3,5% مقابل 2%.. المغرب يضاعف مجهوده العسكري ويثير قلقا إسبانيا في عز أزمة سبتة
يواصل المغرب تسريع وتيرة إنفاقه العسكري بشكل لافت، ليصل نصيب الدفاع من ناتجه الداخلي الإجمالي إلى مستويات تتجاوز بكثير ما تخصصه إسبانيا لهذا القطاع، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين البلدين على خلفية أزمة الهجرة الأخيرة بسبتة المحتلة.
وبحسب معطيات حديثة، خصص المغرب سنة 2025 نحو 3,5 بالمئة من ناتجه الداخلي الإجمالي للدفاع، مقابل 2 بالمئة فقط بالنسبة لإسبانيا، أي بفارق نسبي يقارب 70 بالمئة لصالح الرباط. وتتسع الفجوة أكثر مع الجزائر، التي بلغ إنفاقها العسكري نحو 8,8 بالمئة من ناتجها الداخلي، أي أكثر من أربعة أضعاف المجهود النسبي الإسباني.
ويكتسي هذا التفاوت النسبي أهمية خاصة في ظل التوتر المتصاعد بسبب أزمة سبتة، بعدما حذرت مصادر عسكرية إسبانية من أن مدريد لم يعد بإمكانها التعويل تلقائيا على تفوقها العسكري على المغرب في أي سيناريو محدود يتعلق تحديدا بالدفاع عن سبتة ومليلية.
وتكشف مشاريع الميزانية المغربية لسنة 2026 عن استمرار هذا المنحى التصاعدي؛ إذ يرتقب أن يبلغ الإنفاق العسكري نحو 157 مليار درهم (ما يعادل قرابة 16 إلى 17 مليار دولار)، بزيادة تناهز 18 بالمئة مقارنة بالسنة السابقة، في أكبر قفزة يعرفها هذا القطاع منذ سنوات. ويأتي هذا التوجه في سياق استراتيجية مغربية تقوم على تطوير صناعة عسكرية وطنية لتقليص الاعتماد على الخارج، عبر جلب مصنّعين عالميين لإقامة وحدات إنتاج بالمغرب، من بينها مشاريع لشركات تركية وإسرائيلية متخصصة في الطائرات المسيّرة، إلى جانب مركز خدمة إقليمي لصيانة المروحيات العسكرية.
ورغم أن الأرقام المطلقة لا تزال تصب في صالح إسبانيا، التي ينفق جيشها في المجمل أكثر بستة أضعاف تقريبا مما ينفقه المغرب، فإن المؤشر الأخطر بالنسبة لمدريد يكمن في سرعة وتيرة تقلص هذه الفجوة؛ إذ كان الإنفاق الإسباني يفوق نظيره المغربي بخمسة أضعاف قبل سنوات قليلة فقط، قبل أن يتراجع هذا الفارق تدريجيا في ظل التسارع الكبير الذي يعرفه التسلح المغربي، المدعوم بنمو اقتصادي قوي يقترب من 4,4 بالمئة، وقطاع سياحي متنام يشكل أكثر من 7 بالمئة من الناتج الداخلي الإجمالي، ما يمنح الرباط هامشا ماليا متزايدا لتمويل برامجها العسكرية.
ويعزز هذا التوجه تعاون المغرب المتنامي مع الولايات المتحدة وإسرائيل في مجالات التسلح والاستخبارات والدفاع الجوي، من خلال اقتناء منظومات متطورة كطائرات "بيرقدار" التركية المسيّرة، وأنظمة "هيمارس" الأمريكية للمدفعية الموجهة بعيدة المدى، في وقت تتابع فيه أجهزة الاستخبارات الإسبانية عن كثب هذا التطور المتسارع للقدرات العسكرية المغربية، الذي يأتي متزامنا مع تصاعد حدة الخطاب السياسي والأمني بين الرباط ومدريد بسبب تداعيات أزمة سبتة.

أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.