أخبارنا المغربية - وكالات
تحوّل البروتين خلال السنوات الأخيرة من عنصر غذائي مرتبط بالرياضيين وقاعات كمال الأجسام إلى كلمة تسويقية حاضرة على رفوف المتاجر، من ألواح الشوكولاتة والقهوة والآيس كريم إلى حبوب الإفطار والمشروبات والوجبات الجاهزة، حتى باتت عبارة "غني بالبروتين" كافية لإقناع كثير من المستهلكين بأن المنتج أكثر صحة.
ويأتي هذا الانتشار الواسع في وقت يشهد فيه سوق مكملات البروتين نمواً كبيراً، إذ تُقدَّر قيمته بنحو 33.5 مليار دولار، بينما تقترب المنتجات الغذائية التي تحمل وعوداً بروتينية في الولايات المتحدة وحدها من 39 ألف منتج، وفق تقارير حديثة، ما يعكس حجم التحول من حاجة غذائية حقيقية إلى موجة استهلاكية ضخمة.
ويُعد بروتين مصل اللبن، المعروف باسم "الواي بروتين"، من أكثر المكونات استخداماً في هذه الصناعة. وهو في الأصل منتج جانبي من صناعة الجبن، يُستخرج من السائل المنفصل عن الحليب ثم يُجفف ليصبح مسحوقاً غنياً بالبروتين. غير أن الطلب المتزايد عليه من شركات الأغذية والمستهلكين أدى إلى ارتفاع أسعاره وضغط واضح على سلاسل الإمداد.
وتستفيد الشركات من صورة البروتين في أذهان المستهلكين، إذ يرتبط عادة ببناء العضلات، والشبع، والنظام الغذائي الصحي. لكن وجود كلمة "بروتين" على العبوة لا يعني بالضرورة أن المنتج صحي، فقد تكون بعض هذه المنتجات شديدة المعالجة أو غنية بالمحليات والإضافات، رغم أنها تحمل أرقاماً جذابة مثل 20 غراماً من البروتين.
ويحتاج الجسم فعلاً إلى البروتين لبناء العضلات وإصلاح الأنسجة ودعم المناعة، لكن الكمية المطلوبة تختلف من شخص إلى آخر حسب العمر والوزن والنشاط البدني والحالة الصحية. فالشخص العادي قد يحصل على احتياجاته اليومية من مصادر طبيعية مثل البيض، واللبن، والسمك، والدجاج، والعدس، والبقوليات، دون الحاجة الدائمة إلى مساحيق أو منتجات مدعمة.
ويكشف انتشار منتجات البروتين عن مفارقة واضحة في الأسواق الحديثة؛ فالمشكلة ليست في البروتين نفسه، بل في تحويله إلى هوس تجاري يُباع للجميع بالطريقة نفسها، سواء كانوا رياضيين أو لا يمارسون نشاطاً بدنياً منتظماً. لذلك تبقى قراءة مكونات المنتج وفهم الحاجة الفعلية للجسم أهم من الانجذاب إلى كلمة براقة على العبوة.
