شيماء، البرنامج المرحلي، الجامعة...وأشياء أخرى

شيماء، البرنامج المرحلي، الجامعة...وأشياء أخرى

عبدالسلام المساتي

 

شيماء ،من فقراء هذا الوطن، قادتها ظروف الحياة القاسية لتشتغل بمقصف كلية العلوم،جامعة مكناس، تخدم الطالبات والطلبة الذين ساعدتهم ظروفهم ليجلسوا على مقاعد المدرجات وليس خلف 3كونطوارليجلسوا على مقاعد المدرجات وليس خلف "كونطوار"المقصف، تعد لهم الشاي والقهوة،تغسل أكوابهم،وتجمع بقايا سجائرهم وما يتركونه من أزبال على الأرض بعدما يغادرون نحو مدرجاتهم ليتعلموا ! إلا أن يوم الثلاثاء 17 ماي 2016 لم يكن عاديا في حياة شيماء، فقد وجدت نفسها تسحل من شعرها وترفس على وجهها من طرف من كانت تخدمهم للتو قبل أن تتحول لمتهمة تحاكم بحلقية وسط الكلية ،جريمتها "التبركيك"..كانت المحاكمة عادلة جدا ،فالقاضي ينتمي لفصيل البرنامج المرحلي،والمدعي العام ينتمي البرنامج المرحلي،والمحامون ينتمون لفصيل البرنامج المرحلي،والشهود ينتمون لفصيل لبرنامج المرحلي..أرأيتم عدلا أكبر من هذا؟؟ تكلموا ،وترافعوا،واتفقوا جميعا على أن المتهمة ارتكبت جريمة الخيانة العظمى..ثم نطق القاضي بحكمه العادل: "احلقوا شعر رأسها،وشعر حاجبيها،واصفعوها أربعين صفعة على وجهها، رفعت الجلسة "

تم تنفيذ الحكم في الحين بدم باردولم يشفع لشيماء توسلها ولا قسمها ببراءتها ،فليس للجلاد إلا منطق واحد.

وأنا طالب بكلية ظهر المهراز بفا،أتذكر تفاصيل محاكمات كثيرة حضرتها،كانت تنتهي بالبصق،أو السحل،أو الطرد من الكلية،أو حرق وثائق الطالب المتهم...أو غيرها من الأحكام التي هدفها إبراز قوة الفصيل المنظم للمحاكمة، فهذا العرف لم يكن حكرا على فصيل دون الآخر إلا أن الفصيل القاعدي الراديكالي "البرنامج المرحلي"ينفرد بحصة الأسد فيما يخص عدد المحاكمات التي يعقدها .

هذا الفصيل تعود تسميته بالبرنامج المرحلي إلى مجرد ورقة تم اصدارها بمدينة وجدة سنة 1986 من طرف بعض القاعديين الرافضين التنسيق والارتباط بباقي الحركات اليسارية القاعدية السائدة بتلك الحقبة،لأن هذا الفصيل الذي يتبنى المرجعية الماركسية اللينينية ،كان وما يزال يرى في خيار العنف الثوري الحل الوحيد لانتزاع الحقوق سواء داخل الجامعة أو خارجها،فهذا الخيار هو منهجهم المقدس لمواجهة الاسلاميين،والرجعيين،والظلاميين،والإصلاحيين من جهة،وأيضا لمواجهة الفكر الامبريالي الاستعماري من جهة أخرى..والحقيقة أنهم لا يواجهون لا هذا ولا ذاك..يواجهون أمثال شيماء فقط.

وإذا ما نحن عدنا للنقط الثلاث التي جاءت بها ورقة البرنامج المرحلي،فسنجدها عامة وغير واضحة ،ولا تتماشى مع ما نراه من ممارسات من طلبة هذا الفصيل على أرض الواقع،إذ أن هذه الورقة سطرت من أجل مرحلة معينة وليس لأن تكون أبدية وصالحة لكل زمان ومكان..ولنتأمل هذه النقط جيدا وسندرك ما قلناه:

▪ النضال من أجل رفع الحظر العملي عن أوطن.

▪ مواجهة ما يمكن مواجهته من بنود الاصلاح الجامعي في أفق المواجهة الشاملة.

▪ مواجهة البيروقراطية.

إننا نرمي للقول أ الجامعة المغربية قد تحولت في ظل تواجد هذا الفصيل وغيره إلى ساحة للمعارك، وانزاحت بذلك عن دورها الطبيعي في التربية والتكوين والتنمية الاجتماعية،وتطويرالحضارة الانسانية والرقي بها...إلا أن هذه الفصائل ليست وحدها المسؤولة عن هذا الانزياح لدور الجامعة المغربية،فالدولة تتحمل القسط الأكبر من هذه المسؤولية لأن ما يحدث داخل الجامعة مرتبط في الأصل بفشل وفساد المنظومة التربوية،التي راكمت سنوات من التجارب الفاشلة. 

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة