أخبارنا المغربية - وكالات
أكد العالم الأسترالي كارل كروزيلنيكي أن ما يحيط بمثلث برمودا من قصص الاختفاء الغامض لا يحتاج إلى تفسيرات خارقة أو نظريات مؤامرة، بل يمكن فهمه من خلال عوامل طبيعية معروفة مثل سوء الأحوال الجوية، وكثافة حركة الملاحة، والأخطاء البشرية أثناء الإبحار والطيران. وأوضح أن هذه المنطقة، الواقعة تقريبا بين فلوريدا وبرمودا وبورتوريكو، تشهد حركة بحرية وجوية كثيفة، ما يجعل وقوع الحوادث فيها أمرا متوقعا إحصائيا أكثر من كونه لغزا غامضا.
وفي هذا السياق، تشير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية إلى أنه لا توجد أدلة على أن حالات الاختفاء في مثلث برمودا تحدث بوتيرة أعلى من أي منطقة بحرية كبيرة ومزدحمة أخرى في العالم. كما تؤكد أن البحر كان دائما بيئة خطرة عندما تتداخل الأحوال الجوية السيئة مع ضعف الملاحة، وهو ما ينطبق على هذه المنطقة مثل غيرها، بعيدا عن التصورات المرتبطة بالظواهر الخارقة.
ويعزو كروزيلنيكي هذه الحوادث إلى مزيج من العوامل، في مقدمتها التغيرات الجوية العنيفة، والتيارات البحرية القوية مثل تيار الخليج، وتعقيد الملاحة بين الجزر، إضافة إلى بعض الإرباكات المرتبطة بالبوصلة، حيث قد تشير أحيانا إلى الشمال الحقيقي بدلا من الشمال المغناطيسي. وترى جهات أميركية رسمية أن هذه العناصر، إلى جانب القرارات البشرية الخاطئة، كافية لتفسير معظم الوقائع التي جرى تضخيمها لاحقا في الثقافة الشعبية.
كما يستشهد العالم الأسترالي بحوادث شهيرة ساهمت في ترسيخ أسطورة مثلث برمودا، من بينها اختفاء "رحلة 19" سنة 1945، وهي مجموعة من خمس طائرات عسكرية أمريكية فُقدت خلال تدريب فوق البحر. وبحسب الطرح العلمي الذي يعتمده، فإن سوء الطقس وأخطاء التوجيه كانا من أبرز الأسباب المحتملة في تلك الحادثة، التي تحولت مع الوقت إلى أحد أشهر رموز الغموض في القرن العشرين.
ومنذ سنوات، تحافظ جهات مثل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي ومؤسسات تأمين وملاحة على الموقف نفسه، القائل إن مثلث برمودا ليس أكثر خطورة من غيره على أساس النسب والإحصاءات، وإن التركيز الإعلامي المستمر على هذه البقعة هو الذي منحها هذه السمعة الاستثنائية. ورغم ذلك، لا تزال قصص الكائنات الفضائية وأتلانتس والظواهر الغريبة تجد طريقها إلى الكتب والأفلام والبرامج التلفزيونية، في حين يواصل التفسير العلمي الاعتماد على الأرقام والوقائع لفهم ما يجري في هذه المنطقة البحرية الشهيرة.
