أوقفوا بناء المساجد وميزانياتها الضخمة، فالشعب يريد التعليم، الصحة والشغل

أوقفوا بناء المساجد وميزانياتها الضخمة، فالشعب يريد التعليم، الصحة والشغل

أشرف طانطو

 

نريد دولة مدنية، دولة المواطنين لا دولة المتسولين، ويجب منع ظاهرة المحسنين والمحسنات.

وأنت تتجول بشوارع المدن المغربية، لابد ان تكون قد صادفت مرات عدة ،أناسا يحملون بين أيديهم ألواحا خشبية خطت عليها آيات قرآنية.

يوجهون نحوك ما يصطلح عليه باللوح القرآني بالمسيد، طالبين دراهم أو ما جادت به يدك اليمنى، والدريعة عمل إحساني لوجه الله بغية بناء مسجد.

ظاهرة التسول هذه بإسم الله وكتابه القرآن، تكثر بالأسواق الأسبوعية للمراكز الحضرية الصغرى والقرى حيث طغيان الطابع الديني والأخلاقوي لسكان تلك المنطقة.

والخطير في هذه العملية المساهمتية لبناء الجوامع لا يكمن في طلبة المسيد الحافظين والحاملين في صدورهم لكتاب الله....

بل تكمن في نهج مجموعة من الجمعيات التابعة للعدالة والتنمية، التي تعمل على إستغلال الروحانيات والدين في السياسة. 

جمعيات تسترزق من هنا وهناك لبناء المساجد في المدن كطنجة مثلا التي سيطر عليها تجار الدين بأحياءها الشعبية،هادفة لإستغفال واللعب على وتر التقية والورع إستمالة لبسطاء الشعب وفقراءه ليكونوا أصواتا وخزانات إنتخابوية.

هذه الممارسات القروسطوية تسيء لمفهوم الدولة، دولة المواطنين وتجعلنا ندور في فلك الرعية والراعي.

نحن لانحتاج لمزيد من تشييد المساجد، فيكفي ما هو موجود وما تصرف عليه أموال ضخمة.

فالمغاربة اليوم محتاجين لمدارس عمومية في المستوى بعد أن خيم شبح المدارس أو المقاولات الخصوصية وبات حق التعليم يندثر على أبناء الشعب.

الشعب يريد مصحات عمومية ذات فعالية وجدوى، بعدما سيطرت المصحات الخصوصية وسال لعاب مسيريها على إنهاك جيوب المغاربة.

المغاربة يريدون التشغيل لأبنائهم الذين نخرتهم البطالة وأصبحوا في عداد الأحياء الموتى بعد أن سيطر التشاؤم وإسود الأفق والحق في المستقبل المنير قوامه حياة كريمة وبكرامة.

ما الغاية من وجود المزيد من المساجد والصلاة ممكنة في المنازل والله موجود في كل مكان.

فكما كتب صديقي، سامي بن تودرت، في تدوينة جميلة معبرة " الصلاة الحقيقية ... صلاة #القلب المخلِص .. والتي لاتحتاج ركوعا و لا سجودا للتقرب إلى الله ! "

ما جدوى تسول الدراهم لتشييد بيوت الله، مادام التعليم في الحضيض في المغرب.

عن أي دين وتدين تبحثون، و أكثر من 10ملايين من المغاربة يعيشون البؤس تحت عتبة الفقر.

إذا كانت الدولة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله، كانت تجند السلطات لجمع الأموال من الشعب وتقتطع من أجور الموظفين لبناء بعض المساجد كمسجد الحسن الثاني بالدارالبيضاء..... لماذا لا تعيد الكرة هذه المرة لبناء المدارس.

في خطوة قد نسميها بالمشروع القومي لإنقاذ وإخراج تعليم في المستوى ذا جودة عالمية حديثة.

نعم الشعب مقهور من الضرائب والزيادات من خلال إرتفاع ضرائب القيمة المضافة، والموظفين يعانون مع رواتب هزيلة بسبب كثرة الإقتطاعات من المنبع...

لكن قد يتقبل المواطن المغربي هذه الخطة أو المشروع القومي، إذا كانت النتيجة تعليم متين، تعليم جيد وعمومي.

وفي ذات المشروع القومي، لماذا لا يتم وقف ذبح الأضاحي بعيد الأضحى لمدة عامين أو 4 وتوضع أموال الأكباش في صندوع يسمى " النهوض بالتعليم وتشغيل الشباب" والملك فقط من يذبح بصفته أمير المؤمنين ولكون العيد سنة مؤكدة وليس بفرض واجب .

فكما قال الإعلامي والصحفي الكبير، خالد الجامعي، المغاربة سينفقون 1150 مليار سنتيم في هذا العيد من جراء إقتناء أكثر من 5 ملايين رأس من الماشية.

وبالتالي لا بأس من عدم ذبح الأضاحي في سبيل المصلحة المجتمعية العامة.

فالله مع المصلحة القومية العليا للبلاد والعباد ، وكما يقال أينما كانت المصلحة فتم شرع الله. 

فحداثة المجتمع، دولة المواطنين، دولة المؤسسات والحق والقانون، الديمقراطية، فصل السلط، إستقلالية القضاء وتحقق العدالة...... لن تتفعل ولن تتحقق بدون التعليم.

فبناء الفرد بالتعليم، هي الثروة الحقيقية ومصدر إقتصاد قوي مستديم ودولة ديمقراطية حقوقية.

اليوم الدول تتقدم بإقتصاد المعرفة وليس بعدد المساجد وقطع الآجور المشيدة بها.

كفى من بناء المساجد والتسول من أجلها ، فنحن نريد دولة المواطنين لا المتسولين.

على الدولة أن تكف عن تشييد المساجد الرسمية، وتحول ميزانياتها الكبيرة، الخاصة بالصيانة أجرة الأئمة وغيرهم من الموارد البشرية، نحو الرفع من موارد التعليم وتكوين الكادر البشري.

فمن العار في القرن 21 أن يستمر هذا العبث التسييري في هدر المال في إنجاز مساجد جديدة والدخول المدرسي للموسم الجديد يعرف من 52 إلى 73 تلميذ وتلميذة بالحجرة الدراسية الواحدة. 

التدين بدون تعليم، صحة، شغل، كرامة.... لا ينتج في المحصلة سوى، الإجرام، الإنتحار، الدواعش والإرهاب ولاشيء سوى الإرهاب.

فشل منظومة التعليم، تؤدي بالناس للهلاك، فربما الإنتحار الذي أقدم عليه الناشط كمال كمالي الطالب المهندس المشهود له بالنبوغ والإنسانية ، كان سببه نظام تعليمي متخلف لزال يعتمد النقاط، النجاح والرسوب... معيارا ومبدأ للتقييم والحكم على ذكاء الطلبة والتلاميذ.

 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة