال العام الجاري.
بماذا تطالب المعارضة؟
يطالب حزب الخضر بإطلاق برنامج بقيمة خمس مليارات يورو، يُمول من صندوق البنية التحتية والحياد المناخي، بهدف تعزيز الحماية من الحر في ألمانيا. ويرى الحزب أن البلاد لا تزال غير مستعدة لموجات الحر المتكررة، داعيًا إلى إنشاء المزيد من المساحات الخضراء، والحفاظ على المناطق المزروعة، وإطلاق استراتيجية لإزالة الأسطح الإسفلتية بما يسمح للتربة بتخزين المياه والمساهمة في تبريد المناطق الحضرية.
من جهته، يطالب حزب اليسار بتشريعات توفر حماية أفضل للعاملين في الأماكن المفتوحة، بما يشمل تنظيم الأمراض المهنية المرتبطة بالحر، واستحداث نظام للعمل الجزئي في الظروف المناخية القاسية، إلى جانب تعديل لوائح أماكن العمل لحماية الموظفين داخل المباني، والسماح بتقليص ساعات العمل عند ارتفاع درجات الحرارة.
دراسات تكشف حجم القصور
أظهرت دراسة حديثة صادرة عن منظمة "المساعدة البيئية الألمانية" أن المدن الألمانية التي يزيد عدد سكانها على 50 ألف نسمة شهدت زيادة مستمرة في المساحات المغطاة بالإسفلت خلال السنوات السبع الماضية، فيما فقدت أكثر من 900 ألف شجرة بين عامي 2018 و2025.
وبحسب المنظمة، فإن المدن الألمانية ليست مستعدة بالشكل الكافي لمواجهة آثار التغير المناخي. كما أظهرت بيانات معهد روبرت كوخ تسجيل نحو 2500 حالة وفاة مرتبطة بالحر خلال صيف عام 2025.
وتؤكد الدراسة أن رفع نسبة المساحات المظللة بالأشجار أو النباتات العالية إلى 30% من المناطق السكنية والطرق يمكن أن يخفض الوفيات الناجمة عن الحر بنسبة تصل إلى 40%، إلا أن سبع مدن فقط حققت هذا المستوى.
انتقادات ودعوات إلى تحرك أسرع
يرى خبراء أن الوعي بخطورة موجات الحر قد ازداد، لكن غياب القوانين الملزمة، وضعف التمويل، وتداخل الصلاحيات بين الجهات المختلفة، لا تزال عوامل تعيق تنفيذ إجراءات التكيف.
كما تطالب منظمات اجتماعية، من بينها "كاريتاس"، بدعم حكومي أكبر لتأهيل نحو 100 ألف مبنى، تشمل دور الرعاية ورياض الأطفال، لمواجهة موجات الحر. وفي المقابل، تؤكد الحكومة أن برامج الدعم قائمة بالفعل، مشيرة إلى برنامج "التكيف المناخي في المؤسسات الاجتماعية"، الذي تبلغ موازنته 85 مليون يورو موزعة على ثلاث سنوات.
