أخبارنا المغربية - وكالات
تثير ألوان الحيوانات في الطبيعة فضول العلماء والمهتمين بعالم الكائنات الحية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باللون الأزرق الذي يظهر بوضوح في ريش بعض الطيور وقشور عدد من الحشرات، بينما يكاد يغيب تماماً عن الثدييات، رغم تنوع أشكالها وبيئاتها.
ويعود هذا الغياب، بحسب تقرير علمي حديث، إلى طبيعة الألوان لدى الثدييات، إذ لا ينتج اللون الأزرق عندها عن صبغة حقيقية داخل الجلد أو الشعر، بل يظهر أحياناً نتيجة انعكاس الضوء بطريقة معينة على بنية دقيقة في الأنسجة، ما يجعله أقرب إلى خداع بصري منه إلى لون فعلي.
وفي هذا السياق، تلعب صبغات الميلانين الدور الأساسي في تحديد ألوان الثدييات؛ فالإيوميلانين يمنح الفراء والجلد درجات الأسود والبني، بينما ينتج الفيوميلانين ألواناً تميل إلى الأحمر والأصفر، أما غياب الميلانين فيؤدي إلى ظهور اللون الأبيض كما في حالات المهق.
غير أن هذه الصبغات لا توفر آلية طبيعية لإنتاج اللون الأزرق، لذلك فإن أسماء بعض الحيوانات مثل الحوت الأزرق أو النو الأزرق أو القرد الأزرق لا تعني أنها تمتلك لوناً أزرق حقيقياً، بل إن مظهرها قد يبدو مائلاً إلى الزرقة تحت تأثير الإضاءة أو زاوية الرؤية.
كما تفسر الباحثة شانون فارينغتون، كبيرة الحراس في حديقة حيوان لندن، بعض هذه المظاهر بما يعرف بتأثير تيندال، وهي ظاهرة فيزيائية تحدث عندما تقوم تراكيب دقيقة داخل الجلد أو الأنسجة بتشتيت الضوء، فيبدو اللون أزرق للعين البشرية رغم غياب أي صبغة زرقاء.
وبحسب الخبراء، يرتبط غياب الأزرق الحقيقي لدى الثدييات بمسارها التطوري، إذ اكتسبت ألواناً تساعدها أساساً على التمويه أو التواصل أو البقاء، بينما لم يكن امتلاك جلد أو فراء أزرق أو أخضر ميزة ضرورية في معظم البيئات التي عاشت فيها.
