"مافراسيش"ايقونة التواصل السياسي الجديد

"مافراسيش"ايقونة التواصل السياسي الجديد

خليهنا سفيان

 

تعتبر الأحزاب إحدى الظواهر البارزة  في الحياة السياسية ولاسيما  في الأنظمة الديمقراطية ،وذلك لما تقوم به من تنافس على السلطة وتجسيداً لمبدأ المشاركة السياسية إضافة إلى التعبير عن إرادة المجتمع بكافة أطيافه ومصالحه، وانطلاقا من هذه الأهمية  في دنيا الحياة السياسية فإننا سنحاول البحث  في مفهوم الحزب السياسي وما تضطلع به الأحزاب  من وظائف عديدة 

يعتبر التواصل السياسي حلقة وصل بين الجماهير والنخبة صانعة القرارات. فالمواطنين لابد وأن يكونوا قادرين على توصيل رغباتهم ومشاغلهم ومطالبهم إلى الحكومة، وعلى القائمين على الأمور توصيل قراراتهم إلى المواطنين وتبريرها لهم لنيل رضاهم.

في هذا الصدد تحتاج الأحزاب السياسية إلى دعم شعبي ومؤازرة شعبية. والتواصل السياسي من أهم الضروريات الواجب إتباعها مادام هدف أي حزب الوصول إلى السلطة والمشاركة فيها. 

 وفي نظام ديمقراطي لن يتمكن الحزب من ذلك دون توفره على تأييد جماهيري واسع. وهذا التأييد يتم توفيره عن طريق التأثير في أوسع الجماهير المشكلة للرأي العام.

إن التواصل السياسي يمكن الحزب من ترسيخ رؤيته ومبادئه ونهجه وسط الجماهير لكسب دعمها لبرامجه، والتي تجد فيها تلك الجماهير طموحاتها وتطلعاتها. وإذا أصبح الحزب في السلطة أصبح من الواجب عليه التركيز على الاستمرارية في التواصل مع الجماهير لتقوية قواعده وتمثين روابطه بأوسع فئات المجتمع ضمانا لاستمراره في السلطة.

وأن كان هذا التواصل السياسي هو الجسر الرابط بين النخبة السياسية وعموم الشعب، وان كان الهدف منه الاستمرار في السلطة، فأنه من المهم أن يتسم بالوضح ، وهو الامر الذي لم نسجله على مدى الخمس السنوات الأخيرة ، بل اننا اصبحنا امام وعيد سياسي ، متمثل في التهديد أحيانا بمخاطر لا نعرف عنها الا أنها قادمة ومتحكمة وبأنها في الظل وبأنه مهددة لشعب ، وبأنها عفاريت وتماسيح ، دونما الخوض في التوضيح ، بل إننا أصبحنا ننتظر عند كل إخفاق في التشريع أو التدبير تلك الشماعة التي تعلق عليها الأخطاء التدبيرية .

ورغم كل النظريات السياسية وكل النظريات العلمية ، الممكن الإطلاع عليها من أجل محاولة البحث في إعماقها عن  تفسير لما يقع من تدني لمستوى التواصل –الخطاب السياسي في بلادنا خلال الخمس السنوات الفارطة ، فأننا نعجز عن فهم هذا الخطاب وفهم طريقة هذا التواصل، ولو تعمقنا بعلم النفس السياسي .

فأن يخرج عليك وزيرا للاتصال في مؤتمرا صحفي أمر اعتدنا عليه ، رغم أننا نسجل تحفظنا على الوزارة بشكل عام – وزارة الاتصال-لكن الغير عادي أن يخرج بحاجبين معقودين ناطقا باللغة، أقل ما يقال عنها أنها لغة جافة كأنها عانت مخاضا قبليا ، ومرصعة بعبارات تحمل التخويف من القادم .

وإن كانت طبيعة الرجل هكذا ، فإن فكاهة وقفشات صاحبه، تلغي عقدة الحاجبين لتحمل لنا خطاب شعبويا بامتياز، وإن نجح الأمرمعه في العديد من الملفات فقد أخفق في عديدها لينتج مسار وتواصل من نوع مافراسيش، هذه العبارة التي افاضت الكاس وفقعت عيون أوديب  قبل أن تفقع مرارة المواطن المغربي، والتي أتت مصاحبة لكلمة "فهمتني ولا لا" نعم فهمتك لكن بشكل متأخر ، وعند ما طلبتك لما فعلت هذا بنا هذا على مر الخمس السنوات ،أوصيت عشيرتك بالتزام الصمت فدخلتم جلباب الجماعة واطعتم المورد ، ووقعتم في خطاب الازدواجية بين امين ورئيس حكومة فكان ولاءكم  لجماعتكم.

أن ما اصبح يعرفه المشهد السياسي من غياب خطاب واضح عقلاني و واقعي محدد المرجعية و الأهداف و الوسائل، و بعيد عن العنف اللفظي و الدلالي، لا يمكن إلا أن يكون تواصل حكواتي غير جدي، نتائجه غير ملزمة، و غير ملموسة، الشيء الذي يفقد المصداقية و ثقة المواطن، في زمن تسري فيه المعلومة، بواسطة وسائل التكنولوجيا الحديثة، فاقرأوا التاريخ وتجدون خطاب سياسيا افقر أمم  واخر ارتقى بها.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة