الرئيسية | مستجدات التعليم | أما آن لقطار التعليم العمومي ببلادنا أن ينطلق؟

أما آن لقطار التعليم العمومي ببلادنا أن ينطلق؟

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أما آن لقطار التعليم العمومي ببلادنا أن ينطلق؟
 

بقلم: إسماعيل الحلوتي

يحز كثيرا في نفس كل مواطن مغربي غيور يحب الخير لوطنه ويعتز بالانتماء إليه، أن تستمر بلاده منذ فجر الاستقلال قابعة في أسفل الترتيب العالمي على مستوى التعليم، الذي يعد قاطرة للتنمية المستدامة، رغم كل ما بذل من جهود مضنية وصرف من ميزانيات ضخمة في محاولات الإصلاح، حيث لم تنفك البرامج والمخططات والرؤى الاستراتيجية تتناسل دون جدوى، وكأن قدر المغرب أن يظل قطار التعليم متوقفا خارج سكته الصحيحة، دون أن يكون بمقدور أي كان تحريكه.

إذ أنه في الوقت الذي ما فتئت فيه التقارير الوطنية والدولية تدق ناقوس الخطر حول تردي أوضاع قطاع التعليم وتراجع مستويات التلاميذ، جراء السياسات الفاشلة للحكومات المتعاقبة وانعدام الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ولاسيما أن الكثير من التقارير والدراسات تضع المغرب في مراتب متدنية، كما هو الحال مثلا بالنسبة للدراسة الدولية الخاصة بالتحصيل الدراسي في القراءة، المعروفة اختصارا باسم "بيرلز 2021" الصادرة في 16 ماي 2023 التي أظهرت النتائج المجراة على تلاميذ المستوى السنة الرابعة من التعليم الأساسي برسم نسخة 2021 أن تلاميذنا يتذيلون الترتيب، باحتلالهم المرتبة ما قبل الأخيرة قبل جنوب إفريقيا...

وبصرف النظر عن عدة معايير ومؤشرات أخرى، التي تسائلنا جميعا حول الأسباب الحقيقية الكامنة خلف تواضع مستوى تلامذتنا في الأسلاك التعليمية الثلاثة والتعليم الجامعي أيضا، خاصة أن المنظومة التعليمية ببلادنا خضعت لتحولات عميقة ولم تفتأ تحاول التخلص من رواسب الاستعمار، وأن مؤشر التربية والتكوين يعد من بين أهم المؤشرات التي يقاس بها مستوى التنمية داخل المجتمعات.

فإنه لم يعد مقبولا الاستمرار في استنزاف الوقت في الحسابات الضيقة، دون القدرة على معالجة الاختلالات التي تحول دون النهوض بهذا القطاع الحيوي الحساس، ولا في شد الحبل بين الوزارة الوصية والشغيلة التعليمية، وما يترتب عن ذلك من احتجاجات وإضرابات محلية ووطنية، تنعكس بالسلب على مردودية تلاميذ مؤسسات التعليم العمومي، حيث أنه كلما طال زمن التوقف عن التعلم في المدرسة، كلما تراجع مستوى التحصيل لدى المتعلمات والمتعلمين وخاصة منهم المتعثرين دراسيا، مما يمكن أن يؤدي حتما إلى ارتفاع معدل الهدر المدرسي، أو إلى اضطرار بعض الأسر إلى تهريب أبنائها نحو مدارس التعليم الخصوصي، رغم ما يكلفها ذلك من مصاريف إضافية فوق طاقتها في ظل ضعف قدرتها الشرائية أمام استفحال الغلاء الفاحش.

حيث أصبح اليوم آلاف الأمهات والآباء وأولياء التلاميذ يضعون أيديهم على قلوبهم وهم يعيشون حالة من الاستياء والقلق، خوفا على مستقبل بناتهم وأبنائهم الدراسي، بسبب تواصل الإضرابات التي شلت مدارس التعليم العمومي في كافة جهات المملكة، الناجمة عن رفض الشغيلة التعليمة للنظام الأساسي الجديد، الذي صادقت عليه الحكومة في 27 شتنبر 2023، وهو النظام الذي يرى الأساتذة أنه جاء بعد طول انتظار وترقب خارج تطلعاتهم ولا يستجيب لأبسط انتظاراتهم، فضلا عن أنه نظام تعسفي وإقصائي، يهدف إلى تقييد حرياتهم والحط من كرامتهم، حتى أنهم أطلقوا عليه اسم "نظام المآسي".

ورغم دخول رئيس الحكومة عزيز أخنوش على الخط لمحاولة نزع فتيل الاحتقان القائم، واعدا النقابات التعليمية الموقعة على محضر اتفاق 14 يناير 2023 بتجويد مضامين النظام الأساسي الجديد، فإن التنسيق الوطني لقطاع التعليم الذي يضم حوالي 23 تنسيقية وطنية ومعه النقابات التعليمية، يرفضون جميعا إنهاء الإضرابات والعودة لفصولهم الدراسية، والعودة إلى طاولة الحوار من جديد ما لم تعمل الحكومة على إبداء حسن "النية" من خلال سحب "نظام المآسي" الملغوم والمشؤوم.

من هنا يحق لنا أن نتساءل إن كان ضروريا ونحن أحوج ما نكون إلى تدارك الزمن الضائع، ونسعى جاهدين إلى محاولة وضع قطار إصلاح التعليم على سكته الصحيحة لضمان انطلاقة موفقة، أن يمضي وزير التربية الوطنية بنموسى حوالي سنتين من الجولات عبر ربوع المملكة والحوار الماراطوني مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية والوصول معا إلى اتفاق 14 يناير2023 حول المبادئ العامة المؤطرة للنظام الأساسي الخاص بقطاع التربية الوطنية، لتتفجر هذه الأزمة ويعم التوتر والغليان الساحة التعليمية؟

فمتى كان إصلاح التعليم يتوقف على إقرار نظام بعينه كالنظام الأساسي؟ فالنظام الأساسي ينبغي له أن يكون من بين أبرز العوامل المساهمة في تحفيز الأستاذ على الرفع من أدائه المهني، باعتباره فاعلا أساسيا في إصلاح المنظومة التربوية ونجاح العملية التعليمية–التعلمية، عوض أن يكون مثبطا للعزائم، عبر تجاهله لأهم مطالب الشغيلة التعليمية المشروعة، وتطويقها بعدة مهام إضافية دون تعويضات وعقوبات مستفزة...

إن ما يدعو إلى الريبة والقلق ويجعل المواطن حائرا، هو أن المغرب الذي استطاع في السنوات الأخيرة تحقيق طفرة هائلة على مستوى البنية التحتية، الطاقات المتجددة، صناعة السيارات وكرة القدم وغيرها، مازال للأسف يتخبط منذ عقود في محاولة النهوض بقطاع التربية والتكوين، وعاجزا عن جعل المدرسة العمومية ذات جودة وفاعلية وفي مستوى تطلعات الجماهير الشعبية.

فالإصلاح ممكن إذا ما توفرت الإرادة السياسية، التخلي عن المعارك الواهية والانكباب على مراجعة جذرية للمناهج التعليمية التي تعتمد فقط على الشحن والتلقين، ورد الاعتبار للأستاذ بتحسين شروط العمل والاهتمام بوضعيته المادية، حتى يمكن لمنظومتنا التعليمية مسايرة المستجدات التقنية والمعرفية والعلمية.

مجموع المشاهدات: 14327 |  مشاركة في:

الإشتراك في تعليقات نظام RSS عدد التعليقات (11 تعليق)

1 | خالد
أين العدالة الأجرية؟
سيخرج بعض المعلقين ليقولوا الاساتذة بغاو 3000 درهم مالهم تايصنعو النووي؟ أذكرهم بموظفي العدل الذين تمت زيادة رواتبهم ب 3000 درهم والصحة أيضا 3000 درهم + الشهر 13 والشهر 14. موظفي المالية زيادة 6000 درهم دقة وحدة + الشهر 13 و 14 ايييه اسيدي مبلغ يفوق أجرة أستاذ غير زيادة و شهريا. وطبعا ملي الاساتذة بغا العدالة بحال بقة الموظفين عاد بان للبعض انهم جشعين وطماعين. وفين كنتو ملي القطاعات الاخرى تزيد ب 3000 و 4000 و 6000 درهم؟ أجرة الأستاذ يجب ان تكون أكبر من اجرة بقية الموظفين لأنه هو من علمهم ودرسهم ولولاه ما وصلوا أصلا لتلك المناصب
مقبول مرفوض
17
2023/12/15 - 11:30
2 | Hicham ben taieb
بصراحة
ماكاينش الثقة في الحكومة للاسف.. مجموعة من التجارب السابقة مع مختلف الحكومات انتجت نوعا من قلة النية و تسبيق النوايا السيئة في أي حوار مع الحكومة.. و كما عملت الحكومة على تقزيم دور النقابات جاء الوقت لتدفع ثمن هذه الاستراتيجية الفاشلة.. الاساتذة صامدون و مناضلون ..
مقبول مرفوض
12
2023/12/15 - 11:47
3 | Sami
اهل البيت ادرى بشعابه
ما وصل اليه التعليم هو نتاج خالص لرجال التعليم الحاليين الذين هم دون مستوى وبالتالي ينتجون اجيالا لاتفرق بين التاء المبسوطة والشتاء المربوطة
مقبول مرفوض
-26
2023/12/15 - 11:54
4 | معلم
الارادة
كممارس يقارب 30 سنة عمل، أقول لولا شرفاء التعليم لماتت المدرسة العمومية حقيقة. كلما جاؤوا بإصلاح فنقوم بتنزيله يتبين لنا بعد مدة أنه إفساد فنبدأ بمحاربته لإنعاش الروح في المدرسة. يبقى أكبر ورم يجب استئصاله هي المدارس الخصوصية،فهي تمييز في قطاع لا يتحمل التمييز، الأطفال سواسية. وإن كانت الدولة تتحجج بضعف الميزانية ما عليها إلا أن تفرض رسوم التعليم على المستطيع وتعفي المحتاج، ولينل أطفالنا جميعا نفس التعليم
مقبول مرفوض
27
2023/12/15 - 11:54
5 | فريد
ارجاع الهبة للمدرسة العمومية
لا اظن لان اساتذتها بدون ضمير ، التلميذ و مشاعر الاباء غابت ،،،،،على الدولة حل التنسيقيات سبب هلاك المنظومة التعليمية هناك نقابة تحاور و كفى من لم ترقه اجواء المهنة و من لا يهتم بالتلميد فليرحل احموا ابناءنا فنحن نكد وونعمل ليدرس ابناءنا و الله لن نسامحكم على ما اهدرتم من اوقات ابناءنا و ما انفقنا في متطلباتهم المدرسية و ذهب كل عناءنا مع الريح
مقبول مرفوض
-17
2023/12/15 - 11:57
6 | mbareksebbah@gmail com
La face cachee de l'ice berg!
Ion parle statut et amelioration des salaires mais on ne parle jamais du profil de l'enseignant ! Piurquoi l'ecole publique marchait tres bien auparavant lirsque seuls ceux qui etaient motives integraient les ENS ET LA Faculte des sciences de l'education de Rabqt ! Malheureusement aujourd'hui ll'ecole publique est devenue un refuge oour les diplomes chomeurs qui ne trouvent rien ailleurs !
مقبول مرفوض
-3
2023/12/15 - 11:57
7 | رزين
مغربي حر
لن ينطلق قطار التعليم في بلادنا لانه ببساطة اسندت هذه المهمة النبيلة لرجال و نساء بعقلية البيع و الشراء لا غيرة لهم على مهنتهم و وطنهم . كل مايهمهم هو راتبهم و مدخولهم من الساعات الإضافية.
مقبول مرفوض
-18
2023/12/15 - 12:05
8 | ابو البنين
أما آن لقطار التعليم العمومي ببلادنا أن ينطلق المزيد: https://www.akhbarona.com/education/378669.ht
في حقيقة الامر نجد التبعية للمستعمر في الامور الفاشلة حتى في مشيته وافتقاد بل انعدام روح الوطنية لدى بعض المسيرين للقطاع ورؤيتهم الحاقدة على ابناء المدرسة العمومية وما يحققونه من تفوق وتميز رغم رداءة المقررات وعدم استجابتها للنهوض والتقدم هذان السببان حالا دون تميز المدرسة العمومية بالاضافة الى ضغوط صندوق النقد الدولي وما يمليه من شروط الحط من جودة التعليم في الالم العربي والاسلامي.كلها عوامل ادت للفشل.
مقبول مرفوض
6
2023/12/15 - 12:05
9 | يوسف
التعليم
المغرب هو البلد الوحيد اللي ماضيه أحسن من حاضره كنا مرتاحين في البساطة و التعليم في المستوى ايام القراءة الفصحى و و و لكن و كعدة ميادين التعليم في الحضيض بسبب الدولة و لوبيات التعليم
مقبول مرفوض
16
2023/12/15 - 12:50
10 | لحسن بن سعيد
التعليم في المغرب
التعليم في بلادنا تكالبت عليه العلل و المحن، والجميع ساهم في تخريب سكته.....!!!!؟؟؟؟،؟،
مقبول مرفوض
13
2023/12/15 - 12:57
11 | مستعار
موضوع الزيادة في الأجور
البعض القليل من الأساتذة هم الذين يستحقون الزيادة ولكن الاغلبية لا يعملون بضميرهم و مستواهم التعليمي ضعيف جذا
مقبول مرفوض
0
2023/12/15 - 03:05
المجموع: 11 | عرض: 1 - 11

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

مقالات ساخنة