القائمة الرئيسية
أخبارنا

بوينغ 747 تقترب من نهاية رحلتها.. الطائرة التي غيّرت شكل السفر الجوي

بوينغ 747 تقترب من نهاية رحلتها.. الطائرة التي غيّرت شكل السفر الجوي

بعد أكثر من ستة عقود من حضورها في الرحلات العابرة للقارات، تقترب طائرة «بوينغ 747» من نهاية مسيرتها في عالم الطيران التجاري، بعدما أصبحت الطائرات ذات المحركين أكثر كفاءة وأقل تكلفة في التشغيل، ما غيّر المعادلة التي صنعت نجاح «ملكة السماء» لعقود.

وبدأت قصة 747 أواخر ستينات القرن الماضي، عندما راهنت بوينغ على تطوير طائرة ضخمة قادرة على نقل أعداد كبيرة من الركاب لمسافات بعيدة. وأقلعت أول نسخة تجريبية في فبراير 1969، قبل أن تدخل الخدمة التجارية مع «بان آم» على خط نيويورك–لندن في يناير 1970.

وغيّرت الطائرة مفهوم السفر الجوي آنذاك، إذ تجاوزت سعتها بكثير الطائرات السابقة مثل 707 و727، ووصلت في بعض التكوينات عالية الكثافة إلى أكثر من 600 راكب، بينما تراوحت سعتها المعتادة بين نحو 275 و475 راكباً.



ولم يكن حجمها وحده ما صنع شهرتها، إذ قدمت تجربة سفر مختلفة شملت صالات وبارات في الطابق العلوي، ومساحات داخلية واسعة، وخدمات فاخرة في الدرجات الأولى، ما جعلها رمزاً لعصر كان السفر الجوي فيه أقرب إلى تجربة اجتماعية وفاخرة منه إلى مجرد وسيلة نقل.

لكن التحولات الاقتصادية والتقنية بدأت تدريجياً في تقليص جاذبيتها، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود وزيادة الضغط على شركات الطيران لخفض النفقات، إلى جانب ظهور طائرات حديثة ذات محركين قادرة على تنفيذ الرحلات الطويلة بكفاءة أعلى.

وانتقلت مهام كثيرة كانت تؤديها 747 إلى طائرات مثل «بوينغ 777» و«إيرباص A350»، اللتين توفران سعة كبيرة ومدى بعيداً مع استهلاك أقل للوقود وأعباء تشغيلية أخف من الطائرات ذات الأربعة محركات.

وانتهى إنتاج «بوينغ 747» رسمياً بعد تصنيع 1574 طائرة بين عامي 1970 و2023، وكانت آخر نسخة من نصيب «أطلس إير». ومع ذلك، لا تزال بعض الطائرات تعمل في قطاع الشحن، بينما بقي عدد محدود منها في الخدمة مع شركات مختلفة حول العالم.

ولهذا لا تمثل نهاية 747 مجرد خروج طراز قديم من الخدمة، بل نهاية مرحلة كاملة من تاريخ الطيران، بعدما ساعدت الطائرة نفسها على توسيع السفر الجوي العالمي قبل أن تصبح لاحقاً ضحية التحول الذي ساهمت في صنعه.

أضف تعليقك

شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.

النشر بعد المراجعة
من 30 إلى 1000 حرف — لا تُقبل الروابط أو أكواد HTML. 0 / 1000
ضوابط النشر

التعليقات المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع. يُمنع التجريح أو الإساءة للأشخاص والمقدسات، وقد يُحذف المحتوى المخالف.