تحديد السرعة ،، ومنع التجاوز
سعيد المودني
عمليا، يخترق مدينة تطوان من جنوبها الغربي إلى شمالها طريق واحد هو شارع المدينة الرئيس، بما يترتب عليه من زحام وضغط وكثرة ملتقيات طرق وأضواء المرور، ما يجعل معدل السرعة في هذا الشارع الطويل لا تكاد تجاوز 15 كلم/س، مما يضطر الراغبين في التوجه إلى مدن أخرى عبر تطوان إلى استخدام الطريق الدائري المحيط بجنوب-شرق المدينة.. كل هذا "جيد".. لكن غير الجيد هو أن هذا المتنفس الوحيد يأبى أصحابنا "الصيادون" إلا أن يخنقوا سالكيه وينغصوا السياقة على مستعمليه!!!..
حالة تلك الطريق(الدائرية) مقبولة على العموم، وهو يحل الإشكال إلى حد مقبول أيضا، لكن تحديد السرعة في مقاطعه الجيدة في 60 كلم/س بدل 80كلم/س كما كان يجب أن يكون، ونصب أصدقائنا"قناصة الزفت"لـ"شراك فخاخهم"خلف شجر أو حجرعلى شكل رادارات هي للاصطياد والعرقلة أكثر منها لأي شيء آخر، يفقد الطريق المذكور أية مزية أو قيمةمضافة،، ليبقى الازدحام والعرقلة قائمين!!!..
إذا أضفنا إلى ما سبق(وجود "معبر" وحيد للمدينة، ووجود مقاطع سانحة للسرعة)، أقول: إذا أضفنا إلى ما سبق شبه انعدام الحوادث(والحمد لله) في الطريق الدائري المذكور إلا في حدود "العادي" جدا، ثم أضفنا ما يروج على سبيل التنكيت الواقعي: {في كوريا الجنوبية، 100 إنذار بوجود رادار مراقبة، ورادار واحد(قصد تحقيق الهدف المنشود: الحد من الحوادث)، وفي المغرب، 100 رادار مراقبة، ولا إنذار واحد(أيضا قصد تحقيق الهدف المنشود: "الاصطياد في أعالي الزفت")}، إذا أضفنا ذلك فإن السياقة لعبور تطوان تصبح بمثابة "قطعة من نار"، أو كمن قُيد وأُجبر على المشي، أو كمن أُرغم على مرافقة حلزون!!!..
لـ"الأمانة" وجب التنويه أن كل رحلات الصيد تتوقف طيلة العطلة الصيفية،، إكراما لـ"الضيوف"، وطبعا ليس المقصود بالضيوف هنا الزوار من عامة الشعب الذين لا تخلو منهم المدينة في أي فصل من السنة، نظرا لما تشكله المنطقة من مجال جذب سياحي، بل الضيوف هم مَنمِن أجلهم تُزال الحواجز والستائر!!!..
ما عُين هنا هو للتمثيل فقط وليس الحصر، ذلك أن هذا الذي قيل حول الطريقالمذكورة، وجهاز المراقبة المذكور يسحب على كل طرق هذه الربوع، وهذه "الأجهزة"، حضرييهماوقروييهما!..
فلا "تنصب" هذه "الكمائن"، بل لا توضع علامات تحديد السرعة إلى مستوى مستفز(60 كلم/س في مقاطع تسمح بسرعة 100 كلم/س)، ولا علامات ممنوع التجاوز مثلا، إلا في الأماكن التي "يُضمن فيها الصيد"، وتنعدم فيها الآفة/المسوغ المبررة لوضع تلك اللوحات المقيدة للحركة!!!..
المثير أن جل طرق البلاد غير صالحة للاستعمال حسب المعايير المعتمدة بسبب حفرها وضيقها ومنعرجاتها... وما سَلم منها "حُرّم بنص"، فأصبح غير مسموح للاستعمال، ولا متاح للاستفادة..
في الدول المحترمة أيضا توجد رادارات لمراقبة السرعة، غير أن تحديد أماكن تواجدها يخضع لدراسة الجدوى بناء على موقَعة النقط السوداء التي تكثر فيها الحوادث المميتة،، حتى إذا صار معدل الحوادث "طبيعيا"في الأماكن المحددة، نُقلت نقط المراقبة إلى أماكن أخرى أكثر خطورة وفق نفس المعيار،، وهكذا دواليك... ولا "يتسمرون" في أماكن الجذب المغرية..
مظاهر الجمود و"التبلد" و"الشطط" و"التعسف" القانوني لا تقف هنا، بل هناك وجه قريب للمقارنة،ويتعلق بضوابط التجاوز، حيث يُمنع التجاوز في الخط المتصلبـ"مقتضى القانون".. وبناء عليه يكمن "رجال البلاد" خلف أية أكمة أو ساتر كلما وُجد خط متصل على مسافة مستقيمة مغرية بالتجاوز، خاصة بعد مسافات من المنعرجات الضيقة الحاجبة للرؤية، الناتج عنها طوابير من المركبات تتقدمها على الأقل مركبة من الوزن الثقيل ممتلئة الحمولة!!..
قانونيا ونظريا، الناس("رجال البلاد") يقومون بواجباتهم، أخلاقيا وعمليا، القوم "يتصيدون" "البواجدة"!!!..
دعنا نبقى في القانون، فهو أولى،، وأكثر قابلية للتشريح الموضوعي، بعيدا عن قراءة النوايا..فلنسنّ القوانين إذن، ولنُلزم الأنام بتطبيقها..
خط متصل على مدى عشرات الكيلومترات(جل طرق الشمال على سبيل المثال)..
طرق تعتبر الشريان الوحيد(في غياب البدائل الطرقية أو الحديدية) لجهات بأكملها وما يترتب على ذلك من نقل كل السلع عبر الشاحنات..
لوحة تحديد السرعة في 60 كلم/س..
الشاحنة تسير بسرعة 20 كلم/س على مدار المسار(بمافيهاالجراراتوالجرافات)..
تجاوز تلك الشاحنة بسرعة 25 كلم/س في الخط المتصل يعتبر مخالفة يهبّ على إثرها القيّم على تطبيق القانون لأداء مهامه، دون أدنى "عدالة" في نص القانون الجامد، أو أية مرونة في مراعاة روحه من طرف "الإنسان" الواقف عليه، تفعيلا للسلطة التقديرية المتاحة له!!!..
ألا يجب أن تُربط مخالفة منع التجاوز بالسرعة التي تم التجاوز بها في علاقتها(السرعة) بعلامة التحديد الموجودة في مقطع التجاوز، بحيث يعاقَب المتجاوز في الخط المتصل الذي جاوز عربة تسير بسرعة 50 كلم/س في مقطع تحدِّد لوحةٌ السرعةَ القصوى فيه في 60 كلم/س، ولا يعاقَب متجاوزُ عربة تسير بسرعة 35 كلم/س في نفس المقطع(الأرقام هنا تمثيلية فقط، يبقى الأساس هو اعتبار التناسبية بين سرعة التجاوز التي تتحكم فيها سرعة المركبة المتجاوَزة، والسرعة القصوى التي تحددها لوحة التشوير)؟؟!!!..
