بعد نتائج مبشرة.. انطلاق التجارب البشرية للقاح جديد ضد فيروس الايدز
أخبارنا المغربية - وكالات
في تطور علمي قد يشكل منعطفًا مهمًا في جهود مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، أعلن باحثون عن تطوير لقاح تجريبي حقق نتائج غير مسبوقة خلال التجارب التي أُجريت على الرئيسيات، ما يفتح الباب أمام آمال جديدة بإنتاج لقاح قادر على الوقاية من الفيروس المسبب لمرض الإيدز.
ووفقًا لما أورده موقع News-Medical نقلًا عن دراسة نشرتها مجلة Nature، نجح اللقاح في تحفيز الجهاز المناعي لإنتاج استجابة قوية، وُصفت بأنها الأقوى التي سُجلت حتى الآن ضد فيروس HIV في الدراسات ما قبل السريرية على الرئيسيات، وهو ما يمهد للانتقال إلى مرحلة التجارب السريرية على البشر.
ويُعد تطوير لقاح فعال ضد فيروس HIV من أكثر التحديات تعقيدًا في المجال الطبي، نظرًا لقدرة الفيروس على التحور السريع وتغيير بنيته باستمرار، إضافة إلى امتلاكه آليات تساعده على التهرب من الجهاز المناعي، الأمر الذي أدى إلى تعثر محاولات تطوير لقاح ناجح على مدى أكثر من أربعة عقود.
واعتمد الباحثون في اللقاح الجديد على نهج مبتكر يهدف إلى تدريب الجهاز المناعي على إنتاج أجسام مضادة واسعة المفعول، قادرة على التعرف على طيف واسع من سلالات الفيروس، بدلًا من استهداف سلالة واحدة فقط. كما يركز اللقاح على توجيه الخلايا المناعية نحو أجزاء ثابتة من الفيروس يصعب عليه تغييرها، ما يزيد من فرص التصدي له حتى في حال حدوث طفرات.
وقال البروفيسور شين كروتي، كبير الباحثين في معهد لا جولا للمناعة، إن المشروع استغرق نحو 14 عامًا من العمل المتواصل، مشبهًا إياه بـ"مهمة الهبوط على القمر" نظرًا لحجم التحديات العلمية التي واجهها الفريق قبل الوصول إلى هذه النتائج.
وأظهرت التجارب أن اللقاح حفز إنتاج مستويات مرتفعة من الأجسام المضادة القادرة على تحييد الفيروس، وهي أفضل استجابة مناعية سُجلت حتى الآن في هذا النوع من الدراسات، ما يعزز التفاؤل بإمكانية تطوير لقاح يوفر حماية واسعة ضد فيروس HIV مستقبلًا.
ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على أن نجاح اللقاح في الحيوانات لا يضمن تحقيق النتائج نفسها لدى البشر، مؤكدين أن اللقاح لا يزال في مرحلة الأبحاث ولم يبدأ استخدامه سريريًا، وأنه يحتاج إلى سلسلة من التجارب السريرية للتأكد من سلامته وفاعليته، وهي عملية قد تستغرق عدة سنوات قبل اعتماده.
ويأمل العلماء أن تمثل هذه النتائج بداية مرحلة جديدة في مكافحة فيروس HIV، وأن تقرب العالم خطوة إضافية من تحقيق هدف طال انتظاره، يتمثل في تطوير لقاح فعال للوقاية من الإصابة بالإيدز.
