انتخابات أكتوبر 2016 : بين النواهي المادية والضرورات السياسية ...
د. أحمد درداري
لتخطي المرحلة بثبات وتفادي اية مساومة على حساب الثوابت الوطنية وتجنب الخلط الذي لايفهم مغزاه الناخب، ولبلوغ المملكة المغربية مستوى تغريز التجربة السياسية الذاتية وتكريس النموذج السياسي والتنموي المغربي الذي يعكس مستوى التوجهات الاستراتيجية و الإصلاحية للدولة على المستوى العربي والإفريقي والدولي ، وتفاديا لأي تقهقر إلى ما وراء خط الزمن الفاصل بين معادلات الصراع وتجارب التعاون والتشارك، يمكن القول إن للأحزاب السياسية المغربية ودون افتراض للملائكية في مواردها البشرية ودون التعصب لفرض بعض الالتزامات الماسة بثوابت السلم الاجتماعي والمدني والسياسي والثقافي التي تجمع كل مكونات المجتمع المغربي وتتعايش في كنفها.... عليها أن تحسن من أدائها الانتخابي وتغيير صورتها المجتمعية و أن تبتعد عن ما يخدش الوجه أو الحياء السياسي و ترك باب القبول بالآخر مفتوحا لربما يتوجب بناء تكتل سياسي ظرفي قد تفرضه عوامل موضوعية في المستقبل .... وعلى الأحزاب والحركات السياسية والاتجاهات الفكرية والدينية أن تحترم الحقوق المشتركة والمكفولة بالقانون و الالتزام بحدود الاختلاف المتقابلة والتي لا يمكن الربط بينها وبين قواعد العملية السياسية. ...
وللاشارة فإن الأحزاب السياسية وهي تجري مشاورات واتصالات سياسية داخلية وترتب الاولويات الانتخابية و هي تستعد تنظيميا للمشاركة في الاستحقاقات المقبلة عليها اتخاذ الاحتياطات التالية:
ضرورة التمييز بين المرشحين الذين سوف يعززون دور البرلمان كمجلس سياسي والذين همهم فقط الوصول إلى قبة البرلمان ولو بلعب القمار السياسي من أجل ماهو اقتصادي ... وبالتالي جعل الانتخابات تفرز مقاولة برلمانية بتزكيات حزبية من خلال إيداع مبالغ مالية فاسدة في الانتخابات انطلاقا من مبدأ المبادرة الخاصة في المجال السياسي أو مبدأ دعه يفسد دعه يمر ، فالممارسة السياسية هي تدبير الشأن العام بكل تجلياته بكل امانة ومسؤولية بتزكية حزبية و بعد الحصول على صوت المواطن وتمكينه من الوصول إلى قبة البرلمان التي تعكس صوت الشعب في الاختصاصات الموكولة لها قانونيا... فالجمعية السياسية هي تجميع الطاقات السياسية من أجل العناية والنهوض بالالتزامات المجتمعية المتضمنة في البرامج الحزبية والمفروض أن يدافع عنها البرلمانيون من خلال الممارسة التشريعية والنقاشات مع الحكومة التي وضعت الحصانة البرلمانية من أجلها لتفادي أي تضييق للعمل البرلماني بعدد المقاعد ونسبة تواجدها .... بدل الاستعمال المصلحين الضيق للتواجد في قبة البرلمان ولو بتقديم الاستقالات أو ما يسمى بالترحال السياسي .... و إضعاف بذلك قيمة ودور البرلمان في الوقت الذي يتطلب الوضع مجهودات البرلمان الأكثر نجاعة لمواجهة التحديات الدولية.....
ضرورة تقليص المسافة الفاصلة بين مفهوم الحرية السياسية والحق في الاختيار والممارسة العملية وإزالة اللبس بالوضوح والتبسيط وشرح الاكراهات الوطنية لتأسيس المشاركة المواطنة وتفادي إدخال المواطنين في سجالات تافهة باعتماد البساطة في التواصل والحملة وإظهار النضج السياسي عند استعمال الحصص في وسائل الإعلام الوطنية ... والتواصل الإيجابي واللين إبان الحملة مع المواطنين الذين قد تكون مواقفهم معادية أحيانا للحصيلة البرلمانية وقبول ملاحظاتهم وارتساماتهم وتفادي قمعهم أو التقليل مما يحسون به جراء أخطاء المرشحين الذين تملصوا من بعض الوعود بعد فوزهم في الانتخابات التشريعية السابقة.... وعليه ينبغي إعادة أنتاج الممارسة السياسية بدلا من الإبقاء على الأحزاب كعلب لتصبير المتطفلين والفاسدين والمتلاعبين والمقامرين المغامرين بكل الامكانيات لاحتلال مساحات نفوذ في الدولة والاقتصاد دون احترام لمنهجية المشاركة في العمل السياسي التي لم يقول فيها القانون كل شيء بسبب اتساع هامش الحرية كإطار عام....
ضرورة التتبع والمراقبة النوعية بالتشارك مع كل المؤسسات الحكومية والخاصة السياسية والادارية والحقوقية والقضاءية والمدنية والإعلامية وان يؤخذ في الحسبان الرأي العام و الانتباه إلى الأدوار الجديدة للعالم الازرق الفاضحة بالبوز buze المباشر والسريع وبالصوت والصورة لاية عملية ماسة بنزاهة عملية الانتخابات ... ولاسيما التحرك خارج الوقت المحدد أو اي اضطراب في سلوك ممثلي الأحزاب السياسية في المكاتب أو أي اصطدام مباشر بين الأحزاب بما لايدع مجالا للشك باقصاء المخالفين للقانون لو استعمال لرموز الدولة وللشخصيات النافذة أو لمؤسسات سيادية أو الضرب فيها لاظهار الشجاعة السياسية ... و تجنب استخدام الوسائل التدليسية في المدة المتبقية أو إبان الحملة كتقديم مساعدات للدواوير مثل الجرافة لفتح مسلك أو مساعدات مالية لبناء مسجد أو حفر بئر أو تسييج مقبرة أو أحداث مكان للعب .....الخ.
ضرورة تقبل النتائج في ظل التنافس على المقاعد وعدم ربط النجاحات بالأشخاص لأن الزمن يخطأ حسابات البعض ويربك الحسابات أحيانا والأخذ في الحسبان ضرورة إنجاح الخريف كمحطة ثانية بعد إرباك حسابات الربيع العربي من أجل حضور المغرب ضمن الدول التي تجاوزت مجتمعاتها المنطق الشعبوي أو الراديكالي في تنطيم وبناء القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وانتقلت إلى مجتمع يفصل بين الذات والموضوع في إطار تعايش كل مكونات المجتمع التي تتجنب تكلفة الفتن بأداء ضريبة الأمن والاستقرار...
ويبقى الواقع متروك للمحك وللتجربة وليس العكس وما على الأحزاب السياسية إلا أن تميز جيدا بين ادوارها كاحزاب ترتبط بشكل حر ومباشر بالمواطنين، وبين تجاوز استغلال مكانة بعض المسؤولين للتأثير على المنافسين أو لكسب الاصوات. وعليها ان تظهر الجديد في الانتخابات المقبلة سواء تنظيميا أو انتاجا للمادة السياسية من جودة المرشحين والوسائل الكفيلة بإنجاح المرحلة بامتياز ولترتيبها حسب الاستحقاق وفق معايير الانضباط السياسي والقدرة على التواصل والاحترام للثوابت الوطنية بالإضافة إلى عدد الأصوات المحصل عليها ...
