لا تلمسوا "السعودية"‏

لا تلمسوا "السعودية"‏

صلاح الدين عابر

 

تحدث المغرب مدافعا عن مملكة الوهابية (السعودية)، وانتقد مصادقة الكونغرس الأمريكي، على تشريع يسمح للناجين من أحداث 11 سبتمبر، وأسر الضحايا بمقاضاة السعودية، وقال المغرب بخصوص هذا الإجراء إنه خطوة "تضعف جهود مكافحة الإرهاب".

يتساءل الكثيرون، عن مغزى الجملة الأخيرة التي تبدو غير واضحة تماما، لكن بيان خارجية المغرب مضى قائلا" إن "استهداف وتشويه سمعة دول، صديقة (السعودية) من شأنه أن يضعف جهود الدول العربية - وخاصة دول الخليج - في دعم الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب".

أصبحت الآن العبارة واضحة، لا تلمسوا دول "الخليج" ولا "تتهمونها بالإرهاب"، أبان المغرب على نيته السليمة في محاربة الإرهاب، وفكك عشرات الخليات الإرهابية النامية  خلال الفترات الأخيرة، لكن يبدو أن دلالات بلاغ وزارة خارجيته الأخير لا تسير على نحو محاربة الإرهاب. 

يرى الكثير من المحللين والإعلاميين، أن اهتمام المغرب بالسعودية يعود بالأساس للمساعدات التي تقدمها السعودية للبلد، واهتمام السعودية بالمغرب، يعود للحاجة الماسة لأمراء ال السعود لبلد كالمغرب، يقضون فيه لياليهم الحمراء.. ويحتفظون به كمحور استراتيجي في المنطقة.. ويعول المغرب على السعودية في ملف الصحراء كداعم ثم حاضن بالأساس، يعتقد المغرب أن السعودية دولة كبرى وغنية وأن أبار النفط لن تجف"

نشرت قبل شهور صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، ثم صحيفة "ديلي تلجراف" البريطانية، ثم موقع مؤسسة "دويتش فيلله" الألمانية، تقريرًا متشابهًا.. كانت فكرته الرئيسية جملةً واحدةً: "السعودية على وشك الإفلاس"!

نشرت "يديعوت أحرونوت" مقالاً شامتًا في الاحتمالات السيئة للسعودية.. لم يحمِل المقال تحليلاً مهمًا ولا معلوماتٍ مثيرة.. لكنّه تحدّث في التخوّف العام من أثر انخفاض سعر النفط على الاقتصاد السعودي.

أبدى الكاتب الإسرائيلي سعادة غامرة لضعف العرب النفطي، ومن ثمّ ضعف قدرتهم على التأثير فى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

وقال مُنتشيًا: "بسبب تدهور أسعار النفط.. سوف ينكسر النفوذ العربى فى الأمم المتحدة، وستوقف السعودية دعم مصر ماليًا.. لأن المال لم يعد كافيًا".. "عالم النفط انتهى، وعالم العقل سيسيطر.. وسوف تتربع إسرائيل كأميرة على المنطقة".

بعد أيام تحدثت صحيفة "ديلى تلجراف" في السياق ذاته.. وقالت: "السعودية ستكون في (ورطة كبرى) خلال عامين.. وستكون في (أزمة وجودية) عند نهاية العقد الحالي".. ثم عقّبت الصحيفة ساخرة: "الأمر يبدو وكأنَّ البنك قد ذهبَ ليقترِض"!

وبعد أيام أخرى.. جاء موقع "دويتش فيلله" بتقرير أوسع.. اعتمد فيه على أرقام ومعلومات.. لينتهي إلى الرسالة نفسها من جديد.

تحدث تقرير "دويتش فيلله" عن أزمات اقتصادية تواجه السعودية.. من البطالة إلى عجز الموازنة إلى إصدار السندات.. إلى السحب من الاحتياطي.

وقال التقرير: إذا استمر التدهور الحالي في سعر النفط.. سوف تتجِه السعودية نحو الإفلاس.

وأشار التقرير إلى زيادة الإنفاق الحكومي بنسبة (18%) سنويًا، وهي نسبة كبيرة للغاية.. وإذا استمرت هذه الزيادة، مع تراجع الإيرادات من عوائد النفط إلى أقل من النصف ستزداد الأزمة اشتدادًا وتعقيدًا.

وقد تبدّت معالم الأزمة في وصول عجز الموازنة السعودية إلى مستوى قياسى فى عام 2015، حيث تشير التقارير إلى تجاوزها حاجز الـ(150) مليار دولار.. ولا تجد الرّياض حلًّا لمواجهة الأزمة إلا عبر طريقيْن: الأول هو الديون.. وذلك بإصدار السندات الحكومية لتمويل العجز.. والثاني من خلال السحب من الاحتياطي.

تبدو السعودية، صديقة للمغرب، وليست حليفة للمغرب، هناك انعدام تام للقواسم المشتركة الإستراتيجية بين البلدين، المذهبية والسياسية وحتى الاقتصادية والعسكرية، لكن السعودية "تعطف" على المغرب عبر المساعدات المعلنة والغير المعلنة وتوطن صديقا حميما محوريا في منطقة الشرق الأوسط، ويتبادل البلدين هذا الترحيب، وفتحت طنجة مؤخرا خط نقل جوي جديد بينها وبين الرياض.

هناك شبه إجماع غربي دولي على "تصفية" السعودية، وهناك غضب شعبي عربي عارم على روح "السعودية" وفي مقدمة هذا الغضب هناك "إيران" وهناك "تواطؤ" نظامي عربي مع "السعودية" وهناك اتهامات بالجملة للسعودية.. من دعم القاعدة إلى داعش ومناورة بحركات الإسلام السياسي وصولا إلى "استفزاز الإخوان المسلمين" في مصر وتحالف مع نظام بلدها عبر دعمه مادياَ.. يقول خبراء إن السعودية تشتري العرب بنفطها.

 

يحتاج المغرب إلى "الهندسة السياسية".. ولا يحتاج إلى "أموال السعودية" وأول معارك الهندسة السياسية في المغرب.. اتخاذ قرارات ذات طابع سيادي حتى لا يبدو المغرب يدفع مقابل المنح التي تمنحها له الدول على غرار السعودية.. ثم تعديل الدستور إلى دستور برلماني ، وثاني المعارك تأسيس حزبين مدنييْن كبيريْن.. أحدهما يمين وسط والثاني يسار وسط.. ذلك أن التحالفات الانتخابية الخارجية لا مستقبل لها.. هي تحالفات سوف تنتهي بنهاية الانتخابات، ولا وجود لها على الإطلاق في الانتخابات القادمة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة