أخبارنا المغربية- حنان سلامة
يظل قط الرمال، أحد أصغر السنوريات في العالم، صياداً غامضاً ينسج تفاصيل حياته بعيداً عن الأنظار في قلب الصحاري المغربية.
هذا الكائن الذي تحدى قسوة الطبيعة، يمتلك خصائص بيولوجية فريدة، من بينها "صيحة" مذهلة يستخدمها للبقاء والتواصل في المتاهات الرملية القاحلة.
بوزن لا يتجاوز كيلوغراماً واحداً إلى ثلاثة، وطول يناهز الخمسين سنتيمتراً، يُعد قط الرمال (Felis margarita) متخصصاً في البقاء بالمناطق الوعرة. وبحسب تقارير علمية، فإن هذا القط كائن ليلي ومنعزل بامتياز؛ إذ يقضي نهاره في جحور يحفرها ببراعة هرباً من لهيب الشمس، ليبدأ نشاطه مع حلول الظلام فوق كثبان الصحراء الكبرى.
يمتلك هذا الصياد الرهيب حاسة سمع استثنائية تمكنه من رصد فرائسه، مثل "اليربوع" أو "الفئران الشوكية"، حتى وهي تتحرك تحت طبقات الرمل. ولا يقتصر نظامه الغذائي على القوارض، بل يمتد ليشمل الطيور والزواحف؛ حيث عُرف عنه قدرته على مواجهة الأفاعي الرملية ودفنها تحت التراب للاقتيات عليها لاحقاً.
ومن أغرب ميزاته التطورية، امتلاكه لشعر كثيف يغطي باطن قوائمه، يعمل كـعازل حراري يحميه من رمال الصحراء الحارقة. غير أن هذه "النعال الطبيعية" تشكل تحدياً للعلماء؛ فهي تخمد صوت خطواته تماماً ولا تترك وراءه أي أثر للأقدام، مما يجعل تتبعه في البرية مهمة شبه مستحيلة.
تعيش هذه القطط حياة اجتماعية قائمة على العزلة التامة، ولا تلتقي إلا في مواسم التزاوج. ولأن البيئة الصحراوية تفتقر للمعلومات البصرية، طور قط الرمال وسيلة تواصل فريدة: نباح قصير وقوي يشبه نباح الكلاب الصغيرة، يمكن سماعه من مسافات بعيدة جداً لجذب الشريك.
على الرغم من انتشاره الواسع من المغرب وصولاً إلى آسيا الوسطى، تظل أعداد قط الرمال لغزاً يصعب تقديره، بفضل قدرته الفائقة على التمويه واختياره لأكثر المناطق عزلة في المملكة.
