الاحتقان الاجتماعي وما قد يترتب عنه من وضع كارثي

الاحتقان الاجتماعي وما قد يترتب عنه من وضع كارثي

عبد اللطيف مجدوب

 

            مؤشرات لا بد من استحضارها

 

      في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية ، وولوج الآلة الإنتاجية إلى الروبوتيك ، وما نجم عنه من تقليص حاد في المواد البشرية ؛ كان لا بد للمغرب أن يمسه هذا التحول ، ويخضع ؛ في أرقام معاملاته ؛ إلى أسعار البترول وصرف العملة ، دون أن نغفل المناخ الدولي العام ، وما رشح عنه ؛ في الآونة الأخيرة ؛ من ركود في الاستثمارات الخارجية ، وهجرة الأموال إلى مصارف دول أجنبية بمنأى عن شرور الإرهاب حينا ، وضعف الثقة في الوضعية السياسة العامة حينا آخر ؛ بالنظر إلى تصاعد وتيرة الاحتقان الاجتماعي ؛ والذي يمكن فيما يلي التأشير على بعض مظاهره :

   * تزايد أرقام البطالة ، سيما في صفوف حاملي الشواهد ؛

   * تركيز الإنفاق الحكومي على قطاعات معينة دون سواها كالأمن وأطر وزارة الداخلية ، وهيكلة نظام الجهات ؛

   * ارتفاع مهول في أسعار المعيشة ، شملت كل المواد الاستهلاكية والوظيفية والخدماتية ؛

   * عجز الحكومة عن فرض رقابة صارمة ودائمة على القطاعات الجبائية كالصيد البحري ومقالع الرمال ، وبعض السلع

      المستوردة ؛ وكذا قطاع التحصيل الضريبي ؛

   * هناك هوة سحيقة بين تردي الوضعية الاجتماعية وبين الخطاب الرسمي الحكومي ؛

 

            ظواهر اجتماعية لها دلالتها

 

       كان لا بد لهذا الاحتقان ؛ ولو أشرنا فقط على أبرز خطوطه ؛ أن ينفجر في شكل ظواهر لامدنية ولااجتماعية ، حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للمواطن ، والتي تحمل في طياتها بذورا للانفجار في كل لحظة :

  + ظاهرة الباعة المتجولين أو الفراشا ... التي شكلت أسواقا عشوائية داخل المدن ؛ يروجون لمواد وسلع بعيدة عن أعين الرقابة 

     الصحية ؛

  + احتلال فضاءات من قبل أشخاص يبتزون أصحاب السيارات خلال ركنها ؛

  + الاتجار في الممنوعات والمخدرات خاصة ؛

  + تحول السجون المغربية إلى فضاءات للتعاطي مع الجريمة ، وليس لإعادة تأهيل السجين وإدماجه في الحياة الاجتماعية ؛

  + تصاعد وتيرة الجرائم المالية واستغلال النفوذ في العديد من القطاعات الحكومية ؛

  + بروز ظاهرة انتشار الدعارة بشكل لافت ، حتى غدت ؛ في رأي الكثيرين ؛ قطاعا حيويا يمكن الاستثمار فيه !

  + دخول المغرب عهدا ؛ يمكن توصيفه بالتفكك العائلي الذي اغتال التربية الأسرية ، وحول حياة أبنائها إلى معاناة ومكابدة ؛

  + هيمنة ثقافة النصب والاحتيال على كل المرافق الاجتماعية ؛

  + ظهور موجات جديدة من الأفارقة المهاجرين ، واحتلالها لمداخل المدن ، ونقط الإشارات الضوئية ؛

       هذا فضلا عن الظاهرة المناخية التي عملت على جفاف كثير من الآبار والموارد المائية .. والتي سرّعت من أرقام الهجرة القروية إلى المدن ؛ حيث أصبحت أحياء بعض الحواضر الكبرى كفاس والبيضاء والرباط ... عبارة عن مداشر وكانتونات صغيرة عملت ؛ في الآونة الأخيرة ؛ على اختناق هذه المدن وإثقالها بالعصابات الإجرامية ، وتحويل العيش بها والسير في شوارعها إلى جحيم لا يطاق .

 

            إجراء احترازي قبل وقوع الكارثة

 

       أصبح من الضروري والحيوي ؛ وحالة المؤشرات الحمراء هذه في تفاقم ؛ على الحكومة الإقدام على خطوة احترازية مستعجلة للتخفيف من الآثار المرتقبة لهذا الاحتقان ، قبل وقوع الكارثة ؛ ويمكن التنصيص عليها فيما يلي :

* إقامة مرافق اقتصادية في أحزمة المدن .. لتنظيم الاقتصاد العشوائي وللقطع مع ظاهرة الفراشا ؛

* منح الأسبقية للقطاع الاجتماعي في البرنامج الحكومي المرتقب لامتصاص أكبر قدر ممكن من أرقام البطالة ، وذلك بفتح أوراش   * التعاقد المسبق بين الجامعات وأسواق الشغل ، وفق معايير سلسة وشفافة ؛ داخل كل القطاعات المنتجة ؛

* إعادة تأهيل السجون المغربية في اتجاه جعلها مؤسسات لإعادة تربية الجناة وإدماجهم في النسيج الاجتماعي ؛

* تطهير الجهاز الأمني من بعض الأطراف العاملة على تقويض جاهزيته وإغرائه ؛

* إعادة تأهيل النوادي والجمعيات والوداديات النسوية حتى تصبح فضاء منتجا ، وعاملا على استقطاب الفتيات بدلا من تركهن في  مواجهة المجهول أو عرضة للسقوط في آفة الانحراف والدعارة .

 

 

         

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة