التنويم الخطابي في المنابر الإعلامية
علاءالدين الحاحي
لا جدل في أن ما تمر به الساحة الدولية من تحديات وظروف وتغيرات ، والتي كانت ولا تزال مسرحاً للأحداث غير المحدودة، سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي والتكنولوجي والتقني بل وحتى الديني .
جميعها تشكل محوراً أساسياً يؤثر بشكل مباشر على حياة الأفراد والجماعات والمجتمعات، مما جعل من وظيفة نقل آخر الأخبار والمستجدات أساساً لتمكن الإنسان من اتخاذ القرارات السليمة في ظل هذه الأحداث .
فأصل الخطاب أنه أداة ضرورية لاكتساب السلطة، ويتم اللجوء له من قبل القوى السياسية المختلفة، من أجل الوصول إلى المراكز العليا في السلطة، وكسب المشروعية على المحاولات التي تقوم بها الجهة المعنية.
أما الخطاب الصحفي فيعدّ أحد أنماط الخطابات المختلفة، اكتسب أهميته من ثورة الأخبار والمعلومات والقضايا والحقائق التي يعج بها عالمنا، ويُطلق عليه البعض اسم فن نشر الأخبار والوقائع، أو فن إذاعة الحدث ونقله للمشاهد أو المتلقي والتأثير عليه بما يخدم مصلحة المخاطب .
ولا يمكننا تحديد نوع واحد للخطاب الصحفي، حيث يتباين في مضمونه وجوهره تبعاً لتباين الفئات المستهدفة، ويندرج تحت مسمى الخطاب الصحفي أيضاً الخطابات التي يقوم بها المسؤولون لإقناع جهة أو فئة معينة بقضية ما ويكون خطابهم مدعماً بالحجة والبرهان بهدف إقناع هذه الفئة وكسب تأييدها، ويتسم الخطاب الصحفي بعدد من الخصائص والسمات التي يشترط وجودها ليكون خطاباً صحفياً صحيحاً .
و بعد أن وقفنا على المفاهيم الأساسية المأطرة للموضوع أمكننا النزول إلى الواقع ، ووصفه كما جاء في العنوان بالتنويم الخطابي عبر قنوات التواصل الإجتماعي التي أصبحت كنافذة أساسية للمنابر الإعلامية .
فالأصل لم يعد بأصل و الخطاب لم يعد يستوفي شروط خطابه ، ولا السياسة مستوفية لشروط الممارسة العملية و الإعلام لم يعد يمارس وظيفته بتلقائية و مهنية . أما إذا تعلق الأمر بالأخلاق التي من المفروض أن يحتكم إليها في الممارسة ، فلا يشتغل إلا بمنطق البهثان و الكذب كتنويم خطابي إذا كانت المقدرة حاضرة على ذلك .
يكرر إحدى أصدقائي دائما بالقول أن " المال والسياسة والسلطة وسائل لتمييز الصالحين عن الطالحين" ، و ما يستنبط في المعنى إلا أن الرداءة يكون مصدرها ما سبق إلا إذا كان
الصالح موجود و من يوازي بين الأمرين موجود كذلك .
وفي سياق التنويم و التمييع الخطابي قال الأستاذ الرامي إن "الخطاب السياسي يعرف أزمة في انتاج قاموس سياسي راهن حول ما يجري" في البلاد، ووصف هذا الخطاب ب" خطاب نصف الحقيقة" و المعتمد على التوافق والمهادنة، والذي تضيع معه المرجعيات السياسية، كما انه خطاب سجالي، وهناك تباعد بين الخطاب والفعل، وأن الشعبوية ليست حكرا على فصيل أو تيار سياسي معين".
لأختم بحديث نبوي شريف "عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ " متفق عليه
فإثقوا الله في رعيتكم لأنكم محاسبون عليها ، فالله يمهل ولا يهمل .
