هل كل الأطعمة فائقة التصنيع مضرة؟ خبيرة تغذية تكشف ما يجب الانتباه إليه فعلاً

هل كل الأطعمة فائقة التصنيع مضرة؟ خبيرة تغذية تكشف ما يجب الانتباه إليه فعلاً

أصبحت الأطعمة فائقة التصنيع جزءاً أساسياً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، من حبوب الإفطار والخبز المعبأ إلى الوجبات الجاهزة وقطع الدجاج المجمدة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من ارتباط الإكثار منها بالسمنة وأمراض القلب والسكري واضطرابات أخرى. غير أن خبراء تغذية يحذرون من التعامل مع جميع هذه المنتجات بالطريقة نفسها، مؤكدين أن الصورة أكثر تعقيداً مما توحي به بعض التحذيرات المنتشرة.

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "BBC"، استعانت صحفية بخبيرة تغذية لتحليل مشترياتها الأسبوعية من أحد المتاجر، بعد أن أصبحت قائمة المكونات الطويلة في بعض المنتجات تثير لديها القلق بشأن تأثيرها على صحة أسرتها. وكانت النتيجة أقل إثارة للقلق مما توقعت، رغم احتواء سلة المشتريات على عدد من المنتجات المصنفة ضمن الأطعمة فائقة التصنيع.

وتوضح اختصاصية التغذية ميف هانان، العضو في جمعية الحمية البريطانية، أن مجرد احتواء المنتج على قائمة طويلة من المكونات لا يعني بالضرورة أنه "سيئ" صحياً، مشيرة إلى أن القيمة الغذائية الإجمالية للغذاء تظل عاملاً أكثر أهمية عند تقييمه. كما اعتبرت أن النقاش الدائر حول الأطعمة فائقة التصنيع أصبح في بعض الأحيان مبالغاً فيه، بسبب تقسيم الأغذية بشكل مبسط إلى "جيدة" و"سيئة".

وأظهر تحليل قائمة المشتريات أن وجود منتجات فائقة التصنيع داخلها لم يجعل النظام الغذائي غير صحي تلقائياً، إذ كانت السلة تحتوي في الوقت نفسه على مجموعة متنوعة من الأغذية التي تغطي مختلف المجموعات الغذائية، وهو ما دفع الخبيرة إلى التأكيد على أهمية النظر إلى النظام الغذائي كاملاً بدلاً من الحكم على منتج واحد بمعزل عن باقي ما يتناوله الشخص.

ومن الأمثلة التي تناولها التقرير قطع الدجاج المجمدة، إذ قد تحتوي على أسماء لمكونات تبدو "كيميائية" بالنسبة للمستهلك، لكن بعضها عبارة عن فيتامينات أو معادن أو مواد مستخدمة في صناعة الأغذية وفق القوانين المعمول بها. ومع ذلك، أوضحت الخبيرة أن قطع الدجاج الجاهزة، رغم كونها مصدراً للبروتين، تحتوي عادة على كمية أكبر من الدهون والملح مقارنة بقطعة دجاج غير مصنعة، ولذلك يُنصح بتناولها باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.

وتشير مجموعة متزايدة من الدراسات إلى وجود ارتباط بين الاستهلاك المرتفع للأطعمة فائقة التصنيع وبين السمنة وأمراض القلب واضطرابات الأيض، لكن العلماء ما زالوا يناقشون السبب الحقيقي وراء هذه العلاقة: هل المشكلة في عملية التصنيع نفسها، أم في كون الكثير من هذه المنتجات غنياً بالسعرات والدهون والسكريات والملح؟

ويرى عالم الأغذية البروفيسور ديفيد جوليان ماكليمنتس أن مفهوم "الأطعمة فائقة التصنيع" نفسه ليس محدداً بما يكفي، معتبراً أن التركيز على درجة التصنيع وحدها قد يصرف الانتباه عن التركيبة الغذائية الحقيقية للمنتج. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الأغذية الأكثر تصنيعاً قد تكون أسهل في الإفراط في تناولها، بينما ربطت دراسات أخرى بينها وبين تغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، لكن الباحث يرى أن الأدلة لا تكفي بعد لإثبات أن التصنيع وحده هو المسؤول مباشرة عن الأضرار الصحية.

في المقابل، يرى الطبيب والباحث كريس فان توليكن أن هناك أدلة متزايدة على أن التصنيع الصناعي قد يؤثر بدوره في الصحة، مشيراً إلى أن الكثير من هذه المنتجات صُممت لتكون شديدة الاستساغة وسهلة الإفراط في تناولها. ودعا إلى تحسين الملصقات الغذائية، خصوصاً لتوضيح كميات الدهون والسكريات والملح في المنتجات، وهي مكونات ثبت أن الإفراط فيها يرتبط بمخاطر صحية.

وتخلص آراء الخبراء الواردة في التقرير إلى أن الحل لا يكمن بالضرورة في الخوف من كل منتج مصنع أو حذف هذه الأطعمة نهائياً من النظام الغذائي، وإنما في التركيز على التوازن والتنوع والقيمة الغذائية والكميات المستهلكة. فكما تقول هانان، لا يمكن لطعام واحد أن يجعل النظام الغذائي صحياً أو غير صحي، وإنما تتحدد الصورة من خلال ما يتناوله الشخص بشكل منتظم وعلى المدى الطويل.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.