أنباء عن إعفاء شركة القمار من 30 مليار سنتيم ضرائب!

أنباء عن إعفاء شركة القمار من 30 مليار سنتيم ضرائب!

التجديد


أفاد مصدر مطلع من المديرية العامة للضرائب ''التجديد'' أن الشركة المغربية للألعاب والرياضة استفادت بطريقة من تنازلات ضريبية مهمة. وشدد المصدر على أن الشركة، التي تسوق ألعاب القمار في المغرب، قد ''ضغطت'' وأجرت مفاوضات وصفت ''بالماراطونية'' مع إدارة الضرائب التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية للتقليص من حجم الضرائب المستحقة عليها والمتراكمة عليها من 2004 إلى سنة 2007 والبالغة 870 مليون درهم. وأوضح مصدر ''التجديد'' أن مكلفين من إدارة الضرائب قاموا بإعادة تقييم ''الواجبات الضريبية'' المستحقة على الشركة، وأضيف إليها متأخرات عدم التسديد، ليحدد المبلغ الواجب أداؤه في مبلغ 840 مليون درهم، لكن المفاوضات بين الإدارة والشركة والتي امتدت سنتين أدت إلى ''تقليص'' حجم الضريبة المستحقة لتنحصر فقط في 108 مليون درهم، ليبلغ حجم الاستفادة 732 مليون درهم أي أزيد من 73 مليار سنتيم.
ماهي دواعي هذا التخفيض الضريبي في حق الشركة والتأخر عن أداء ما بذمتها؟ يؤكد المصدر أن الشركة المغربية للألعاب في مفاوضاتها ''الماراطونية'' عمدت إلى وسيلتين: أولها إقناع إدارة الضرائب بأن يتم احتساب ''الواجبات الضريبية'' استنادا إلى المؤشرات التي يتم التعامل بها في عدد من الدول بخصوص الضرائب المفروضة على القمار، مثل فرنسا وألمانيا وتونس، إذ يتم احتساب الضريبة على القيمة المضافة على رقم المعاملات، لكن بعد حذف الجوائز التي تمنح للفائزين والأموال التي يتم إعادة تدويرها بين المتبارين في مختلف تعاملات القمار (اللوطو، طوطوفوت، الرهان، كينو، الخيل...). ومن شأن هذه المعاملة ''التفضيلية'' أن تم حساب الضريبة فقط على جزء من رقم معاملات الشركة.
في هذا الصدد اعتبر علي الشعباني، أستاذ باحث في علم الاجتماع، أن ''كل تشجيع ضريبي من الدولة للشركة المسوقة للقمار من شأنه أن يمنحها قدرات للوصول لشرائح واسعة في المجتمع''. مشددا على أن ''إسلامية الدولة من الناحية الدستورية يجب أن يشكل دعامة للحد من القمار المعلوم أنه حرام''. ونبه الشعباني إلى أن القمار ''إلى جانب تدمير بنيات الأسر يسبب خراب الاستقرار العام في المجتمع ككل''. إن خضوع الدولة للوبي القمار من شأنه، حسب الشعباني، أن يؤثر سلبا على الأمن الروحي والمادي للمجتمع.
ومن جانبه نبه عمر الكتاني ''إلى أن مقارنة المغرب مع فرنسا هو نوع من الغباء بالنظر أولا إلى اختلاف الديانة والمعطيات الثقافية وكذلك للواقع الاقتصادي في البلدين''. معتبرا أن ماجرى ''هو نوع من التملص الضريبي''، ويدخل في دائرة '' النصب والاحتيال''. في الوقت الذي كان على الدولة ''التشديد الضريبي على الشركة قصد الحد من نتائج سياساتها المدمرة للاقتصاد والمجتمع والفرد''.
الصيغة الثانية الذي لجأت إليه الشركة ''للتملص من أداء الضريبة كاملة''، هو ''تشديد'' الشركة لمفاوضيها في إدارة الضرائب على عدم احتساب الضريبة على القيمة المضافة على الأموال التي ''تمنحها'' الشركة للصندوق الوطني للرياضة التابع لوزارة الشباب والرياضة(يمثل متوسط ماتمنحه الشركة للصندوق 18 بالمائة من رقم معاملاتها، ووصل المبلغ 140 مليون درهم سنة 2009). وتصر الشركة على أن هذا المبلغ يجب أن يدخل في خانة تحملات الاستثمار وليس ضمن رقم المعاملات، وبالتالي ينبغي إعفاء هذه النسبة من الضريبة. وهو مايعني في نهاية الحساب أن الشركة ''عبر تحايلها الضريبي'' تقلص نسبة رقم معاملاتها التي تستوجب الضريبة إلى 35 بالمائة فقط. وبالتالي عوض أن تؤدي مبلغ 870 مليون درهم ''ضغطت وفاوضت'' لأداء 108 مليون درهم فقط.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.