كيف تفقد حواس الإنسان تدريجياً في الساعات الأخيرة من الحياة؟
أخبارنا المغربية - وكالات
كشف تقرير نقلته صحيفة «ميرور» عن أطباء ومتخصصين في الرعاية التلطيفية أن الإنسان يمرّ بتسلسل تدريجي لفقدان الحواس خلال الساعات الأخيرة من حياته، في مرحلة تُعرف طبياً باسم “الموت النشط”، وهي المرحلة التي تسبق الوفاة مباشرة وترافقها تغيرات جسدية وعصبية ملحوظة.
وأوضح خبراء الرعاية التلطيفية أن أول ما يفقده الإنسان عند اقتراب الوفاة يكون الإحساس بالجوع، ثم العطش، قبل أن تتراجع القدرة على الكلام تدريجياً، يلي ذلك ضعف البصر، فيما تُعد حاستا السمع واللمس آخر الحواس التي تستمر لفترة أطول قبل أن تتلاشى.
وأشار التقرير إلى أن الأدلة العلمية المباشرة حول ما يشعر به الإنسان في لحظاته الأخيرة لا تزال محدودة، إذ يعتمد فهم هذه المرحلة إلى حد كبير على ملاحظات العاملين في المجال الصحي وأفراد العائلة، نظراً لصعوبة الحصول على شهادات مباشرة من المحتضرين، وهو ما يجعل هذه الفترة محاطة بكثير من الغموض.
ولفت مختصون إلى أن تطور الطب الحديث غيّر طبيعة الموت خلال العقود الأخيرة، إذ لم تعد الوفاة تحدث فجأة في كثير من الحالات، بل تأتي نتيجة أمراض مزمنة تؤدي إلى تدهور تدريجي في الوظائف الحيوية، يتبعه في الأيام الأخيرة تراجع حاد وسريع في نشاط الجسم.
وفي هذا السياق، أوضح جيمس هالينبيك، المتخصص في الرعاية التلطيفية بجامعة ستانفورد، أن فقدان الحواس يحدث غالباً وفق تسلسل متكرر، حيث تختفي الشهية أولاً ثم القدرة على الكلام والرؤية، بينما يبقى السمع واللمس لفترة أطول، وهو ما يفسر حرص مقدمي الرعاية على التحدث إلى المرضى ولمسهم حتى في المراحل المتقدمة.
من جانبه، أشار ديفيد هوفدا، مدير مركز أبحاث إصابات الدماغ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، إلى أن الدماغ في هذه المرحلة يعيد توزيع طاقته على المناطق الأساسية للبقاء، وقد يُنتج نشاطاً في النظام البصري يفسّر ما يرويه بعض الأشخاص الذين نجوا من السكتات القلبية من رؤيتهم أضواء أو شعورهم بوضوح مفاجئ في الإدراك.
وخلال الساعات الأخيرة، يتوقف المرضى عادة عن الأكل والشرب ويفقدون البصر تدريجياً، قبل أن يدخلوا في حالة تشبه النوم العميق، فيما يرى بعض المختصين أن ما يحدث بعدها قد يكون أقرب إلى حالة حلم أو وعي متناقص، مع استمرار الغموض العلمي حول التجربة الكاملة للحظات الأخيرة من الحياة.
