اٍكتشاف الشخصية طريق للنجاح
مولاي علي الإدريسي
هناك الشخص la personne وهناك الشخصية la personnalité..فأما الشخص فهو اٍسم فلان بن فلان من المكان الفلاني ذو هيأة وشكل معينين أما الشخصية فكل ما يميز الشخص من صفات ونعوت وأخلاق ومؤهلات وأعمال وتجارب وعطاء وهي الأشياء المميزة للشخص يستقيها من خلال حياته وما راكمه فيها من تجارب تجعله معروفا لذى خاصة المجتمع وعامته ...
حاليا يظهر أن الكثير يركز اٍهتماماته حول المظهر والشكل لتكوين شخصه ويهمل شخصيته المرتبطة بالعطاء والعمل الذؤوب والمضني من أجل حصد النتائج وكسب التجارب التي سيستفيد منها شخصيا وأبناءه وأسرته ومجتمعه وستبقى خالدة مهما مات واٍضمحل شخصه الجسمي ...
أصبح الواقع يفرض علينا السؤال كيف يعرفني الناس وبما أتميز في شخصيتي وهل لدي مكان في المجتمع أم أكل وأشرب وأدب في الأرض كالحيوان بدون عطاء ومشاركة في التكوين والتأتير والتأتر في هدا المجتمع والمحيط والعالم ..قد لا يرغب الكثير في التساؤل ضانا أنه لا يملك الجواب ماذام لا يتميز بشيء يذكر وهذا خطأ فاذح وكسل وخمول واٍنهزام قبل الأوان ..اٍن أي اٍنسان خلق وهو مختلف عن غيره في المواهب والقوة واٍمكانية الاٍبتكار والخلق والاٍبداع وحينما يقال في الحديت أننا خلقنا سواسي كأسنان المشط فهذا لا يعني أننا سواسي في الهيأة أو الشكل أو اللون أو ما تمتل في الفزيولوجيا بل سواسي في الاٍمكانيات وتكافؤ الفرص والقوة سواسي في العطاء كل على حسب قدرته على اٍكتشاف نفسه وقدراته ورغبته في التميز والخلق والاٍبداع ومحاربة الخمول والكسل والتواكل ...سواسي في اٍستعمال العقل وتطويعه لأهداف جليلة الشأن نبيلة الهدف سواسي لاٍمتلاك الحياة كما نحب وبقدر بذلنا لملجهودات الجبارة من أجله ..
كم من شخص له مؤهلات علمية أو فكرية ويمتلكه البخل والخمول والكسل فيكبر ناذما على مضيعته للوقت وقدراته وكم من شخص بارع في رياضة معينة ويمتلكه الاٍهمال والخوف حتى يكبر عوده فيستعصي عليه تدارك الموقف وكم من شخص فنان في الغناء أو الأدب والمسرح أو الفكاهة ويمتلكه الاٍستحياء والتقاعس عن الظهور حتى يفقد بريقه وكم من مصلح وسياسي نزيه وله ذراية التغيير وتحمل المسؤولية ويترك السفهاء والمنافقين والجهلة يتحكمون في مسار حياة مجتمع ما وكم من بلدة لها مؤهلات بشرية وطبيعية تركت مصيرها لأرذل سكانها منذ عقود من الزمن ولا تزال تنتظر المهذي المنتظر لاٍنقاذ عقولهم من الصدأ وسرطان التحجر والجمود ..
الحياة أقصر من البرق لما يكبر الاٍنسان ويعيد سيرورة حياته في لحظات من النذم والحسرة على وقت قطعه كالسيف البتار ..وعليه آن الأوان كي يقف المرء لاسبيما الشباب والشابات والأطفال لتحديد مكانتهم داخل أية منظومة مجتمعية يعيشون فيها ولتحديد قدراتهم ومؤهلاتهم وميولاتهم وواجباتهم وحقوقهم حتى نبني مجتمعا جديدا خال من الكسل والتواكل والتقاعس واٍهمال الاٍنسان في شخصيته وحتى نقطع العادة البغيضة في اٍيلاء الاٍهتمام للشخص والحياة كمظاهر زائلة وتافهة لا تثمر اٍلا الركون في الشكل والهيأة مدى الحياة وتجاوز التاريخ لنا وتقدم غيرنا وقبوعنا في التأخر والجمود ...
واقع الحال يفرض علينا محاولة اٍكتشاف و اٍستعمال شخصياتنا كمؤهلات وقدرات وتجارب متلراكمة في تدبير حياتنا ومناطقنا وبلدنا لتكون شخصياتنا الغنية بكل شيء هي رأسمالنا ...
