أخبارنا المغربية - وكالات
تواجه الاقتصادات الغربية تحدياً استثمارياً واسعاً مع تسارع الجهود الرامية إلى تقليل الاعتماد على الصين في القطاعات الاستراتيجية، بعدما أصبحت بكين لاعباً مركزياً في التصنيع العالمي وسلاسل الإمداد وتكرير المعادن الحيوية، ما جعل أي محاولة لإعادة بناء القدرات الصناعية خارج الصين مكلفة ومعقدة.
وتكشف تقديرات حديثة لشركة "إرنست ويونغ ـ بارثينون" أن الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والمملكة المتحدة ستحتاج إلى استثمارات إضافية تناهز 23.6 تريليون دولار بحلول عام 2050، بهدف تعزيز قدراتها في مجالات التصنيع والتكنولوجيا وسلاسل التوريد. وتشمل هذه الفاتورة نحو 13.7 تريليون دولار للولايات المتحدة، و9.1 تريليون دولار لمنطقة اليورو، و800 مليار دولار للمملكة المتحدة.
ويأتي هذا التوجه في وقت تواصل فيه الصين تحقيق فائض تجاري كبير مع الأسواق الغربية، إذ تجاوزت صادراتها إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة 1.065 تريليون دولار خلال عام 2025، وفق بيانات الجمارك الصينية، مقابل واردات أقل بكثير من هذه الأسواق، ما يمنح بكين نفوذاً اقتصادياً واسعاً في التجارة العالمية.
وتزداد المخاوف الغربية بسبب سيطرة الصين على عدد من المعادن والتقنيات المرتبطة بالطاقة والصناعات المتقدمة، إذ تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن بكين تحتل موقعاً مهيمناً في تكرير معظم المعادن الاستراتيجية، بما في ذلك الليثيوم والكوبالت والغرافيت والعناصر الأرضية النادرة، وهي مواد تدخل في صناعة السيارات الكهربائية والبطاريات والرقائق الإلكترونية وتوربينات الرياح.
كما يهدد تقليص الاعتماد على الصين برفع تكاليف الإنتاج في أوروبا والولايات المتحدة، بسبب الفارق الكبير في الأسعار بين المنتجات الصينية ونظيراتها الغربية. وتتوقع تحليلات اقتصادية أن يؤدي هذا التحول إلى زيادات في أسعار بعض السلع والخدمات الحيوية، إلى جانب ضغوط مؤقتة على قطاعات صناعية مثل المعدات الكهربائية، والكيماويات، والمعادن، والإلكترونيات، وصناعة السيارات.
وتدفع هذه المعطيات عدداً من الحكومات الغربية إلى تبني خيار "تقليص المخاطر" بدلاً من فك الارتباط الكامل مع الصين، عبر التركيز على حماية القطاعات الأكثر حساسية أمنياً واقتصادياً، مع استمرار التجارة في المجالات الأقل خطورة. وفي المقابل، يفتح هذا التحول فرصاً أمام دول أخرى، بينها دول عربية، لجذب الاستثمارات الصناعية وتطوير قدراتها في الطاقة والمعادن والبنية التحتية الرقمية.
