في انتظار الحلقة الأخيرة من مسلسل "محضر 20 يوليوز"

في انتظار الحلقة الأخيرة من مسلسل "محضر 20 يوليوز"

حفيظ الصوفي

 

إلى متى؟ هذا هو السؤال الذي نطرحه على أنفسنا في كل وقت وحين، وفي كل يوم يزيدنا جرعة من الحزن والأنين، إلى متى سنظل معطلين مشردين؟، أو بالأحرى إلى متى سنظل مظلومين ومن حقنا محرومين؟ أمَا آن لقلب من ظلمنا أن يلين؟ 

طال صبرنا، وقلت حيلتنا، وما عدنا على الانتظار قادرين، درسنا، ناضلنا، وللمحضر وقعنا، وما زلنا وسط دولة الحق والقانون مشردين. 

ماذا بقي لنا بعد كل هذه الشهور والسنين؟ والله لم يبق لنا إلا تفويض أمرنا إلى رب العالمين، ونقول كما قال نبي الله يعقوب عليه السلام، بعدما لحقه من الظلم من طرف أبنائه الذين فرقوا بينه وبين حبيبه يوسف عليه السلام: "إنما أشكو بثي وحزني إلى الله".

لقد صرنا لعبة في يد من يجيد اللّعب بمصائر الأطر ومستقبلهم، بعد طول معاناة وسط شوارع العاصمة الرباط، دامت حوالي خمس سنوات، يبدو أن مسلسل انتظارنا ما زال طويلا، ويعلم الله متى ستكون الحلقة الأخيرة، صدقنا كذبة أبريل لما قالوا لنا انتظروا 25 أبريل 2011 وسيكون خيرا إن شاء الله، لكننا فوجئنا في نفس اليوم بتدخل عنيف أمام مسجد السنة أسفر عن إصابات متفاوتة الخطورة، وانتظرنا الاستفتاء على الدستور مراعاة لمصلحة الوطن، باعتبارنا أطرا عليا هدفها الأول والأخير خدمة بلدها الأم، وانتظرنا الاستحقاقات البرلمانية طمعا في إفراز حكومة ديمقراطية تنصفنا وتنصف الشعب المغربي قاطبة، لكننا فوجئنا بحكومة ليس بينها وبين الإنصاف والديمقراطية "غير الخير والإحسان"، وانتظرنا فاتح نونبر 2011 تاريخ بداية الأجرأة الإدارية كما هو منصوص عليه في المحضر، لكننا فوجئنا بتماطل وتطمينات بمثابة السم في العسل، وانتظرنا تنصيب الحكومة، وانتظرنا المصادقة على البرنامج الحكومي، وانتظرنا المصادقة على مشروع قانون المالية،  وانتظرنا السنة الأولى والثانية والثالثة، وانتظرنا ... ومع كل هذا لم تأت الحلقة الأخيرة لمسلسل الانتظار.

بل أصبح المسلسل أكثر تشويقا بعد أن ظهرت فيه شخصية جديدة، وسيمثلها سيد كنا نعدّه من الأخيار، شأننا شأن كل المغاربة الذين رأوا فيه البديل الأنسب، لعل عهدا جديدا يطل علينا في المستقبل القريب، لعلكم تعلمون عن من أتحدث، إنه رئيس الحكومة المحترم، السيد عبد الإله بنكيران، ولكن واأسفاه واخيبتاه، لقد حوّل حلمنا إلى كابوس، وحياتنا إلى جحيم، شردنا بكل ما للكلمة من معنى، طلب منا أن نبيع النعناع والبيض، استهزأ بنا وسخر منا وحطم آمالنا، أتدرون ما معنى أن تحصل على شهادة عليا بعد طول معاناة؟، وتتشرد في شوارع العاصمة لخمس سنوات؟، وتتعرض للضرب لا لشيء إلا لأنك تطالب بحقك الذي أعطته لك دولة المؤسسات؟ صدقوني لا أحد سيحس بما نحس به إلا من مر بنفس المأساة، أتدرون ما معنى أن تخبر أهلك بأن حلمك قد تحقق؟، وأن عهد البطالة والعطالة قد ولى بعد توقيع محضر 20 يوليوز الذي يقضي بإدماجك مباشرة في أسلاك الوظيفة العمومية بداية من فاتح نونبر 2011، ثم يأتي رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران ويحطم كل شيء؟

تلك هي الصدمة التي ما بعدها صدمة، نعم، لقد حطم آمالنا، وسفه أحلامنا، وهشم عظامنا، وإلى المحكمة أرسلنا، ولا زال الظلم يمارس علينا إلى يومنا هذا، ويعلم الله إلى متى سيستمر الوضع على ما هو عليه.

ظننا أنه بعد حل ملف الأساتذة المتدربين، سيتم إنصافنا مساواة بهم، لأننا جميعا مغاربة وأبناء هذا الوطن، ولكن تبين أن هناك ازدواجية وانتقائية في اتخاذ القرارات الحكومية لأسباب سياسية، وأوامر عليا.

أما الديموقراطية والمساواة والحق والقانون، مجرد مصطلحات في المسرحية الهزلية للنصب على الضعفاء وأبناء الفقراء، ولا أدل على ذلك من حل ملف الطلبة الأطباء والأساتذة والمتدربين واستثناء محضر 20 يوليوز الناتج عن المرسوم الوزاري رقم 100-11-2 الصادر في 2011

لقد نصبوا علينا بتوقيع المحضر هروبا من عاصفة الربيع العربي، قبل أن تعود حليمة إلى عادتها القديمة، والعصا لمن يعصى، أو بالأحرى لمن طالب بحقه.

ولكن اعلموا أننا لن نتنازل عن حقنا، وخير لكم أن تكفروا عن ذنبكم قبل انتهاء ولايتكم، ثم تقولون يا ليتنا نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل.

أما نحن فسنردد دائما: متى ستأتي الحلقة الأخيرة لمسلسل محضر 20 يوليوز؟

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة