أخبارنا المغربية - وكالات
في عالم الطيور، تعتمد معظم الأنواع على ضربة الجناح إلى الأسفل لتوليد الجزء الأكبر من قوة الرفع، بينما تكون حركة الجناح إلى الأعلى أقل فاعلية أو مخصصة لإعادة تموضع الجناح. لكن طائر الطنان يكسر هذه القاعدة بطريقة لافتة، إذ يستطيع توليد قوة رفع أثناء حركتي الجناح إلى الأسفل وإلى الأعلى، ما يجعله أقرب في طيرانه إلى الحشرات منه إلى الطيور التقليدية.
وكشفت دراسة علمية استخدمت تصويراً ثلاثي الأبعاد بالأشعة السينية عالية السرعة أن سر هذا الطيران لا يكمن فقط في سرعة الرفرفة، بل في طريقة تحريك عظام الجناح نفسها. فقد تمكن الباحثون من رؤية حركة الكتف والمرفق والمعصم أثناء التحليق، وهي تفاصيل لا يمكن ملاحظتها بالتصوير الخارجي العادي.
ويعتمد الطنان على تدوير جناحه بدرجة كبيرة أثناء الطيران، خصوصاً عبر حركة المعصم والكتف، بحيث يقلب زاوية الجناح بين الضربتين. وبهذا يستطيع الجناح دفع الهواء بطريقة فعالة في الاتجاهين، لتوليد الرفع أثناء الهبوط والصعود، وهي آلية تشبه إلى حد ما طريقة طيران الحشرات.
وتوضح الأبحاث أن طائر الطنان لا يرفرف مثل أغلب الطيور التي تطوي أجنحتها أو تقلل فاعليتها أثناء الضربة الصاعدة، بل يحافظ على جناحه في وضع يسمح له بإنتاج قوة رفع إضافية. ومع ذلك، لا يكون الرفع موزعاً بالتساوي تماماً؛ إذ ينتج الطنان معظم قوته أثناء الضربة الهابطة، بينما تسهم الضربة الصاعدة بجزء مهم من الرفع.
هذا الأسلوب يفسر قدرة الطنان على التحليق في مكانه، والطيران للخلف، وتغيير اتجاهه بسرعة كبيرة. فهو يجمع بين بنية عظمية فقارية تشبه باقي الطيور، وبين نمط حركة قريب من الحشرات، ما يجعله حالة فريدة في تطور الطيران.
واللافت أن فكرة تشابه طيران الطنان مع الحشرات ليست جديدة بالكامل؛ فقد أشارت دراسات قديمة منذ ثلاثينيات القرن الماضي إلى أن الطنان يولد الرفع في الاتجاهين، لكن تقنيات التصوير الحديثة سمحت للعلماء برؤية الآلية الداخلية بوضوح أكبر وتأكيد تفاصيلها الحركية.
ولا تقتصر أهمية هذا الاكتشاف على علم الطيور فقط، بل تمتد إلى الهندسة الحيوية وتصميم الطائرات الصغيرة بدون طيار. ففهم طريقة الطنان في المناورة والتحليق قد يساعد الباحثين على تطوير روبوتات طائرة أكثر رشاقة وقدرة على العمل في المساحات الضيقة.
ويؤكد طائر الطنان، رغم حجمه الصغير، أن الطبيعة لا تلتزم دائماً بالحلول المألوفة. فقد طوّر هذا الطائر طريقة طيران تجمع بين عالمين: جسد طائر، وحركة قريبة من الحشرات، ليصبح واحداً من أكثر الكائنات مهارة في التحكم بالهواء.
