حققت "سامسونغ إلكترونيكس" قفزة في أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو تسعة أضعاف، مستفيدة من الطلب المتسارع على رقائق الذاكرة اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. لكن النتائج، رغم بلوغها مستوى قياسيًا، ظلت أقل من توقعات المحللين، واستقر سهم الشركة دون تغيير خلال التعاملات المبكرة الخميس في سيؤول.
وأعلنت المجموعة الكورية الجنوبية تقديرات أولية لأرباح تشغيلية بلغت 107.4 تريليون وون، ما يعادل نحو 80.1 مليار دولار، خلال الربع المنتهي في سبتمبر. ووصلت الإيرادات إلى 195 تريليون وون، دون متوسط التوقعات أيضًا، على أن تنشر الشركة تفاصيل نتائجها المالية في 29 أكتوبر.
ويأتي هذا النمو مع احتدام المنافسة بين شركات التكنولوجيا للحصول على الذاكرة، خصوصًا رقائق النطاق الترددي العالي المعروفة اختصارًا بـ"HBM"، المستخدمة إلى جانب معالجات "إنفيديا" وغيرها من مسرّعات الذكاء الاصطناعي. كما يمتد الطلب إلى ذاكرة الفلاش والرقائق منخفضة استهلاك الطاقة، ما يوسع استفادة الشركات المصنعة من الإنفاق على البنية التحتية الرقمية.
وبحسب سانجيف رانا، رئيس أبحاث أشباه الموصلات في شمال آسيا لدى "سي إل إس إيه سيكيوريتيز كوريا"، لا يزال الطلب يتجاوز المعروض في سوق الذاكرة، مع توقعات بارتفاع كبير في أسعار "HBM" خلال 2027. ورفعت "كاونتربوينت ريسيرش" بدورها تقديرات زيادة أسعار ذاكرة "DRAM" في الربع الثالث إلى ما بين 10% و20% مقارنة بالربع السابق، بعدما كانت تتوقع زيادة تتراوح بين 5% و10%، مشيرة إلى تسريع العملاء تقديم طلبياتهم.
وساعدت هذه الظروف "سامسونغ" على تعزيز أعمال الرقائق وتقليص الفجوة مع منافستها "إس كيه هاينكس" في ذاكرة النطاق الترددي العالي. وعلى مستوى الاقتصاد الكوري الجنوبي، تزامن نشاط القطاع مع ارتفاع صادرات أشباه الموصلات خلال سبتمبر إلى أكثر من ثلاثة أمثال مستواها قبل عام.
ويتوقع المحللون في المتوسط أن يحقق قسم الرقائق وحده أرباحًا تشغيلية تبلغ 110 تريليونات وون، في مقابل خسارة مرتقبة بوحدة الإلكترونيات. وتبقى هذه التقديرات القطاعية منفصلة عن الأرقام الأولية المعلنة للمجموعة، في انتظار صدور النتائج التفصيلية.
ورغم قوة الأداء، لا يزال سهم الشركة أقل بنحو 25% من ذروته المسجلة في يونيو، إذ يتحفظ المستثمرون بشأن مدى استمرار نمو الأرباح في صناعة تتقلب بين فترات ارتفاع الطلب وزيادة المعروض. وفي الوقت نفسه، تواصل "سامسونغ" و"إس كيه هاينكس" توسيع قدراتهما الإنتاجية وتعزيز علاقاتهما مع شركات الذكاء الاصطناعي.
ويرى نيل شاه، نائب رئيس الأبحاث لدى "كاونتربوينت ريسيرش"، أن سهم "سامسونغ" مقوّم بأقل من قيمته، مستندًا إلى فرص نموها في سوق "HBM" خلال العام المقبل. وبين هذا التفاؤل وحذر المستثمرين، يظل استمرار الطلب وقدرة الشركة على تحويله إلى أرباح مستدامة عاملين حاسمين في تقييم أدائها المقبل.
لماذا لم تكفِ أرباح سامسونغ القياسية لإرضاء الأسواق؟
أضف تعليقك
شارك رأيك بوضوح واحترام. تُراجع التعليقات قبل ظهورها للقراء.