بين الانتخابات والأولمبياد

بين الانتخابات والأولمبياد

عادل اعياشي

 

شاهد العالم بأسره حفل الافتتاح التاريخي لمنافسات الألعاب الأولمبية 2016 التي تحتضنها مدينة رييودجانيرو البرازيلية، ونال الحفل استحسان المتتبعين والمختصين في المجال خصوصا وأن ميزانيته وصفت بالمتواضعة لكنها لم تؤثر في جماليته الفائقة، حيث اعتبر الاقتصاديون هذا الإنجاز درسا مهما من البرازيل في حسن تدبير وترشيد النفقات .ويحتدم الصراع على مدى أكثر من أسبوعين من أجل خطف الألقاب الأولمبية واعتلاء منصات التتويج، حيث يحاول كل منافس جاهدا تشريف بلاده وتمثيلها أحسن تمثيل. وتمثل الألعاب الأولمبية محكا حقيقيا وفرصة مواتية لإثبات الدول لقدراتها و مؤشر تقدمها في مختلف الرياضات كنتاج مباشر على تفوقها اقتصاديا واجتماعيا، فاعتلاء الولايات المتحدة الأمريكية ومنافستها العنيدة الصين قمة لائحة الدول المتوجة بالذهب الأولمبي لم يأتي من محض الصدفة، ولا ضربة من ضربات الحظ، فلا يخفى على أحد أن هذين البلدين يعتبران قطبا الاقتصاد العالمي ورائدين بارزين في المجالين العلمي والتكنولوجي، وبالتالي فالرياضة تعتبر انعكاسا لهذا التطور وجزءا لا يتجزأ من منظومة متكاملة ومتجانسة العناصر.

وفي المقابل يشتعل الصراع الانتخابي في هذه الأيام ويرتفع مستوى الاستعدادات الأولية لدخول غمار المنافسة، حيث يدلي كل حزب بمرشحيه وقد وصفوا بكل جميل وجردوا من كل قبيح، وتخصص مبالغ ضخمة لإنجاح العرس الانتخابي الكبير ناهيك عن الهالة الدعائية والحملات الانتخابية التي تجول وتصول كل تراب المملكة، مرددة شعارات مختلفة وهتافات مؤيدة لجهات معينة ومقللة من شأن فئات أخرى. وتسود حالة من المنافسة الشديدة ومحاولة لإثبات الذات وتكريس البرنامج الانتخابي على أنه الأجدر بمنحه الثقة الكاملة والقادر على تحقيق الوعود المنتظرة  وتحويل الصحاري والقفار إلى جنان خضراء وارفة، بغية حصد أكبر عدد من الأصوات الانتخابية والتربع على هرم الأحزاب السياسية وبالتالي خوض تحديات التشكيلة الحكومية المقبلة.

هذا الصراع السياسي بكل ايجابياته وسلبياته بكل خباياه ونواياه يقابله صراع نبيل هناك في رييو للفوز بالمراكز المتقدمة، فهناك من قضى سنوات طويلة وهو يستعد بكل إصرار وعزيمة عينه وقلبه على الأولمبياد، و هناك من أنفق من جيبه المتواضع لتطوير نفسه والمشاركة بفخر واعتزاز حاملا اسم بلاده الغالية وسفيرا فوق العادة بعيدا عن البروتوكولات السياسية، وهناك من سهر الليالي وتحمل مشاق التداريب اليومية لا لشيء سوى ليحلق علم بلاده عاليا مرفرفا في سماء رييودجانيرو ملتقى أعلام الدول المشاركة، وهناك من يذرف الدموع بحرقة وحسرة لعدم تمكنه من تحقيق أمنيات الملايين من الداعمين له حبا في الانتماء وعشقا لألوان العلم، وهناك من فر بصعوبة بالغة من هول الصراعات الطائفية والسياسية التي أحرقت الأخضر واليابس في بلاده من أجل تمثيل ما تبقى منها ومن أجل أن يقول ما زالت بلادي على قيد الحياة، حاملا بيده اليمنى علم بلاده الجريح وباليسرى مشعل الأمل في غذ أفضل خالي من النفاق والظلم. 

 في هذا العالم المليء بالمتناقضات الكل يجري وراء أحلامه والكل له الحق في تحقيق أهدافه ويبقى مقياس الاختلاف في مدى صفاءها وإخلاص النية فيها.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة