هل ستفلح مذكرة بلمختار في القضاء على التسليع التربوي؟

هل ستفلح مذكرة بلمختار في القضاء على التسليع التربوي؟

 

أخبارنا المغربية : نور الدين الطويليع

قبل أن يجف مداد المذكرة الصادرة عن وزارة التربية الوطنية التي تمنع المدرسات والمدرسين من تنظيم الدروس الخصوصية المؤدى عنها لفائدة تلاميذهم، انتشر الخبر انتشار النار في الهشيم، وتناولت وسائل الإعلام بمختلف تلاوينها الموضوع مسوقة ما جاء به الوزير بلمختار كما لو كان فتحا مبينا سيضع حدا لظاهرة نمت كنبتة شيطانية وتغلغلت، متخذة لنفسها قدما راسخة ضمن الظواهر التي تنخر جسد هذا الوطن، وتضيف أعباء إضافية إلى أسر صارت مكرهة على تقديم إتاوات شهرية تقتطعها من مصروفها اليومي لفائدة مدرسي أبنائها، مقابل ساعات إضافية أضيفت قسرا وتعسفا إلى الحصص الرسمية، وصارت ركنا من الأركان التي يؤدي التهاون عنها إلى بطلان الدراسة الرسمية، والحكم على صاحبها بالمروق، وابتكر أصحابها طرقا لا تخطر على البال لاستقطاب المارقين وإدخالهم إلى بيت الطاعة، ومن ثمة إيقاعهم في الشراك، بدءا بالمعاملة اللينة والرقيقة للتلاميذ الزبناء، والإقصاء والتهميش والنظرات الشزراء لمن اختاروا أن يكونوا من الخوالف، ومرورا باستباق فروض المراقبة المستمرة بتمارين على نفس الشاكلة تمكن هؤلاء من تبوئ المراتب الأولى، وتجعل أولئك الخوالف في المؤخرة، بما يجعلهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الدخول إلى بيت الساعات الإضافية ليتسنى لهم إطعام أنفسهم بدورهم من النقط المتضخمة التي من شأنها تحقيق الشبع وإرواء نفوسهم الجوعى، بما يؤمنهم من خوف الرسوب والتكرار، ويفتح لهم الأبواب الموصدة للعبور إلى ضفة الراضين المرضيين الذين لا خوف عليهم ولا يحزنون، ولا يمسهم غضب ولا قلق ولا سخط من قبل مدرسيهم.
إننا والحالة هذه أمام حالة شاذة أرغمت الأسر إرغاما على التطبيع معها والانحناء لعاصفتها اتقاء شرها المستطير، وقد جاءت المذكرة الوزارية لتضعها في الواجهة وتحرك سواكنها، بعدما تحولت إلى ما يشبه "المسكوت عنه" الذي يدخل في نطاق المكبوت الذي يحرم تناوله على الألسنة والخوض فيه، لكن ومهما يكن، فهذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها مذكرة حول الموضوع، ولن تكون الأخيرة بدون شك، كما أن كلمة "منع" التي تمثل البؤرة الدلالية لها ليست جديدة، ولا يمكن أن توحي بأي حال من الأحوال أن ما سبقها كان يفيد الجواز والسماح، فمنع المدرسين من تنظيم الدروس الخصوصية يعرفه القاصي والداني، وهو أشهر من نار على علم، ولا يختلف اثنان داخل الحقل التربوي على لا قانونية ولا مشروعية هذا العمل، ورغم ذلك انتشرت الظاهرة بشكل مهول، وشربت من نهرها فئة عريضة من رجال التعليم بأريحية واطمئنان دون خوف أو وجل من عقاب، غير عابئة بأنها تعب من محظور، ولم تكتف باغتراف غرفة تجعل عملها في هذا المجال محدودا، بل انكبت عليه بكليتها، دون أن تعير اهتماما يذكر لتحذير النذير الذي حذر غير ما مرة من شرب مائها، ودعا إلى الصوم عنها، وهو ما يجعلنا نستنتج أن هذه المذكرة لن تقدم ولن تؤخر، وسيكون مصيرها، كسابقاتها، النسيان أو التناسي بعد حين، لتبقى، ولا أقول لتعود، حليمة على عادتها القديمة، ومرد هذه النظرة التي قد يعتبرها البعض مغرقة في التشاؤمية، أن المذكرة لم تكن واضحة في التنصيص على العقوبات التي تنتظر المخالفين، واعتمدت على الآباء بشكل كبير لاقتحام ردم ياجوج وماجوج الساعات الإضافية، في الوقت الذي تعجز فيه الأغلبية الساحقة منهم حتى على التفوه بعدم رضاها عليه خوفا على مستقبل أبنائها من أن يغمرهم دفقه، ويرمي بهم خارج أسوار المؤسسة التعليمية، كما أن ما يسمى باللجان النيابية والأكاديمية قد يبقى مجرد أسماء على الورق، فهؤلاء الموظفون الذين سيقترحون للقيام بمهمة تتبع المخالفين ورصدهم لكل واحد منهم شأن يغنيه، ومهامهم الثابتة تأخذ منهم كامل وقتهم الإداري، مع العلم أن "الممنوعين" ينفذون عملياتهم بالليل، وهو الوقت الذي سيكونون مضطرين فيه إلى الخلود للراحة استعدادا لمباشرة عمل الغد.
 
إن المنطق يقتضي ألا يقتصر أمر الحرب ضد الساعات الإضافية على وزارة التربية الوطنية وحدها، بل يجب أن تعلن حالة استنفار قصوى للدخول في معركة مكشوفة ضد "الإرهاب التربوي" المنتعش في سوق التعليم السوداء، وأن تتجند وزارة الداخلية بكل أجهزتها لتتبع أوكار الساعات الإضافية، وتهديد أصحاب روض الأطفال والمدارس الخصوصية من مغبة فتح أبواب مؤسساتهم ليلا لأصحاب الساعات الإضافية من المدرسين، وتحذير أرباب المنازل من كراء منازلهم لهؤلاء، وأظن أن وزارة الداخلية تمتلك من الكفاءات في صفوف أعوان السلطة ما يجعلها قادرة على الرصد الدقيق للظاهرة ورفع التقارير المفصلة عنها وعن ممارسيها وأوكارها، بما يسمح باجتثاثها وتجفيف منابعها والقضاء عليها نهائيا، أما الاكتفاء بمذكرة وزارية يتيمة فلا يعدو أن يكون مجرد صرخة في واد عميق، قد تثير الصدى والجلبة بعض الوقت، ثم لا تلبث إلا قليلا حتى يخبو أثرها كما خبا أثر سابقاتها لتبقى دار لقمان على حالها. 

التعليقات

8

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

لمهيولي

إن تدخلت وزارة الداخلية سنحقق المبتغى

تعليق 1

نعم لكي تتوقف الدروس الخصوصية الإجبارية لابد من تدخل القياد والشيوخ والمقدمين لتوقيف هذه الظاهرة التي صارت سرطانا يقض مضجع الأسر المتواضعة.أما أن يتكلف مدراء الأكاديميات ونواب الوزارة في البحث عن الأساتذة المخالفين الذين يرغمون تلاميذهم بالحضور للساعات الإضافية ليضبطوهم ويقدموهم للمجالس التأديبية فهذا بعيد التحقيق.

bery

تعليق 2

ajiw ntouma 9riw lina wladna;7int tansme3 mnhoum taygoulouha;ghaydkhlou l9ism widbouha bn3sa didan fikoum alala sa7afa.7ta tji lmouftich winod idir khdemtou;mnin imchi lmouftich idir chahada tibiya:wadiwha fraskoum rah bghina wladna i9raw ft dili toma2ninat l2oustad.illa darou likoum l2asatida diyalkoum chi dolm nta9mou mnhoum houma machi mn koulchi.

بوشعيب

الصويرة

تعليق 3

هدا المقال متطرف أنا أب وأقوم بالساعات الإضافية لابني وقمت بساعات لابناءي في السنوات الفارطة مما مكنه من ولوج الطب لان مستويات التلاميذ تختلف في الفهم ونا موقن لولا الساعات لما هدب ابني الى الطب ،اما من يقدم لنا القوانين دون حلول لاادري ما أقول له، وانا أطالب المجتمع المدني بالضغط على الوزارة لجعل تعليمنا يساير كل المتعلمين وأنزلا يرمي الكرة في ملعب الأساتذة فقط فداءما هناك الصالح والطالح في كل الجالات

Abdo rabih

taali9

تعليق 4

allah ihdi makhl9 wakha saraha ma3rft 3lach el ostad da2iman kayb9a dak l7it l9sir li ja irkb 3lih. maradich nfiw b ana kaynin chi assatida lah ihdihom ms makhasnach nenesaw b ana kaynin nas homa bghaw izido sway3 lwladhom b siyagha okhra bghaw oladhom i9raw mzyane w btali fin kayn lmochkil. baraka 3lina bla madhko 3lina hna ranzido sway3 lwladna w nhar nl9aw wlad lwozara2 kay9raw f lmadariss l3omomia anadak momkin ntay9o dok lmodkirat d tkharbi9. had lmodkirat lhadaf mnha hwa i3adat intaj nafs lfawari9 el ijtima3ia wld lwzir iwli wzir o wld lmazlout ib9a mazlout. maba9inch mahtajin lhad lmodkirat ms hna mahtajin l chi tghyir f lmanahij ta3limia; taghyir f syasat lmo3tamada;

ostada

تعليق 5

ana ostada flmajal l9arawi kankhadmo ima sbah ima 3chya kan3lam talamid yjiw layam likhawya 3andhom 3chya wahd sa3tin wma kayjiwch 3lach

-1

mohamed

تعليق 6

asiyadi wach maymkench twe9fou ouladkoum mn lmadaris l7orra bach tkountakafoue lforas fi3lan?hna nti9okoum;amma bach ouladkoum ou ouladhoum i9riwhoum blflous,wijiboulihoum asatida 7tta ldar,kima taydir khouya,tayjih l2oustad 7tta ldar bl9hwa w les gateaux w9raw wladou 3la ra7thoum.7na i7rmou 3la wladna mouraja3a b 50 dh lichahr wa3i9o oufi9o yal2aba2

aicha

تعليق 7

je suis tout à fait d'accord avec Abdou rabih 5:il a tout à fait raison;;pourquoi ne pas fermer les écoles privées;alors la ,on va les croire,mais ,interdir les gens simples et les pauvres qui veulent améliorer la situation c'est vraiment honteux de cette façon les profs vont ce venger en classe ;ne pas donner sérieusement leurs efforts ect REFLICHISSEZ BIEN. IL YA DES PARENTS IGNORANT QUI VEULENT CES LEçONS ET ILS PLEURENT.en disant:(7ram 3lihoum 7na ma9aryinch chkoun ghaykhdem m3a wladna) .

aziz de Oujda

الى كاتب المقال

تعليق 8

يا اخي لو طلب منك تحليل ظاهرة او انتقادها غير ما تفضلت به،لكنت اشد اختصار وادق في التعبير ولكن مادام الأمر يتعلق بمنظومتنا ورجالاتها هنا تظهر البراعة والجراة (وحرية التعبير).اما ما ينخر فعلا الوطن فشيء يغيب عنه التعبيرواقلامنا تابى ان تفيض بالمداد ومخيلتنا تعجز عن الوصف.وكاننا راضون او متورطون.اكثر ما يفسد الأمور حين تعطى الفرصة لمن لاعلاقة له بالمجال ويتفنن في انتقاد الأخرين عن جهالة.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.