تعيش أسرة مغربية بمدينة الدار البيضاء وضعا مأساويا حقيقيا، بعدما وجدت نفسها عاجزة أمام إدمان غريب وخطير لابنها البالغ من العمر 16 سنة.
وحسب ما كشفه الأب المسمى أحمد لوسائل إعلام محلية، فإن ابنه التلميذ في السلك الثانوي أدمن منذ حوالي ثمانية أشهر على استنشاق غاز البوتان، لدرجة أنه أصبح قادرا على استهلاك قنينة كاملة من وزن 12 كيلوغراما في أسبوع واحد فقط.
وقال الأب المكلوم: "الفكرة جاءته من هاتفه"، في إشارة إلى محتوى شاهده على مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفا أن الأم هي من لجأت إلى الإعلام بعدما سدت في وجه الأسرة كل الأبواب. وتقول الأم: "ما عمرنا كنا غادي نخرجو قصتنا للعلن لو لقينا شي حل آخر".
بدأت القصة، حسب رواية الأسرة، بتدخين الشيشة، قبل أن يتحول المراهق إلى استنشاق الغاز. ويحكي الأب: "في الأول كان كيديرها بالسر، دابا ولا كيديرها قدامنا وقدام خوتو الصغار بلا حشمة".
وأمام هول الصدمة، سارعت الأسرة إلى عرض ابنها على وحدة علاج الإدمان بمستشفى الأطفال عبد الرحيم الهاروشي بالدار البيضاء، حيث خضع للمتابعة الطبية ووصف له علاج، لكن دون جدوى.
ورغم أن الأسرة تخلت بشكل كامل عن استعمال الغاز وتحولت إلى البوتاغاز الكهربائي في محاولة لحمايته، إلا أن سهولة الحصول على قنينات البوتان في كل مكان تجعل المهمة شبه مستحيلة.
ونقل موقع "يابلادي" عن الأب قوله: "تقريبا مستحيل نخليوه يقطعها. مبقيناش قادرين نسيطرو عليه، حتى لو كنا أربعة ديال الناس صعيب نشدوه. ولينا كنتمشاو معاه غير بشوية وكنتجنبو نغصبو عليه يدير شي حاجة، حيث كنخافو يأذي راسو أو يأذينا حنا أو يتهجم على الجيران".
هذا الإدمان الخطير أثر بشكل مباشر على حياة المراهق الدراسية، حيث انقطع عن الدراسة منذ أسبوعين، حسب تأكيد والده.
ويكمن الخطر الأكبر في أن تأثير استنشاق البوتان لا يدوم سوى دقائق معدودة، ما يدفع المدمن إلى تكرار العملية بشكل هستيري لإطالة النشوة.
وتوضح منظمة Re-Solv البريطانية المتخصصة في مكافحة إدمان الغازات والمذيبات، أن الاستنشاق يسبب حالة من النشوة والهلوسة المؤقتة، لكنه يخلق بسرعة تبعية نفسية قوية.
وتحذر المنظمة ذاتها من أن الاستنشاق قد يؤدي في أي لحظة إلى الاختناق أو الموت المفاجئ بسبب السكتة القلبية، حتى عند أول تجربة، وهو نفس التحذير الذي تطلقه منظمة الصحة العالمية بخصوص المواد المتطايرة، التي قد تكون قاتلة حتى وإن لم تظهر على الشخص أي علامات ضرر جسدي واضحة.
اليوم، يتناوب الأب والأم، وهما أبوان لثلاثة أطفال، على مراقبة ابنهما بعد عودتهما من العمل حتى لا يبقى وحيدا ولو للحظة، في انتظار تدخل طبي عاجل ينقذ فلذة كبدهما من إدمان قد يقتله في أي لحظة.
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.