أخبارنا المغربية - وكالات
تكشف دراسات حديثة أن التغيرات التي تطرأ على الأداء المهني قد لا تكون دائماً نتيجة للإجهاد أو ضغوط الحياة اليومية، إذ يمكن أن ترتبط في بعض الحالات بمؤشرات صحية مبكرة، خصوصاً عندما يظهر التراجع بشكل تدريجي ومستمر دون سبب واضح.
وأظهرت دراسة فنلندية نُشرت في دورية "Neurology" أن انخفاض القدرة على العمل وتراجع الإنتاجية قد يسبقان تشخيص الخرف المبكر بسنوات طويلة، قد تصل في بعض الحالات إلى 15 عاماً، وهو ما قد يساعد مستقبلاً على رصد المرض في مراحله الأولى قبل ظهور الأعراض المعروفة.
واعتمد الباحثون في دراستهم على متابعة 793 شخصاً شُخصوا لاحقاً بالخرف المبكر، ومقارنتهم بنحو 7000 شخص من الأصحاء من الفئة العمرية والخلفية الاجتماعية ومستوى الدخل نفسه. وكشفت النتائج أن المصابين حققوا دخلاً أقل خلال السنوات التي سبقت التشخيص، في مؤشر على تراجع تدريجي في القدرة على العمل.
وتختلف هذه المؤشرات حسب نوع الخرف، إذ ظهر انخفاض الدخل لدى المصابين بألزهايمر المبكر قبل نحو ست سنوات من التشخيص، بينما بدأ التراجع قبل نحو 11 عاماً لدى المصابين بالخرف الجبهي الصدغي، وهو نوع يؤثر بشكل واضح في السلوك والشخصية والقدرات التنفيذية.
ويلاحظ أطباء الأعصاب أن بعض العلامات الأولى قد تظهر داخل بيئة العمل، مثل صعوبة تذكر المواعيد، أو تنفيذ مهام معتادة، أو التركيز خلال الاجتماعات، أو متابعة النقاشات. ومع تقدم الحالة، قد تظهر أعراض أخرى تشمل الارتباك، واضطراب الإدراك، وتغيرات المزاج، والشك المفرط في المحيطين.
ويؤكد الباحثون أن تراجع الإنتاجية لا يعني بالضرورة الإصابة بالخرف، إذ قد ترتبط هذه الحالة بعوامل نفسية أو صحية أو اقتصادية مختلفة. غير أن استمرار التغيرات دون تفسير واضح يستدعي الانتباه، خاصة أن التشخيص المبكر قد يساعد على تحسين جودة حياة المرضى وإبطاء تطور بعض الأعراض.
