دخول مدرسي جديد و مشاكل قديمة

دخول مدرسي جديد و مشاكل قديمة

الأعباء المادية للأسر

تعاني الأسر المغربية عامة من أعباء متلاحقة تبدأ بمصاريف رمضان و العيد و تمر بالدخول المدرسي و مختلف الأعباء الذي يجرها معه و لا تنتهي بعيد الأضحى و كبشه السمين, مما يجعل الدخول ساخنا لا يستفيد منه الا مؤسسات القروض بمختلف أنواعها و التي تصب الملايير في جيوب أصحابها في غياب إستراتيجية فاعلة للرفع من مستوى الدخل الفردي للأسر و الغلاء الشديد الذي تعرفه المواد الغذائية و الطاقية ,مما جعل الطبقة المتوسطة الضامنة للاستقرار الأمني و الاقتصادي و التربوي ...تختفي بين طبقة فقيرة مدقعة و أخرى غنية مرفهة.

التعليم المتدهور
يشهد التعليم بالمغرب بشقيه المدرسي و الجامعي تدهورا من سنة الى أخرى, يشهد بذلك العاملين في القطاع أنفسهم و يزكيه الترتيب الذي يحصل عليه بين دول العالم في مختلف الإحصائيات الدولية المهمة, و يكفي أن نرى البنية التحتية الغائبة في المدارس و الولوجيات اليها ,إضافة الى المقررات الدراسية و التكوين المتدني للأطر, لنعرف حجم المستنقع الذي يغرق فيه التعليم الوطني, ولعل الخطاب الملكي الأخير يرسم ملامح اعتراف الدولة بهذا الفشل الذريع الذي حاولت الحكومة من خلال تصريحات وزرائها التخفيف من حدته لكن ما ستر الأصبع شمسا.

الاحتقان الاجتماعي في المنظومة التعليمية
يعرف المشهد المدرسي و الجامعي احتقانا كبيرا لأسباب مختلفة, تبتدئ بالسبب المادي الذي يبرز في التعويض عن العالم القروي و مهزلة المعايير التي ثم تسريبها ,و في فشل الحوار الاجتماعي في تحقيق مكتسبات على ارض الواقع مما ينذر بالإضرابات المتكررة والتي سيزكيها عدم حل مشكل الزنزانة 9 و الأساتذة المبرزين و الاساتذة الجامعيين, إضافة الى الحديث حول إلغاء مجانية التعليم الجامعي ,و الذي برز ملمحه الأول في إحدى الجامعات التي طلبت للتسجيل بها بيان بنكي لرسم تأمين لم يفهم سببه و صيغته ,و لعل الوقت القادم كفيل بحل خيوط المسألة, و دون ان ننسى الوعود المنكوصة من طرف وزير التربية الوطنية سواء بخصوص المدارس الجماعاتية التي لم يظهر عددها بمستوى الحاجة إليها او الخصاص المهول الذي سيسبب كارثة اكتضاض كبيرة ,إضافة الى عدم الوفاء بإلغاء السلم 9 مع متم سنة 2013, الشيء الذي بدا من خلال الكوطا المستمرة في نسب النجاح في الامتحان و الاقدمية في استحالة الوفاء بالعهد بطريقة مماثلة للتي تنتهج حاليا, كما سبب الخط الأخضر الذي تعتزم الوزارة إطلاقه للتجسس على المدرسين من خارج الهيئة التربوية تحقير صارخ للأطر و تجاوز لصلاحيات المدراء و تعد على حرمة المؤسسة الذي بدأ منذ سنوات قليلة مع تفعيل تدخل السلطات المحلية في الحرم المدرسي خاصة في القرى من خلال مراقبة و الاستفسار عن غيابات الأطر التربوية, هذا دون إن ننسى أن الانتخابات القادمة و في إطار الضغط الممارس بين المعارضة و الحكومة ستفتعل إضرابات انتخابية لتلميع صورة هذا الطرف او ذاك.

و هكذا فان مشكل التعليم بالمغرب ,و الذي لا يحظى للأسف ككل القطاعات الغير المنتجة بالأولوية الحكومية , يتفاقم سنة بعد أخرى و لم تقدم الحكومة الحالية تصورا جديدا يعيد الأمل في مستقبل أفضل ,و لو في خطوات أولى, اذ المشكل كبير و يحتاج وقتا لكن يحتاج للبداية قبل الوقت ,هذه البداية التي لم تأت بعد للأسف, البداية التي قد تبتدئ بالإرادة السياسية أولا و تمر بالبنى التحتية ثانيا و لا تنتهي بالتكوين الجيد و المستمر للأطر التربوية المنتقاة بطريقة مناسبة.

لن أدق ناقوس الخطر, لأننا نعيش الخطر نفسه و إن لم نتدارك الوقت فلن نجد أجيالا قادمة ترحمنا.

 

ياسين گني (غير فمي و ماگال)

[email protected]

 


التعليقات

4

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

مدرس

المدرسة المغربية في حاجة الى مشروع مجتمعي

تعليق 1

ان اصلاح المدرسة المغربية يقتضي ضرورة الوقوف عند مفهوم الاصلاح ونحدد مفهومه بشكل دقيق ونتوافق عليه لانه قد يرى غيري الاصلاح عندي فسادا وقد ارى الاصلاح عند غير فسادا . وعند اصلاح المدرسة المغربية لابد من ابعاد الانماءات الحزبية والسياسية والخلفيات الاديولوجية ولابد كدلك من استحضار مبدا الاستمرارية و السيرورة . لكن واقعيين مع انفسنا فاصلاح مدارسنا مقدمة على اصلاح باقي القطاعات وان كنت لا اقل من اهميتها ولكن منطق العقل يقتضي اصلاح التعليم اولا . لان من قطاع التعليم يتخرج الطبيب ومن بوابة التعليم يخرج المهندس الفلاحي ويخرج المرشد الساحي ومنها يخرج العالم ....... ولكن اصلاح المدرسة المغربية لابد من الاجابة عن هدا السؤال الجوهري مادا نريد من هده المرسة

لمهيولي

لنتجنب هذه النظرة التشاؤمية

تعليق 2

لايجب أن نرجع فشل التعليم دائما لوزارة التربية الوطنية فهناك تحسنات ملموسة همت خاصة رجال ونساء التعليم ، يجب أن لاننسى أن في أواخر الستينات من القرن الماضى كان راتب المعلم لايصل إلى400درهم وكان يعامل معاملة سيئة ومهينة من طرف المدير والمفتش رغم أن رجال التعليم في هذا الوقت كانوا مواظبين ويعملون بجد وإخلاص.. حاليا تحسنت الأوضاع وصار الكثير من الأساتذة يرتبون في السلم الحادي عشر وصارت لهم نقابات تدافع عن حقوقهم كما أن المديرين والمفتشين لم تبق لديهم تلك السلطة المطلقة التي كانت تخول لهم التحكم في مصائر المدرسين.. ما ينقصنا اليوم هو الإخلاص في العمل والنية الصادقة والتوكل على الله نعم هناك من سيشرع في التدريس من أول يوم يلج حجرة الدرس حتى ولو يركز على الشفوي وهناك من سيسجل للتلاميذ لائحة الكتب والأدوات ولا يشرع في العمل إلا بعد أسبوع أو أسبوعين.هذا هو الواقع وهذه هي مدرستنا.

-1

imam almahdi

à toi mr le ministre de m.e.n

تعليق 3

je t' ordonne de laisser les instituteurs travailler en silence ou bien tu vas le regretter toute ta vie il te resteras 4 ans si dieu te donne la vie et aprés tu iras chez vous ou à ta tombe alors reflichisseras à mes paroles et tu vas finir à dire la vérité au peuple qui est le responsable le vrai responsable de l education et l enseingnement .

محمد

الدكاترة يعدون الوزير الوفا بدخول مدرسي ساخن

تعليق 4

و من بين الأسباب التي ستزيد الموسم الدراسي احتقانا هو عدم وفاء السيد الوزير بحل مشكل الدكاترة، حيث لوح الوزير بإمكانية إلغاء مباراة أساتذة التعليم العالي مساعدين مما يعني إقبار ملف الدكاترة و عدم برمجة أي مباراة أخرى، و هدا سيجعل هده الفئة تنتفض من جديد

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.