لو وظفت موارد اقتصاديات المغرب والجزائر لصالح مواطني البلدين

لو وظفت موارد اقتصاديات المغرب والجزائر لصالح مواطني البلدين

عبد اللطيف مجدوب

 

السلطة عقدة الأنظمة العربية الحاكمة

       لا غرو أن الباحث ؛ وهو يتأمل التاريخ العربي قديمه وحديثه ؛ سيصاب بالذهول وهو يلاحظ أن السياسة الدموية تكاد تغطي على كل الحقب التي عاشها العرب ، بدءا من الخلفاء "الراشدين" إلى يومنا هذا ، مع بعض الاستثناءات الضعيفة . ويمكن عزو هذه الحروب والقسوة في التعاطي مع "الرعية" إلى عامل السلطة التي أوجدوا لها مسوغات من الكتاب والسنة ، وفتاوى فقهاء البلاطات والقصور للعض عليها بالنواجد ، والاستعداد لتصفية أي أحد حتى ولو كان إبنا للخليفة والحاكم ؛ تحوم حوله الشبهات طمعا في إسقاط أبيه عن كرسي الحكم والخلافة .. ! 

       وقد كانت وما زالت العداوة ، وعدم الثقة مستحكمتين في العلاقات العربية العربية ، إلا أن حدتها خفت في العقدين الأخيرين خاصة في أعقاب تدويل القضية الفلسطينية ، وتغول وجود إسرائيل في المنطقة ، ومع ذلك بقيت الأطماع تغذي بعض الأنظمة إما للاعتداء على الجوار ، أو سعي لفائف عسكرية داخلها للانقلاب على الحاكم ، واغتصاب السلطة .

دواعي عدم قيام سوق مشتركة

        ويتساءل الباحث والمؤرخ لماذا لا تقوم هناك بوادر شراكات وتعاون على أكثر من صعيد بين هذه الأنظمة العربية ؛ تعمل على فتح الحدود في وجه مواطني بلدين أو أكثر ، وتبادل السلع والبضائع على غرار الاتحاد الأوروبي ، وقبله السوق الأوروبية المشتركة ، وأسواق بعض اتحادات دول أمريكا اللاتينية ... ؟ وردا على هذا التساؤل القديم الحديث ، فليس هناك دولة مؤسسات ، لتقرر ما إذا كان التعاون بين البلدين الجارين أمرا حيويا مدرا للأرباح .. بل هناك أنظمة حاكمة ؛ تختزل جميع السلط التشريعية والتنفيذية في أيادي أشخاص حاكمين أو "رموز السيادة" ، هذا جانب وهناك عامل أجنبي ؛ يعمل دوما على تقويض أي أساس للتعاون العربي ، اقتناعا منه بأن العرب ما زالوا غير ناضجين للتعامل معه أو تبنيه ، أو يشكل بالنسبة لبعض القوى الغربية ؛ نشازا في المنطقة ؛ وقد ينافسه في فرص الاستثمار داخل الأسواق العربية ، ما عدا السلاح والسيارات وقطع الغيار . 

الموارد الاقتصادية لكل من المغرب والجزائر

       تبلغ نسبة الأراضي المغربية الصالحة للزراعة 80%  أي ما يوازي 95000 كلم² ، كما يتصدر المغرب إنتاجه الفلاحي خصوصا من الحوامض والحبوب والخضراوات ، ويتوفر على ثروة معدنية مهمة ممثلة أساسا في الفوسفاط ؛ حيث تحتضن مناجمه أكبر احتياطي في العالم ، ويحتل المرتبة الثالثة عالميا من حيث الإنتاج ، أي حوالي 30 مليون طن/س . ويدر على الدولة ما يقارب من 15 مليار دولار .. كما يعد المغرب من أهم الدول في العالم المنتجة للثروة السمكية بحوالي أكثر من 350 كلم² و17 ميناء للصيد البحري ، ينتج 600 ألف طن من أنواع سمكية عالية الجودة وبمردودية سنوية تتجاوز 250 مليون دولار/س ..

      أما الجزائر فتعد أكبر بلد إفريقي وعربي من حيث المساحة .. كما تحتل المرتبة 15 عالميا في احتياطي النفط ، والمرتبة 18 من حيث الإنتاج ، و 12 من حيث التصدير بعائدات مالية تبلغ في المتوسط حوالي 60 مليار دولار/س ، هذا عدا الغاز الذي يدر عليها أرباحا بالمليارات من الدولارات ، فضلا عن الواجهة البحرية التي تقدر بحوالي 20 كلم على ضفة الأبيض المتوسط ..

آفة سباق التسلح الإقليمي ... ولكن

        وإنه لمن العار أن تبدد هذه الثروات في اقتناء الأسلحة وتحصين الحدود بين الجارتين بالعتاد الحربي بنفقات مئات المليارات .. والعدو الرهيب يتحين الفرص لتوجيه ضرباته هنا وهناك . والمفارقة أنه ؛ حتى الآن ؛ ما زالت الدولتان لم تستوعبا بعد مدى خطورة هذا العدو الذي هو الجوع والذي ينخر أوصال مجتمعيهما ، وقد تحول ؛ في الآونة الأخيرة ؛ إلى إرهاب بجميع مواصفاته ، يعسكر في الحدود بين البلدين والصحراء . فلماذا لا تتظافر جهود الدولتين لردع هذا العدو ، والحد من تهديداته ، وفي آن تحديث القطاعات المنتجة والنهوض بمستوى جودة الخدمات القطاعية .. والقطع مع ظاهرة العنف التي تكلف الدولتين ـ والجزائر بصفة رئيسة ـ أكثر من 60 مليار دولار /س كما جاء في تقرير "مؤشر السلام العالمي" بتصرف ؟؟

ماذا لو تظافرت الجهود وفتح باب التعاون بين البلدين ؟

       يقدر خبراء الاقتصاد أن فتح أبواب التعاون الاقتصادي بين البلدين الجارين ؛ المغرب والجزائر يعني ؛ في الدرجة الأولى ؛ رفع مستوى الدخل الفردي إلى أكثر من 15 ضعفا مما هو عليه الآن ، ولأمكن القضاء ؛ وفي زمن قياسي ؛ على جيوب الفقر التي تعاني منه شرائح واسعة من الشعبين المغربي والجزائري ، ولأتيحت فرص التشغيل ، وبامتيازات مشجعة قد تفتح شهية اليد العاملة الأوروبية . هذا إلى جانب تحديث الدولتين ، وبمعايير دولية قد تنافس العديد من الدول الأوروبية .  

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة