ماذا يريد الوزير بلمختار؟
إعداد : د. فؤاد بوعلي
وأخيرا عرفنا السبب الذي يجعل أبناءنا لا يدرسون: لأنهم يكرهون المدرسة. فالهدر المدرسي لا يعود إلى البنية المهترئة ولا إلى الأستاذ المقهور ولا إلى البرامج المتخلفة بل إلى التلاميذ الذين يرفضون الدراسة. هذه كانت آخر وصفات السيد بلمختار.
صورة "جميلة" تلك التي نشرتها وسائل الإعلام للسيد بلمختار وهو يعانق زميله نور الدين عيوش ويبادله ملفات التوقيع على مشروع آخر من مشاريع تسليم التعليم المغربي، بعد أن فشل مشروع التلهيج.وجمال الصورة أنها توضح لمن أراد الإجابة عن سؤال: ما الذي أتى بالوزير القديم الجديد إلى الحكومة؟ وما برنامجه الحقيقي بعيدا عن الشعارات والكلام الذي يلوكه في البرلمان؟، لكن الأجمل من هذه الصورة صورة مدرسة ايت امحمد "بتزي نغشو" التابعة لنيابة ميدلت التي نشرتها مجموعة من الفعاليات الحقوقية والتي تبين المفارقة بين الواقع الحقيقي للمدرسة العمومية وبيع الأوهام باسم الرقمنةوالتقنيات الحديثة.
كان الأولى بالسيد رئيس الحكومة الأستاذ عبدالإلاه بنكيران أن يوجه نقده في ندوة «التعليم العمومي:المواطنة والتنمية والإصلاح»، التي نظمتها اللجنة المواطنة من أجل إصلاح شامل وناجع لمنظومة التربية والتكوين، ليس إلى نورالدين عيوش الذي تجاوزته أحداث النقاش اللغوي، بل إلى وزيره في التربية الوطنية الذي فتح أبواب وزارته على مصراعيها أمام صديقه يرتاع من خيراتها ويستفيد من ثمارها. وكان الأولى أن يخبرنا عما يفعله هذا الرجل في حكومة خرجت من رحم صناديق الاقتراع يهدد مسارها ويضرب بمشاريعها التربوية عرض الحائط تنفيذا لأجندته الفرنكفونية مختبئا تارة وراء التعيين الملكي وأخرى بنسبة مشاريعه إلى من سبقه أو إلى رئيس حكومته. فهل هو وزير في حكومة مسؤولة أم وزير خارج الحكومة؟
وأنا أتابع تحركات السيد رشيد بلمختارتراءى اماميقول اللورد ماكولي وهو يتحدث عن خطة إخضاع الهنود للاستعمار الانجليزي بكسر عمودها الفقريالمتمثل في تراثها الروحي والثقافي، فاقترح أن يأتي نظام تعليمي جديد ليحل محل النظام القديم، لأنه لو بدأ الهنود يعتقدون أن كل ما هو أجنبي وإنجليزي جيد وأحسن مما هو محلي، فإنهم سيفقدون احترامهم لأنفسهم وثقافتهم المحلية، وسيصبحون ما نريدهم أن يكونوا، أمة تم الهيمنة عليها تماما. فما يفعله السيد بلمختار هو استنساخ لرؤيةماكولي في المغرب. فمنذ حضوره المثير لندوة مؤسسة صديقه عيوش والتي قدمت فيها مذكرة التلهيج المشؤومة، ودخوله لوزارة التربية من الأبواب الخلفية، وإعادته عقارب المدرسة المغربية إلى الوراء من خلال البرنامج الاستعجالي والمشرفين عليه بالرغم من الاختلالات الكبيرة التي عرفها، ومسارات تنزيل مشروع تحطيم التعليم المغربي واستنساخ النموذج الفرنسي المترهل وعرض مقدرات الوطن للبيع تتنزل خطوة خطوةبشكل مستمر وفي كل مرة يفاجئنا بعنوان فرعي. فبعد القلق الأكاديمي والمجتمعي والبرلماني الذي اثارته الباكالوريا المسماة زورا "دولية"،وحاول آنئذإلصاق التهم بغيره حول المشروع ولو كان رئيس الحكومة،وكال الحججالمبررة لتسليمه التعليم المغربي، حين ربط نفسه بالتعيين الملكي، على شاكلة صديقه الذي يكرر أينما حل وارتحل صداقته للملك، استند السيد الوزير في حججه على الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي ينص على ضرورة تدعيم اللغات الأجنبية ووجوب التدريس باللغة التي يتم تدريسها في التعليم العالي في الثانويات، ونافح عن رايه بضرورة تمكين أبناء الشعب من اكتساب اللغة الفرنسية علىاختلاف طبقاتهم والانفتاح على إفريقيا الفرنكوفونية. وإذا كانت هذه الحجج لم يهتم بها إعلاميا ولا أكاديميا لكونها مجرد تبرير متأخر للمشروع الفرنكفوني الذي أصر السيدالوزير على تطبيقه حتى في المشاورات التي أعلنها استنساخا منه لتجربة السيد الفرنسي، فمن المؤكد أن الهوى الفرنسي القديم/الجديدلخريج المدرسة الوطنية العليا للمهندسين الجويين بباريس قد آن أوان تنزيله. ففي حكومة التناوب اتفق مع نظيره الفرنسي آنذاك «فرانسوا بايرو» على إدخال المسالك المزدوجةالفرنسية، والآن ينتقل إلى إعلان حالة الفوضى المعلنة في الباكالوريا تارة فرنسية وأخرى إسبانية وربما سيأتي يوم تغدو لدينا باكالوريا هندية وأخرى كونغولية... المهم هو أن تشتت الأذهان والعقول من أجل سيد الإليزيه.وبعد ان طرد صديقه عيوشمن محو الأمية أيام سلفه، وبعد أن رفضت مذكرته، أبى إلا ان يفتح له الباب على مصراعيه ليسوق لتلاميذ المغرب الأوهام باسم الرقمنة والحداثة.
الآن اتضح مسار الرجل الذي أقحم على التعليم المغربي لإيقاف كل حلم بإصلاحه واجترار الأزمة المصطنعة وفتح عقول المغاربة أمام أصدقائه ومحيطه الخاص، وفي الأخير أمام مشروع فرنكفوني تعذر تنزيله منذ عقود بفضل نفس الممانعة للشعب المغربي. ولعل أجواء التعبئة التي تعيشها الوزارة هذه الأيام بعد ما عاش المجلس الأعلى للتعليم نفس الأجواء الاستشارية سابقا وبنفس الشاكلة ومع نفس الأطراف، حيث استبعدت الفعاليات المجتمعية والسياسية، تبرز أن الغرض ليس إصلاحيا بل هو بحث عن شرعية وتبرير للسياسة المقررة سلفا في دواليب من أتى بالسيد بلمختار وأصدقائه.

التعليقات
7آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
لمهيولي
تعليمنا نزل إلى الحضيض
ماهذه الآفة التي يعرفها تعليمنا اليوم؟الأساتذة غاضبون ومتذمرون المديرون والمفتشون ليسوا أقل منهم غضبا التلاميذ متشائمون و غير راضين بما يلاقون من إهمال ومن نفور للمدرسين وزارة التربية حائرة لاتعرف ماتقدم وما تؤخر .هذا مانشعر به اليوم ومايتراءى عند الدخول المقبل إن شاء الله سيكون أشد هولا مما نحن فيه اليوم وذلك نظرا للعدد الهائل من المدرسين الذين حصلوا على التقاعد النسبي والذين ستبقى أماكنهم شاغرة.
متتبع
اديولجية وصفقات
ليس لهم نية الإصلاح إنما تمرير اديولجيتهم و الربح من وراء الصفقات واختلاس الميزانيات .فإين متابعة ملفات اختلاسات المخطط الاستعجالي.
متتبع
سياسة الريع
ليست هناك سياسة حقيقية للنهوض بقطاع التعليم بالمغرب وكل ما في الأمر هو تدبير هذا القطاع بطرق ملتوية تعود بالنفع على بعض المنتفعين الكبار من خلال صفقات لا يعلم تفاصيلها إلا اصحاب العلم اللدني.فكيف يعقل اكثر من خمسة عقود من الاستقلال والمغرب يتذيل الرتب السفلى في التعليم بين الأمم في وقت كل حكومة جديدة تأتي ببرنامج يكلف أموالا طائلة من ميزانية الدولة تصرف بغير حساب ولا رقيب لا تعود بالنفع مباشرة على المتعلم وإنما تغني جيوب بعض المنتفعين الكبار مجسدة صورا من صور الريع .أموال طائلة وأرقام فلكية صرفت والنتيجة أصفارا على اليسار ولم نسمع يوما بمساءلة أو محاسبة مسؤول .اللهم إن هذا منكر.
abass
ياك عرفتوا الحقيقة
ليت الزمان يعود فاخبره بما فعلوا بالتعليم جردوه من كل معنى وعاملوه كالاعمى اليتيم ت
grande différence entre prof et prof
Ce que doit savoir le ministre . C'est que ils ont créer de racisme entre les professeurs . Puisqu'il de grande grande grande différence entre eux : tu peux trouver un ancien prof malgré son ancienneté , il moins et très moins qu' un qui a etao son élève . L'ancien touche la moitié du salaire que touche son élève . Cela n'encourage pas le victime à travailler puisqu'il aun déséquilibre à ce niveau . Ce n'est pas comme auparavant et aussi comme fait d'autre administration qui donne beaucoup d'importance a l'ancienneté ici dans l'enseignement tout est bouleverser
intéressée
réduire l'injustice entre les enseignants
Ce que doit savoir le ministre c'est le grand grand déséquilibre au niveau salarial entre les enseignants . Un ancien prof enseigne les mêms matièrs qu'oenseigne son nouveau collègue le mur qui est entre eux et tu trouves le nouveau touche le double du premier malgré son ancienneté .comment pouvez-vous alors motiver ces victimes à cause de ces derniers décisios politiques dans ce domaine . il faut donc corriger cette injustice
Agadiri
c'est l'injustice
C'est l'injustice Monsieur ministre cette politique que vous appliquez dans ce domaine .vous decouragez les enseignants avec ce déséquilibre . Corrigez ce problème avant que les choses se complique . Tous les profs se sont découragés . Grande différence entre les salaires et la tâche c'est la même aussi l'horaire . C'est quoi ce déséquilibre . Merci pour votre compréhension