أخبارنا المغربية - وكالات
نجح باحثون في الصين في تصنيع عينات شبه نقية من الماس السداسي المعروف علميا باسم لونسداليت، في خطوة وُصفت بأنها من أقوى الأدلة حتى الآن على وجود هذا الشكل النادر من الكربون بوصفه مادة مستقلة، بعد عقود طويلة من الجدل العلمي حوله. وجاء الإعلان ضمن دراسة نُشرت في مجلة Nature، بينما وصفت تقارير علمية مرافقة هذا التقدم بأنه اختراق مهم في علم المواد فائقة الصلابة.
ويختلف هذا النوع عن الماس التقليدي، أو الماس المكعب، في طريقة ترتيب ذرات الكربون داخله، إذ يتخذ بنية سداسية بدلا من البنية المكعبة المعروفة. وكان العلماء قد افترضوا وجوده منذ ستينيات القرن الماضي، كما عُثر لاحقا على دلائل عليه في بعض النيازك، غير أن العينات الطبيعية ظلت مختلطة غالبا مع الماس العادي أو الغرافيت، وهو ما جعل تأكيد خصائصه الحقيقية أمرا صعبا لسنوات طويلة.
وبحسب الدراسة، تمكن الفريق من إنتاج عينات يبلغ قطرها نحو 1.5 مليمتر عبر تعريض الغرافيت عالي التنظيم لضغط يصل إلى نحو 20 غيغاباسكال ودرجات حرارة تراوحت بين 1300 و1900 درجة مئوية لمدة تقارب 10 ساعات. وأظهرت الاختبارات أن المادة الناتجة أكثر صلابة بقليل من الماس الطبيعي التقليدي، مع تسجيل صلادة تقارب 114 غيغاباسكال مقارنة بنحو 110 غيغاباسكال للماس الطبيعي في بعض التقديرات، إلى جانب مقاومة أفضل للأكسدة.
كما يرى الباحثون أن هذه الخصائص قد تجعل الماس السداسي مرشحا واعدا لتطبيقات صناعية وتقنية متقدمة، مثل أدوات القطع والحفر، والطلاءات المقاومة للاهتراء، ومكونات تبديد الحرارة في الأجهزة الإلكترونية، وربما أيضا في بعض الاستخدامات المتقدمة المرتبطة بالمواد فائقة الأداء. ومع ذلك، تشير التغطيات العلمية إلى أن الفارق في الصلابة، وفق النتائج الحالية، يبدو محدودا وليس بالضخامة التي افترضتها بعض التوقعات النظرية القديمة.
ورغم أهمية هذا الإنجاز، فإن الملف لم يُغلق نهائيا بعد، لأن تاريخ لونسداليت نفسه ارتبط طويلا بنقاشات علمية حول ما إذا كان مادة مستقلة فعلا أم مجرد شكل من الماس المكعب المعيب بنيويا. لكن الدراسة الصينية الجديدة تمنح الباحثين، للمرة الأولى تقريبا، مادة أكبر وأنقى تسمح باختبار خصائصها بشكل مباشر، وهو ما قد يفتح الباب أمام إنتاج كميات أكبر مستقبلا وفهم أعمق لهذه المادة النادرة وتطبيقاتها المحتملة.
