الحكومة ومقاربة الاكتظاظ المدرسي
أخبارنا المغربية - سعد الدين العثماني
مع بداية الموسم الدراسي الحالي، تتجدد هموم التعليم الوطني وتتجدد الانتظارات فيه ليكون رافعة المعرفة والتنمية؛ لكن تحدياته لا حصر لها. وجدية الحكومة في مقاربة هذا الملف تتراجع باستمرار، مما يؤدي إلى تناسل المشاكل وتوسعها؛ ومن ذلك استمرار ظواهر مثل الاكتظاظ سنة بعد سنة على الرغم من الوعود المستمرة بحل معضلته، مع ما له من تأثيرات سلبية كبيرة على ظروف التعلم والاستيعاب، وعلى التلميذ والمدرس على حد سواء. ويفيد عدد من التقارير من مناطق مختلفة بأن هذه الظاهرة ستستمر أكثر هذه السنة الدراسية، وستتجاوز المعدلات المعروفة في السنوات الفارطة. وكثيرا ما سيتجاوز عدد التلاميذ في الفصل الواحد 46 تلميذا، وقد يصل إلى الخمسين؛ وستستمر، بالموازاة مع ذلك، ظواهر أخرى سلبية مضرة بالعملية التعليمية، مثل ضم مستويات تعليمية مختلفة في القسم الواحد في الكثير من المؤسسات التعليمية القروية والحضرية. وقد شاهدنا في السنة الماضية ضم ثلاثة وأربعة، وأحيانا ستة مستويات في فصل واحد يتجاوز عدد التلاميذ فيه 40 تلميذا، وفي كثير من الأحيان 45 تلميذا، وهو أمر يتنافى مع أبسط الشروط التربوية لتعليم جيد، ويقترب بالعملية التعليمية من حالة العبث. والآثار السلبية للظاهرة على المتعلم، من جهة، وعلى المنظومة التربوية ككل، من جهة ثانية، يحس بها المدرس كما يحس بها الآباء جيدا، فالأجواء التي تطبع هذا النوع من الفصول الدراسية تتميز بهدر الزمن الدراسي وصرف الجزء الأكبر منه في توفير أجواء الانضباط والهدوء وضبط الغياب، ويتعثر التواصل والحوار، وتتدهور العلاقات التربوية، ويبقى هم المدرس هو رعاية الهدوء والنظام والخروج بسلام من الإشكالات المتناسلة. وعلى الرغم من كثرة الإجراءات والتدابير التي رامت خلال السنوات الماضية إصلاح المنظومة التعليمية، مثل التعميم التدريجي لتكنولوجيا الإعلام والاتصال، ووضع برامج لتوفير البنيات والتجهيزات، والدعم الاجتماعي لفائدة المتعلمين لمحاربة الانقطاع الدراسي، وغيرها، فإن تلك الإجراءات لن تكون كفيلة بتطوير المنظومة وتحسين الجودة ما دام الاكتظاظ مستمرا؛ فجعل المتعلم في قلب منظومة التربية والتكوين -كما وعد بذلك المخطط الاستعجالي- سرعان ما يتلاشى وسط ضجيج الاكتظاظ ودوامة معالجة إشكالاته الآنية، وبالتالي فإن إصلاح باقي مكونات المنظومة التربوية، من برامج ومناهج وكتب مدرسية، سيكون تأثيره ناقصا ما دام الاكتظاظ مستمرا. ونقطة الضعف الكبرى هي مقاربة الحكومة للموضوع وطريقة تصرفها لمعالجته، فعوض أن تعلن عن تعبئة داخلية عامة لإنقاذ التعليم، بروح وطنية فاعلة، متفاعلة مع المجتمع بمختلف مؤسساته، تدس (الحكومة) رأسها في الرمال، وتبدأ سنة دراسية باهتة، كأن الأمور عادية وكأن وضعية التعليم بخير، وتكتفي بمقاربات إدارية خالصة دون مسحة سياسية تبرهن على أن للملف أولوية وأهمية، ولذلك فإن المطلوب اليوم، وبدون تأخير، هو معالجة الأمر وفق ما يلي:
- اعتبار الدخول المدرسي وإشكالاته، وفي مقدمتها الاكتظاظ، هما للحكومة كلها لا لقطاع التعليم وحده، والتجند لوضع مقاربة شمولية مندمجة تشارك فيها مختلف القطاعات بقوة.
- التخلي عن الحلول الانفرادية على شاكلة «ما أريكم إلا ما أرى»، وتبني معالجة تفاعلية مع جميع المتدخلين والمعنيين، بروح وطنية عالية؛ فورش إصلاح التعليم ذو أهمية استراتيجية لبناء المستقبل.
إن جمعيات آباء وأولياء التلاميذ والنقابات التعليمية والجمعيات ذات الصلة وغيرها هي مؤسسات يمكنها أن تقوم بأدوار إيجابية كبيرة إذا وجدت المنهجية السليمة في التعامل والتفاعل معهم؛ كما أن الأطر التربوية نفسها يمكن أن تقدم عونا كبيرا إذا تغيرت منهجية الاشتغال، وأضحت تشاركية.
- فتح حوار وطني شفاف حول واقع إصلاح التعليم، وهو حو ارٌ المفروضُ أن يستمر ولا يتوقف سنة بعد سنة، إلى أن نحقق حدا معقولا من الإقلاع بتعليمنا.
- الإشراك الفعلي والفاعل للجماعات المحلية في مواجهة هذه الظاهرة، ليس وفق مقاربة محلية وتفاوضات محلية، وإنما وفق خطة حكومية وطنية محكمة، توجه الكثير من المال المهدور في أنشطة وأعمال ثانوية وغير ذات مردودية وطنية واجتماعية، إلى هذا القطاع الحيوي.
- التخلي عن اعتبار وجود 45 تلميذا في الفصل الواحد أمرا طبيعيا عاديا، فذلك مناف للحقيقة، وكل مدرس يعرف أنه لا يمكن توفير تعليم جيد لأقسام 40 تلميذا، وخصوصا مع قلة الوسائل البيداغوجية والصعوبات الأخرى التي تعرفها العملية التعليمية في بلادنا، كما أن تواضع الأهداف المسطرة يجعل التعبئة لتحقيقها محدودة.
إذا كانت التنمية المعرفية والاجتماعية والاقتصادية أمرا نسعى إليه، فإن معالجة الإشكالات التي يتخبط فيها التعليم شرط ضروري لتحقيقها، وهو ما يستلزم مقاربات ذات طابع سياسي واجتماعي، وليس فقط معالجات تقنية سرعان ما تتعثر بتعثر شروط تحقيقها في الواقع.

التعليقات
6آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم
مواطنة
الاقسام مكتضة.وهاك جرب هذه البيداغوجية و واخا التلميذ يذير البسالة عنداك جقوق الطفل.وما تقلقش وما نزيدوك جتى نحـمقوك
استاذ
اعتدنا العمل بهذا الاكتظاظ وبصراحة هو من العوامل الاساسية لتدهور التعليم ببلادناالى جانب عوامل اخرى من صنع المسؤولين فصار القسم الذي لايتعدى المسجلون به الخمسين تلميذا عاديا فهناك ما يتعداه بكثير وزادوا الطين بلة ببداغوجية الادماج التي فشلت فشلا ذريعا لان هذه العملية تتطلب حجرة دون عشرين متعلما _ فلو تقاضى رجل تعليم 100 درهم عن كل تلميذ شهريا لما احتاجوا الى الترقيات ولما قاموا باضرابات
مرتبتنا في التعليم
شبعنا كلاما لا اساس ولا صحة له في الواقع ليس السبب هو الاكتظاظ والدليل ان احد المدرسين في بداية القرن العشرين كان يقرئ اكثر من مئة طالب في فصل واحد ليس المشكل في البنية او ماشابه المشكل انه ليست هناك جدية لتعيم اولادنا رغم الملايير التي تصرف والموارد التي تستنزف الشعب يريد اسقاط الفساد الشعب يقول لا والف لا لكل متهاون في عمله
FOUAD TAFERKA BAB BERRED
T\'a vraiment raison ami mais qui va s\'enrichire de l\'argent du peuple si et si ! ! ! ! et la responsabilité c\'est l\'enseignant qui l\'assume sur tout le délire des gouvrernement..
ahmed ahmed
Le problème soulevé par cet article est très important de point de vu scientifique et pédagogique. En psychologie de l\'apprentissage ou en psychopédagogie on mentionne dans les études de la dynamique des groupes qu\'un groupe classe ne doit jamais dépasser (dans les pires des cas ) 24 élèves. ! !Alors ou sommes nous par rapport à cette donnée scientifique ???? je parle des écoles publiques car je sais qu\'en privé en prend cette donnée en en considération.Imaginez une classe cette année avec 64 élèves ! ! !ouiiiiii avec 64 élèves en bac terminal ! ! ! !Alors première contrainte c\'est maintenir l\'ordre (on sait trés bien que nos élèves sont bien sages )
amlna
اصلاح التعليم هو بناء المدارس. هو التخفيف من الاكتضاض في الاقسام.هو التوجيه الصحيح.المعلم ديال السادس قادر يوجه التلميذ علمي ولا ادبي ولا تكوين مهني.والاساتذة ديال السابع يوجهو للتخصصات.وهكذا ما خصنا باكلوريا ما قاضيا والو .ويكون عندنا تعليم هاذف ماشي ضياع ديال الجهود والاموال والطاقات.هذا اقتراح مسار للمواطن .مكون مزيان .ويبدا فالعمل شاب .ما يخرج تقاعد حتى يخدم بلادو مزيان .واجرته تبقا ليه فالتقاعد .يعيش بكرامته ويجب بلادو ويقضي اواخر ايامه بكرامته