التقاعد النسبي : نعمة أم نقمة؟

التقاعد النسبي : نعمة أم نقمة؟

سعيد صابر

 

في البداية ، أود أن أهنئ جميع الأشخاص الذين استفادوا من حقهم في التقاعد النسبي ، خاصة بعد أن تم تمرير قانون التقاعد المشؤوم ضداً على إرادة الموظفين و إرضاء للسيد رئيس الحكومة الذي طالب المستشارين على حد تعبيره" دوزو ليا غير هاد القانون و انا نتفاهم مع المواطنين".

 إن العدد الكبير الذي تمت له الموافقة على الاستفادة من التقاعد النسبي في الوقت الذي تشير فيه كل الإحصائيات خاصة في قطاع التعليم عن خصاص كبير في الموارد البشرية يطرح أكثر من علامة استفهام حول الطريقة التي مرت فيها هذه العملية.

 من خلال تجاربي السابقة و خبرتي البسيطة في الحياة شيء واحد مؤكد : لكل الأشياء في هده الدنيا و جهان، لا أحد يعلم بالضبط أين تكمن المصلحة و الفائدة من هذان الوجهان، لأن الخاتمة هي ما تحدد في الأخير التقييم النهائي للأمور ، و لهذا السبب أنا متخوف من نتائج التقاعد النسبي على الموظفين بصفة خاصة و المواطنين المغاربة بصفة عامة.

قد يبدو في الظاهر أن الحكومة ستجد صعوبة في تعويض هذا الرقم الهائل من الموظفين الذين سيتقاعدون هذا العام، و بالتالي قد يرى البعض أن هذا من نتائج التدبير السيء للحكومة لهذا الملف الحساس ، خاصة في ميدان التعليم. لكن حسابات الدولة و الحكومة لا يُمكن أن تكون بهذه السذاجة. فالسياسي يجعل كل الأمور تسير في اتجاه تحقيق مصالحه أولا, و لشرح الأمر بكل بساطة ، و إذا كنت في مكان الحكومة، فإن هذه المغادرة سَتَصُبُّ في صالحي إذا أردت تحقيق سياسة " التوظيف بالعقدة".

   إن الخصاص الكبير في قطاع حساس ك"التعليم" أو "الصحة" أو أي قطاع اجتماعي آخر  يستدعي بالضرورة البحث عن حل جذري له، خاصة إذا أضفنا إليه عبارات مثل «مصلحة التلميذ فوق كل اعتبار" أو " عدم المساس بحق المواطنين من الاستفادة من خدمات المرفق العمومي " و " توظيف الشباب من ذوي الكفاءات العاطلين عن العمل" و غيرها من الشعارات التي لا تظهر إلا عندما تريد الدولة و الحكومة تمرير قرارات لا شعبية, بينما تختفي هذه الشعارات  عندما يكون هناك تقصير من طرف الدولة لتحل محلها الإكراهات و الالتزامات الدولية و التوازنات الماكرو و الميكرو اقتصادية ،سيدفع الناس إلى قبوله لأن الفقر كما يقول إخواننا المصريون "كافر", و لن نلوم  أي شخص ارتمى في حضنه لأنه في الأول و الأخير يبقى طريقا للحصول على مرتب لمدة أربع سنوات على الأكثر دون أن يترتب عليه بالضرورة الترسيم لكنه سيُغْنيه عن السؤال و المذلة ولو إلى حين.

  إن مشروع " التوظيف بالعقدة " هو القادم من القرارات اللاشعبية  في الأيام المقبلة، و هو مروع لن يكون  سيئا إلا على أبناء الشعب الفقراء، لأن في بنود المشروع هناك بند يقول : يسمح هذا الإجراء بتعاقد الإدارة مع خبراء لمدة محددة من أجل إنجاز عمل معين، كما يسمح بالتعاقد مع أطر إدارية أو أعوان للعمل في مدة محددة مقابل تعويضات". مما سيفتح الباب على مصراعيه لأبناء الطبقات المحظوظة للتعاقد مع من يشاؤون تحت ذريعة الكفاءة ، رغم ان المحسوبية و الولاء  الحزبي و غيره من  المسميات ما سيحدد في الغالب نوعية هذا التعاقد مادام المرتب الذي سيتقاضونه سيحدد بمرسوم وزاري. خاصة في الشق المتعلق ب التعاقد مع الخبراء لأن التعويض فيه أكبر. ولا يخفى على أي أحد في بلدنا الطريقة التي تتم بها التوظيفات خاصة في المناصب الحساسة و المُغْرية.

  كل هذا التشاؤم من المشروع يَدْعَمُهُ سوابق في تعامل الحكومة مع القرارات التي أصدرتها و التي صَبّت أغلبها ضداً على إرادة و مُتَطَّلَّعات الشعب المغربي و أخرها حملة" زيرو ميكة" التي صارت نُكتة على كل لسان  بعد أن قامت نفس الحكومة باستيراد نفايات إيطاليا لحرقها بالمغرب. و لهذا السبب، هل من استفادوا من التقاعد النسبي  نعمة أو نقمة على البقية؟ المستقبل هو الكفيل بالجواب على هذا التساؤل.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة