تخدير يدوم ثلاثة أسابيع في تجارب حيوانية يفتح آفاقا لتسكين ألم الجراحة

تخدير يدوم ثلاثة أسابيع في تجارب حيوانية يفتح آفاقا لتسكين ألم الجراحة

طوّر باحثون في مستشفى بوسطن للأطفال تركيبة تجريبية أطالت مفعول التخدير الموضعي إلى ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع لدى الجرذان، عبر إبطاء إطلاق المادة المخدرة قرب العصب. وتطرح النتائج إمكانية تطوير وسائل أطول تأثيرا لتسكين الألم بعد العمليات الجراحية، لكنها لم تُثبت بعد لدى البشر.

ويعتمد الابتكار على تعديل بنية "الليبوسومات"، وهي حوامل مجهرية تتكون من جزيئات دهنية وتُستخدم لنقل الأدوية وإطلاقها تدريجيا داخل الجسم. وركز الفريق على التحكم في سرعة خروج الدواء من هذه الحوامل، بدلا من ابتكار مادة مخدرة جديدة.

وفي أثناء دراسة هذه العملية، رصد مهندس الأبحاث يوان وانغ، العامل في مختبر دانيال كوهان، سلوكا خالف التوقعات المعتادة؛ إذ تحررت بعض الأدوية القابلة للذوبان في الماء ببطء شديد من حوامل ذات أغشية أكثر سيولة، رغم أن هذه الخاصية تُربط عادة بسهولة مرور الدواء وسرعة خروجه.

ولاختبار الأثر، حمّل الباحثون الحوامل بمادة "تيترودوتوكسين"، وهي سم عصبي قوي يوجد في بعض الكائنات البحرية، ويخضع للدراسة بسبب قدرته على تعطيل الإشارات العصبية. وبعد حقن التركيبة قرب عصب في أرجل الجرذان، استمر الحصر العصبي لأسابيع، دون رصد سمية جهازية ضمن ظروف التجربة.

وبحسب وصف النتائج، لم يرصد الفريق أيضا سمية في موضع الحقن، ورجح أن التحرر البطيء للمادة سمح للجسم بالتخلص منها تدريجيا، مع بقاء كمية كافية لإحداث التخدير. ويظل هذا التقييم محصورا في التجارب الحيوانية، ولا يحسم سلامة التركيبة أو جرعاتها المناسبة للاستخدام البشري.

ولتفسير بطء الإطلاق، درس العلماء البنية الداخلية للحوامل، فوجدوا أن تعديل الجزيئات الدهنية أدى إلى تكوين طبقات وحجرات متعددة. وتفرض هذه البنية على الدواء عبور حواجز متتالية قبل الوصول إلى الأنسجة المحيطة، بما يشبه طبقات البصل المتراكبة، فتتباطأ عملية تحرره رغم زيادة سيولة الأغشية.

ومن جهة أخرى، يدرس الفريق إمكانات توظيف التقنية في السيطرة على الألم المحيط بالعمليات الجراحية، إلى جانب تطبيقات محتملة للألم المزمن. ولا تُستخدم مادة "تيترودوتوكسين" حاليا كمخدر تجاري لدى المرضى، فيما يتطلب الانتقال بهذه التركيبة إلى البشر دراسات إضافية لتقييم الفاعلية والسلامة.

كما يبحث العلماء استخدام الحوامل المعدلة لإطلاق جزيئات أخرى قابلة للذوبان في الماء ببطء، بما يتجاوز مجال التخدير الموضعي. ونُشرت الدراسة في دورية "Nature Biomedical Engineering" بتاريخ 23 شتنبر 2026، تحت عنوان يتناول الإطلاق فائق البطء للأدوية بواسطة حوامل دهنية متعددة الطبقات والحجرات.


أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.