كيف استعدت الوزارة والأسر للدخول المدرسي

كيف استعدت الوزارة والأسر للدخول المدرسي


موسم دراسي جديد ينطلق وفق أية آليات، وما هو الجديد الذي يحمله؟.. ماذا أعدت وزارة التربية الوطنية للدخول الدراسي الجديد، الذي يندرج ضمن دخول عملية تنفيذ البرنامج الاستعجالي 2012/2009 سنتها الثالثة. وهو كذلك  آخر موسم دراسي في عمر الحكومة الحالية، بعد موسم انقضى كان فيه للحركات الاحتجاجية الأثر السلبي»، على السير العادي للدراسة. موسم جديد قال مسؤول الوزارة عنه إنه تمت «مراجعة البرامج الدراسية التي ما زالت سارية المفعول، ولم تقع عليها هذه السنة أي تغييرات جوهرية»، ما عدا بعض التنقيحات المتعلقة بـ «مواكبة ما تشهده الساحة التربوية من مستجدات، منها على الخصوص مكتسبات البرنامج الاستعجالي فيما يتعلق بتأهيل الفضاءات المدرسية وتجديد المعدات الديداكتيكية»، في أفق إصدار برامج دراسية منقحة «يتم فيها تصحيح كل الاختلالات التي تم رصدها أثناء تصريف البرامج الحالية في الميدان، لإنتاج جيل جديد من الكتب المدرسية مع حلول الموسم الدراسي 2013 ـ 2014». وكان الحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية، قد قدم تسوية لعدة ملفات مطلبية تهم كل شرائح الموظفين، كتسوية ملف الترقية الاستثنائية بتحديد 4 سنوات كحد أقصى للانتظار والرفع من نسبة الحصيص إلى 33 في المائة وكذا إقرار الزيادة الصافية في الأجور… وغيرها من الإجراءات. فهل يعيش الموسم الدراسي القادم هدنة تجنب التلاميذ ما وقع الموسم الماضي…؟


كلما صدر تقرير التنمية البشرية السنوي عن برنامج الأمم المتحدة للإنماء، إلا واستغرب الكثيرون للمراتب المتأخرة التي يحتلها المغرب رغم كل مايعرفه من تطور في بنيته التحتية (طرق سيارة، موانئ، مطارات وغيرها) والتحسن النسبي لمستوى عيش مواطنيه. ولكن يبقى لهذه المراتب المتأخرة التي أثارت قبل سنتين سخط الخارجية المغربية، مبررا قويا يتمثل في مستوى التعليم المغربي.
فضعف مستوى هذا التعليم يعيق كثيرا تقدم البلاد ويلحق أضرارا كبيرة بصورتها لدى الفاعلين الاقتصاديين العالميين، ولعل آخر تجليات هذه الأضرار هو ما جاء في تقرير التنافسية العالمية الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع ووضع المغرب في مرتبة متأخرة (73 من بين 142). وجاء على رأس قائمة المعايير التي سجل فيها المغرب نقاطا سيئة جدا في هذا التقرير، التعليم والصحة.


والواقع أن هذا القطاع يشكو من عدة مشاكل منها ما هو مرتبط بالبنية التحتية ومنها ما هو مرتبط بالصراعات السياسية، رغم أن هذا المجال كان يجب أن يكون من حيث المبدأ فوق هذه الصراعات.
وينطلق الموسم الدراسي الجديد في أجواء سياسية جديدة تتميز أساسا بدخول المغرب عهد أول دستور لمحمد السادس الذي تميز بتوسيعه للهامش الديمقراطي بالمغرب بشكل غير مسبوق. ولكن يبدو هذه الرياح المنعشة التي هبت مع الدستور الجديد لم تنجح في التأثير على أجواء التعليم المغربي. وكالعادة ينطلق الموسم الجديد في أجواء ملبدة بالمشاكل رغم محاولات القائمين على التعليم بالمغرب التخفيف من حدتها من خلال الحديث عن «مدرسة النجاح».. هذا النجاح الذي خاصم التعليم المغربي منذ سنين عديدة.


ولعل أبرز هذه الغيوم تلك المتعلقة بملف التنقيلات التي جرت هذا الصيف وأثارت سخط العديد من النقابيين، بل منهم من ذهب إلى حد ربط هذه العملية بالانتخابات التشريعية المقبلة.
ولعل هذا الأمر سيزيد من فقدان الأسرة المغربية للثقة في التعليم العمومي، هذه الثقة التي ما فتئت تتلاشى منذ سنوات عديدة خاصة بالمدن الكبرى للمملكة الشريفة.وهذا يدفع مجموعة من الأسر إلى إثقال كاهلها بمصاريف كبيرة من أجل ضمان تعليم «في المستوى» لأبنائهم في مؤسسة التعليم الخصوصي، خاصة وقد تبين في الأعوام الأخيرة أن حظ الحاصلين على ديبلومات هذه المدارس الخاصة أوفر بكثير في ولوج المدارس العليا ذات الصيت وبالتالي ولوج سوق الشغل بسهولة أكبر فيما بعد.


ومن المشاكل التي أربكت الموسم الدراسي الماضي ومازالت ترخي بظلالها على الموسم الحالي، هناك كثرة الإضرابات التي أثرت على السير العادي للدراسة ودفعت بالوزارة إلى تمديد الموسم لثلاثة أسابيع لتدارك العدد الهائل من الحصص التي ضاعت بسبب أكثر من 40 يوما من الإضراب. وإذا كانت الوزارة تعتبر التمديد مجرد تعويض، فإن العديد من الأساتذة اعتبروه «عقابا» مجحفا لهم لأنهم مارسوا «حقهم» في الإضراب والاحتجاج على أوضاعهم.
هذا فقط غيض من فيض المتاعب التي يتخبط فيها التعليم المغربي الذي يبدو أن كل الإصلاحات التي رامت تقويم اعوجاجاته لم تكن في الأخير سوى مسكنات سرعان ما يتلاشي مفعولها. ولعل آخر تلك الإصلاحات، المخطط الاستعجالي الذي اقترب من استنفاد مدة صلاحيته دون أن تبرز أي نتائج إيجابية له.
وإن بقي تعليمنا على هذه الحالة المرضية، فيمكن للمرء أن يرتاب من مصير كل الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية الأخرى التي يجري الحديث عنها لتأهيل المغرب ووضعه في مصاف البلدان التي تحقق قفزات مهمة على سلم التقدم.

رحاب حنان


التعليقات

5

آراء القراء مرتبة من الأحدث إلى الأقدم

تلميذ ضائع

تعليق 1

كثرة الاضرابات وميزانية ضخمة على حساب الصحة والامن والنتيجة مرتبة متاخرة عالميا الحل ماهو اولا الضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه الضحك على اولاد الشعب سواء استاذ او مدير او ماكان ثانيا ترشيد النفقات ومحاربة هدر موارد الدولة احترام المعلم للطالب وتوقير الطالب لمعلمه عقوبات قاسية لكل متهاون محاربة الفساد والقضاء على بعض المناصب الوهمية والقضاء على نقابات السوء التي تضرب لاجل الاضراب او لتظهر عضلاتها

مراقب

تعليق 2

متسولة قالت لواحد المعلم فرح ليا الوليدات باش ما اعطى الله هو يقول ليها قولي ليهم كاين غدا اضراب ما يحضرو للدراسة

مغربي حر

تعليق 3

بالغلاء المهول وفي الاخير يخرجو لينا الاساتذة والمعلمين بالاضرابات الاباء كيتمحنو باش جيبو الكتوب والفاتر والسادة الاساتذة مكفاهم العطل زادو الاضراب ماشافوش بانه اغلب الموظفين الاخرينفي القطاعات الاخرى عندهم شهر واحد في السنة وبشكل مقطع على 2 او اكثر ولكن للي ما كيحمد الله غير زيد في المعمية

imane

تعليق 4

اصلاح التعليم هو بناء المدارس. هو التخفيف من الاكتضاض في الاقسام.هو التوجيه الصحيح.المعلم ديال السادس قادر يوجه التلميذ علمي ولا ادبي ولا تكوين مهني.والاساتذة ديال السابع يوجهو للتخصصات.وهكذا ما خصنا باكلوريا ما قاضيا والو .ويكون عندنا تعليم هاذف ماشي ضياع ديال الجهود والاموال والطاقات.هذا اقتراح مسار للمواطن .مكون مزيان .ويبدا فالعمل شاب .ما يخرج تقاعد حتى يخدم بلادو مزيان .واجرته تبقا ليه فالتقاعد .يعيش بكرامته ويجب بلادو ويقضي اواخر ايامه بكرامته

محمد الضريف

تعليق 5

أدوار المدرس والبعد الغائب أضحى من نافلة القول الحديث عن ازمة بنيوية تنخر المنظومة التربوية لسائر البلدان العربية.فرغم السعي الحثيث لمراجعة المناهج و البرامج الدراسية , وملاءمتها للمستجدات و المتغيرات ,ورغم الاهتمام الواضح بإدماج الوسائط الحديثة في المسار التعليمي/التعلمي,وإرساء مقاربة تواصلية بين المؤسسة المدرسية ومحيطها بغية خلق مناخ تعلمي أفضل إلا أن الوضع لا زال يراوح مكانه  ! إن ومشاريع التحديث التي طالت السياسات التربوية حرصت على تطوير المناهج و المقررات الدراسية وتجريب الأساليب و الطرائق الحديثة بيد أنها أغفلت مطلبا جوهريا يتمثل في إعادة النظر في ادوار المدرس باعتباره حجر الزاوية في كل إصلاح  ! وإذا كان الانفجار المعرفي الذي أحدثته الثورة التكنولوجية قد الغى السلطة المعرفية للمعلم,فإنه بالمقابل ألقى على عاتقه مسؤولية جسيمة تتمثل في \" حراسة \" منظومة القيم و السعي إلى ترسيخها بشكل يحفظ الهوية و الخصوصية و يحسن مؤشر الانتماء  ! إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بحدة هو مدى أهلية المدرس للقيام بهذا الدور الحيوي و الخطير في ظل معيقات و إكراهات عدة نوردها كالآتي : * تسارع وتيرة التحولات الاجتماعية و الاقتصادية التي يشهدها العالم وما يصاحبها من تسليع للقيم , واستهداف للخصوصيات المحلية وللهويات ونظم الأخلاق و المعتقدات. * خضوع السياسة التربوية في كل بلد عربي للإملاءات الخارجية \" توصيات البنك الدولي نموذجا\" و التي تستهدف بالأساس إعدام الهوية وضرب مقومات الشخصية العربية و الاسلامية . * ضعف الإعداد التربوي للمدرس حيث يتم التركيز على البعدين القانوني والديداكتيكي في صياغة برامج التكوين على حساب البعد الأخلاقي و الإنساني الذي يشكل ملمحا أساسيا من ملامح الفعل التعليمي . * هشاشة البيئة المدرسية وضعف بنيات الاستقبال * الإكراهات المرتبطة بظروف العمل و تدني مستوى الأجور و انخفاض القدرة الشرائية مما يؤدي الى استفراغ الجهد في النضالات المطلبية و المعارك النقابية . * سلبية الصورة النمطية للمدرس لدى فئات المجتمع ,والتي عملت على تغذيتها وسائل الإعلام و العديد من الأعمال الدرامية. * تراجع المقروئية و محدودية رواج الكتاب التربوي ...إلخ هذه الاكراهات ,وغيرها كثير, أسهمت في انحسار أدوار المدرس ,واكتفائه بمهمة تنفيذ التوجيهات الرسمية و القرارات الفوقية ,وعزوفه التام عن المطالبة بحقه في الريادة  ! * البعد الأخلاقي .. غائب أم مغيب ؟ تكشف إسهامات العلماء المسلمين الأوائل عن وعي ملفت بأدوار المدرس ,واهتمام كبير بقضية تكوينه ,وحرص أكبر على توافر مواصفات محددة بدقة فيمن يود التصدي لمهمة التعليم . يقول الدكتور سعيد إسماعيل علي :\" و المعلم ليس مجرد  (خازن علم ) يغترف منه التلاميذ معارف ومعلومات , ولكنه نموذج وقدوة , ومن هنا فإن التكوين الأخلاقي و التدين لا بد أن يسبقا كافة جوانب عملية التكوين التربوي للمعلم ,ولعل هذا ما يفسر لنا اهتمام علماء التربية الفقهاء بهذين الجانبين بصفة خاصة ... ولأن المعلم \" أمين \" على ما يحمله من علم كان لا بد له من صيانته بأن يحافظ على كرامته ووقاره , ولا يبتذل نفسه ويترخص فيها , فذلك من شأنه أن يحفظ هيبته و مكانته بين الناس ...\"  (1 ) هكذا إذن انبرت ثلة من المفكرين المسلمين لاستلهام مواصفات وادوار المدرس من خلال جرد نصوص القرآن و السنة التي تناولت فضيلة نشر العلم وتعليمه و الثواب الالهي الذي سيحصله \"معلمو الناس الخير\" ولعل من أبرزهم : \"القابسي و ابن جماعة و ابن عبد البر و ابن سحنون ...\" ورغم أن المتأخرين منهم سعوا لانتهاج نهج مغاير وتأسيس نظرية تربوية تتخطى حاجز الأخلاقي و الوعظي إلا أن جل أفكارهم كانت تدور في فلك هذا البعد النبيل  ! فقد سعى ابن خلدون مثلا إلى إرساء نظرية تربوية تقوم على مبدأي التفكر و التحقق و تحصيل الملكات النافعة و ذلك من خلال المزواجة بين \"علوم المعاد\" و \"علوم المعاش\" مما يؤهل الموقف التعليمي لأن يشكل البداية الطبيعية للعمران البشري , غير أنه ألح وبشكل كبير على ضرورة توافر \" السند الصالح\" , يقول الدكتور عبد الأمير شمس الدين : \" لقد افترض ابن خلدون أن التعليم صناعة , نجاحها و فشلها مرتبطان بالقائمين بها وأن المعلمين هم سند هذه الصناعة, لذا لا بد من أن تتوفر فيهم شروط و آداب وقوانين \"  (2 ) وحديث ابن خلدون عن \" السند الصالح\" يكشف أهمية البعد الأخلاقي الذي بدونه تفقد الممارسة التربوية أهم سماتها . غير أن أولى إرهاصات الخلل ستبدأ مع نشأة النظام التعليمي الحديث في القرن التاسع عشر و الذي انبنى على ثلاث مستويات وهي : تعليم أدبي تعليمي علمي – تعليم ديني .مما أحدث ارتباكا واضحا في الفكر التربوي , بل حتى في العقل الجمعي . يقول الدكتور عبد العزيز التويجري \" وقد تسبب هذا التقسيم في إحداث خلل خطير في الفكر التربوي ,وانشطار في العقل ,وفي التصور , وفي الرؤية, وانفصام في الشخصية العامة للفرد و للمجتمع , بحيث استقر في العقل الجماعي ,ولدى الرأي العام أن هذه الازدواجية هي من صميم النظام التعليمي الذي يتعين على الدولة العصرية انتهاجه و العمل بمقتضياته . وهذه الازدواجية تتعارض – تعارضا تاما مع طبيعة العقل العربي الاسلامي,ومع جوهر الحضارة العربية الاسلامية , بل مع منطق العلم ذاته,ومع طبائع الأشياء ,وهي إحدى المعضلات التربوية و المشكلات التعليمية التي تضعف القدرات ,وتشتت الجهود,وتعرقل النمو الطبيعي للعملية التربوية برمتها وتأتي خطورة هذه الازدواجية من أنها ترسّخ في الذهنية العامة، استحالةَ الجمع بين المستويات الثلاثة من التعليم ، ضمن سياق واحد، تَتَوافَرُ لهُ عناصر التكامل والتوازن والتناغم والانسجام. وهو النمط الذي تميّزت به الحضارة الإسلامية في جميع عصورها. لقد استقر هذا النظام التعليمي في الوطن العربي والعالم الإسلامي وعمَّ وانتشر، مما يجعل الخلل الذي نعده من الأسباب الرئيسية لضعف مردودية التعليم مستمرا في العملية التعليمية على وجه الإجمال ,وهو الأمر الذي يتجسم في هذا الاهتزاز الذي يؤدي في حالات كثيرة إلى نوع من التصدع في الشخصية و الذي يترتب عليه انفصام مريع و انشطار خطير يتسببان في إضعاف بناء الأمة معرفيا وحضاريا \"  (3 ) لكن الأدهى مما ذُكر هو سعي بعض الأنظمة التربوية نحو سد الثغرة وملء الفجوة بمنظومة قيم مستوردة , أو مهربة ان اقتضى الحال, وإلزام الفاعلين التربويين بإكسابها للنشء \" القيم الكونية , القيم الإنسانية , السلوك المدني ...إلخ\" بالرغم من أن مرجعياتها الفكرية تصادم الشخصية العربية الاسلامية ,وتعمق حالة التشرذم التي تعيشها مجتمعاتنا وتعصف بما تبقى من ملامح و سمات خاصة  ! مما يؤكد افتقاد أنظمتنا التعليمية لفلسفة تربوية واضحة المعالم , و يرسخ المقولة السائدة بأن الأزمة أزمة نخبة و ليست أزمة أمة  ! إن التربية عنصر فعال في تطوير المجتمع لكنها كذلك أهم عنصر للحفاظ على القيم السائدة وعلى توازن القوى بين المتغير والثابت , ولن يتأتى لها ذلك في غياب \"سند صالح\" يدافع عن حقه في الريادة , و ينحت أدواره من البعد الأخلاقي في المقام الأول // منقول لتعميم الفائدة

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.