هيئات سياسية وحقوقية تتضامن مع رئيس جمعية "حماية المال العام"

هيئات سياسية وحقوقية تتضامن مع رئيس جمعية "حماية المال العام"

أخبارنا المغربية - محمد اسليم

عمدت العديد من الهيئات السياسية والحقوقية إلى إشهار تضامنها مع محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، وذلك على خلفية إدانته في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش، في مواجهة برلماني معروف.

الهيئة المغربية لحقوق الإنسان، وفي بلاغ أصدرته أمس الاثنين، أعرب مكتبها التنفيذي عن قلقه إزاء الحكم الصادر في حق الغلوسي، وطالب بحماية المبلغين عن الفساد وتجريم الإثراء غير المشروع. المكتب أعلن كذلك تضامنه اللامشروط مع الأستاذ الغلوسي، معبّرًا في الآن ذاته عن قلقه الشديد إزاء ما آلت إليه الأوضاع الحقوقية ببلادنا، ومسجّلًا تنامي التهديدات والتضييقات التي تستهدف الأصوات الحرة والفاعلين الحقوقيين والمدنيين المنخرطين في فضح الفساد ونهب المال العام.

كما استنكر المكتب بشدة محاولات من وصفها بـ"بعض الجهات" استغلال موقعها داخل المؤسسة التشريعية لسن قوانين من شأنها الزج بالقضاء في معارك سياسية، وتحويله إلى أداة للتخويف والترهيب، في أفق إسكات وإخضاع كل الأصوات الرافضة لمنطق الرأي الواحد، والمتمسكة بحقها في النقد والمساءلة. وأكد المكتب أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تتحقق عبر استهداف المبلّغين عنه ومحاصرة حملة هذا الملف، بل تقتضي، انسجامًا مع المواثيق والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، توفير الحماية القانونية والقضائية للمبلّغين عن جرائم الفساد، وضمان حقهم في التعبير والتبليغ دون خوف أو انتقام.

العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، وفي بيانها الصادر اليوم الثلاثاء، عبّرت عن تضامنها المبدئي واللامشروط مع رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، على خلفية ما يتعرض له من متابعات وإجراءات قضائية مرتبطة بدوره الحقوقي والمدني في التبليغ عن جرائم الفساد ونهب المال العام، والدفاع عن الحق في ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأضافت العصبة أنها تتابع بقلق بالغ تطورات هذا الملف، وتعتبر أن ما يتعرض له الغلوسي يندرج في سياق مقلق، يتسم بتضييق متزايد على الأصوات المدنية والحقوقية المناهضة للفساد، ومحاولات غير مبررة لإفراغ الحق في التبليغ وحماية المال العام من مضمونه الدستوري والحقوقي، رغم ما أكده الدستور والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من ضمانات لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

بالمقابل، أكد الحزب الاشتراكي الموحد في بيان تضامني أصدره بالمناسبة، أنه على إثر الحكم القاضي بإدانة الأستاذ والمناضل محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، فإنه يعبّر عن تضامنه المبدئي معه، معتبراً محاكمته بصفته هذه، هي محاكمة للمجتمع المدني، هدفها إبعاد الجمعيات الجادة من مراقبة الشأن العام وفضح الفساد بكل تجلياته وأبعاده الضارة بالمجتمع.

وهو ما عبّرت عنه الأغلبية الحكومية من خلال تمرير تعديل قانون المسطرة الجنائية، حيث تم استبعاد المجتمع المدني من حقه في التبليغ عن شبهات الفساد والمفسدين أمام القضاء، مما يشكل - حسب البيان - تراجعاً خطيراً عن المكتسبات الحقوقية والقانونية، وتضييقاً على المجتمع المدني، وتوسيعاً لدائرة القمع، وتشديداً على الحريات، وفي صلبها حرية التعبير والمشاركة المجتمعية الفعالة في محاربة الفساد والريع والرشوة وتضارب المصالح وزواج السلطة بالمال.

وكانت المحكمة الابتدائية بمراكش، قد قضت في جلستها ليوم الجمعة 16 يناير الجاري، في الشكاية التي تقدم بها يونس بنسليمان، النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ضد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بمؤاخذة هذا الأخير، والحكم عليه بثلاثة أشهر حبساً موقوف التنفيذ، وغرامة نافذة قدرها 1500 درهم، من أجل جنح بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة، والتشهير بالأشخاص، والقذف، وانتهاك سرية التحقيق.


هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات
المقالات الأكثر مشاهدة