ملتقى دراسي: أغلب مدن المغرب عبارة عن أشباح بفعل ضعف التجهيزات الأساسية

ملتقى دراسي: أغلب مدن المغرب عبارة عن أشباح بفعل ضعف التجهيزات الأساسية

أخبارنا المغربية

أغلب المراكز الحضرية بالمغرب عبارة عن مدن أشباح” هذه هي الخلاصة المركزية لليومين الدراسيين اللذين عقدتهما فيدرالية الوكالات الحضرية بالمغرب يومي الجمعة والسبت الماضيين بالدارالبيضاء تحت شعار”ضبط التمدن”.
ودق المشاركون في الملتقى ناقوس الخطر بخصوص مستقبل المدن بالمغرب. وعبر إحصائيات وأرقام أبرز المشاركون أن نسبة إنجاز المشاريع والأوراش والبنية التحتية وفق مخططات التهيئة الحضرية في أغلب المراكز الحضرية تظل ” أقل بكثير من المبرمج”، بل إن ساكنة عدد من المدن، وفق تقرير للفدرالية، تعاني من غياب تجهيزات أساسية وضرورية للحياة العادية من مثل المدارس الابتدائية، والمساجد، والمستشفيات والساحات الخضراء، وذلك بفعل “امتداد الإسمنت” والاختلالات التي تصاحب تنفيذ مخططات التهيئة الحضرية.
وقال مشاركون في الملتقى، إن أزمة غياب المنشئات الأساسية، وضعف الانضباط لمخططات التهيئة الحضرية، ولوثائق التعمير لاتشكو منها المدن الجديدة، بل هي تمتد إلى الحواضر الكبرى. في هذا السياق كشف الملتقى على سبيل المثال، أن دراسة أنجزت حول ثلاث جهات في المغرب كشفت على أن نسبة إنجاز برامج المخططات الحضرية تظل “دون المستوى بشكل كبير”. فاستنادا إلى وثائق التعمير (1989-2009) الخاص بجهة الدار البيضاء، لإن نسبة إنجاز التجهيزات الأساسية للساكنة لم تتجاوز 17 بالمائة. كما أن نسبة الإنجاز في جهة الشرق، استنادا إلى المخطط الحضري (1998-2008) لم تتجاوز 12 بالمائة.
وفي مايخص جهة الرباط سلازمور زعير، فإذا المخطط الجهوي قد طالب برصد 1711 هكتار من الأراضي لإنجاز التجهيزات الضرورية للساكنة(مدارس، مستشفيات، حدائق، مناطق ألعاب…) خلال الفترة الممتدة مابين 1997-2009 فإنه لم يتم تعبئة سوى 744 هكتار ولم يتم استثمار سوى 427 هكتار. كل هذا أدى كنتيجة، وفق تدخلات المشاركين، إلى أن ساكنة تلك المدن أصبحت تعيش في ظروف تغيب فيها أسباب العيش الكريم.
وإذا كانت وزارة الاسكان والتعمير والتهيئة المجالية قد حاولت إرجاع أساب أزمة نقص التجهيزات الأساسية إلى مشاكل العقار وغياب جاهزية تمويل المشاريع الكبرى وضعف استجابة الفاعلين المحليين، فإن تدخلات الملتقة ذهبت إلى أن مجال التهيئة الحضرية لا يزال يشكو من اختلالات كبرى. منها اصطدام تفعيل وثائق التعمير بالمجالين الحضري والقروي بمجموعة من العراقيل، مما يفتح الباب أمام نمو عمراني غير منسجم ، لا يستند إلى رؤية واضحة ومتكاملة لتنمية المجال وفق تصور اقتصادي اجتماعي وبيئي منسجم. كما أن عدم احترام وثائق التعمير والدوس على تصاميم التهيئة ب”الأقدام” من طرف مجموعة من المنعشين العقاريين بتواطؤ مع بعض المجالس المنتخبة حول مجموعة من المدن والأحياء الجديدة بالمغرب إلى أرياف بفعل افتقار مجموعة من المشاريع السكنية إلى ابسط المواصفات والاحتياجات الحيوية للمدينة كالواد الحار والمستشفيات والفضاءات الخضراء والمؤسسات التعليمية، بل وحتى المراكز الأمنية.
في هذا السياق، اعتبر ادريس عبادي متخصص في التنمية المجالية، أنه يكفي الاستناد إلى تقرير صادر مؤخراعن المفتشية العامة للإدارة الترابية في إطار مهامها التفتيشية لمصالح التعمير بمجموعة من الجماعات الحضرية والقروية بالمغرب، لنكتشف كيف تحكمت القرابة في منح رخص السكن والتقسيم لتجزئات سكنية غير مطابقة للمعايير، وكيف دخلت تعديلات على المشاريع الأصلية للتجزئات لتتحول الفضاءات الخضراء، وأراضي المدارس والمستشفيات والممرات إلى عمارات، وكيف تتقلص مساحات المستشفيات ومراكز الأمن والمقاطعات إلى اقل من الثلث. فالحديث عن البناءات العشوائية يسوقنا حتما إلى التمييز بين نوعين، العشوائي غير المرخص المحسوم فيه بقوة القانون، والبناء المرخص الذي تحول بفعل خرق القوانين والتحايل عليها إلى سكن أشبه بالعشوائي منه إلى النظامي. وشد العبادي، من جهة أخرى، على أن وثائق التعمير تجتر مجموعة من الاعطاب على مستوى التخطيط والتنفيذ، حيث تبقى اكبر إعاقاتها اعتبارها وثيقة صراع أكثر من كونها وثيقة توجيه، وذلك بسبب تعدد المتدخلين، زيادة على انعدام الإمكانيات المالية لدى الجماعات لإنجاز التخطيطات، المضاربة العقارية. وفي مقابل هذه الحالات، نجد وضعية المناطق المحسوبة ظلما وعدوانا على المدار الحضري، والتي تفتقر إلى الواد الحار والمستشفيات وفضاءات الأطفال والشباب والصيدليات والعيادات الطبية. وتساءل العبادي: كيف نفسر مثلا أن جهة الدار البيضاء تتوفر على 33 مخطط لتهيئة المجال، ولنا أن نستنج حجم الاختلالات وتالفساد الذي يمكن أن ينجم عن تضارب المصالح والمتدخلين.

 


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة