أخبارنا المغربية - وكالات
تمتلك بعض الدول الحبيسة حول العالم قوات بحرية رغم افتقارها الكامل إلى منافذ بحرية، في مشهد قد يبدو متناقضًا للوهلة الأولى، لكنه يعكس حاجة هذه البلدان إلى حماية مصالحها المائية داخل البحيرات والأنهار والبحار الداخلية. فالقوة البحرية لا ترتبط دائمًا بالمحيطات وحاملات الطائرات، بل قد تؤدي أدوارًا أمنية ولوجستية حيوية في الممرات المائية الداخلية والمناطق الحدودية.
وتُعد بوليفيا من أبرز الأمثلة على ذلك، إذ فقدت منفذها البحري بعد حرب المحيط الهادئ في أواخر القرن التاسع عشر، لكنها ما تزال تحتفظ بقوة بحرية قوامها نحو خمسة آلاف عنصر، يعملون في بحيرة تيتيكاكا والأنهار الداخلية للحفاظ على الجاهزية البحرية وحماية الموارد ومكافحة التهريب. ويكتسب هذا الوجود بُعدًا رمزيًا أيضًا، في ظل استمرار تمسك بوليفيا بمطلبها التاريخي المتعلق بالوصول إلى البحر.
وفي المقابل، تبدو حالة كازاخستان مختلفة، لأنها دولة حبيسة لكنها تطل على بحر قزوين، وهو بحر داخلي مغلق، ما يبرر امتلاكها قوات بحرية تعمل في هذا المجال المائي الاستراتيجي. أما سويسرا، فعلى الرغم من كونها دولة حبيسة، فهي معروفة أكثر بامتلاكها أسطولًا تجاريًا مسجلًا يتيح لها الحفاظ على سلاسل الإمداد في أوقات الأزمات، إلى جانب وحدات دورية تعمل في بعض البحيرات الحدودية، ما يوضح أن مفهوم “البحرية” لدى الدول الحبيسة قد يختلف بين الاستخدام العسكري والأمن الداخلي والنقل التجاري.
أما الفاتيكان، فيبقى مثالًا تاريخيًا لافتًا، إذ امتلكت الدولة البابوية في فترات سابقة قوة بحرية قبل أن ينتهي هذا الدور مع التحولات السياسية التي شهدتها إيطاليا في القرن التاسع عشر. كما تلجأ دول أخرى، مثل رواندا، إلى وحدات مائية تابعة للشرطة أو الأجهزة الأمنية بدلًا من تأسيس بحرية تقليدية، وذلك لتأمين البحيرات، وتنفيذ مهام الإنقاذ، والتصدي للأنشطة الإجرامية داخل المسطحات المائية. وهذه النماذج تؤكد أن غياب الساحل لا يعني بالضرورة غياب الحاجة إلى قوة تعمل فوق الماء.
وهكذا، فإن الدول الحبيسة التي تحتفظ بقوات بحرية أو وحدات مائية لا تفعل ذلك من باب المفارقة، بل استجابة لضرورات الأمن والسيادة وحماية الموارد. وبينما تختلف طبيعة هذه القوات من بلد إلى آخر، فإن القاسم المشترك بينها يبقى واحدًا: الدفاع عن المصالح الوطنية في كل مساحة مائية متاحة، حتى وإن لم تكن هذه الدول تطل على بحر مفتوح.
