سعاد في وادي زم

سعاد في وادي زم

سعاد الأمري

 

بعد جهد جهيد ودعوات متتالية تواضعت سعاد وعادت للبلاد، المدينة ليست غريبة عنها فهي موطن الآباء والأجداد فهل كان نسيا منسيا أو هو مجرد غياب قصير لأسباب خارجة عن ارادتها أو هو الفساد الذي فاحت رائحته فأصابها الاختناق أجبرها على مغادرة المدينة الى وجهات أخرى هواؤها السياسي والاجتماعي وحتى الاقتصادي صاف نقي.

انها قادمة تترقب الوصول السريع وتتساءل في صمت كيف أصبح حال المدينة؟ حل الظلام وحجب عنها رؤية معالم الطريق التي بدأت تتوارى عن ذاكرتها بعد طول غياب، فجأة تسلل هواء من أسفل قدميها راسما مسارا في أرجاء جسمها حينها ابتسمت وصرخت"وصلت لبلادي اه هي هادي وادي زم" الكل نظر اليها باستغراب "كيفاش" "فين كنت أبنتي" انزلقت دمعة من عينيها وقالت " لا لا غير توحشتها" نقاش عابر كأي نقاش دار بينهم انتهى بكلمات تركت صداها لديهم "وادي زم في الدم نجي ليها عاد نسى الهم".

ملاحظاتها الدقيقة جعلها تقف وقفة طويلة ونظرة عميقة في الشارع الوحيد بالمدينة تغير كثيرا أين أشجار الزنبوع الذي كان  يحيط بالطريق؟ وبدأت الأسئلة تنهمر كشلال على ذهنها ماذا تغير أيضا في المدينة؟

لم تسلم سعاد من تحية الناس فالكل يعلم من تكون "سعاد جات" "فين هاد الغيبة" ترد سعاد كعادتها "غير في هم الدنيا" تحمل في كيانها هموم الكل فالوضع في وادي زم ليس أحسن من الجنوب، دعوة من أصدقاء لها لاحتساء الشاي والحديث عن أخبار المدينة ومستجداتها ترفض بإصرار " لا بغيت نمشي للبلدية بغيت........." وكأن المجلس البلدي أكبر همها، لا أحد يستطيع أن يرفض لها طلبا فهي المدللة الصغيرة أو كما وصفوها "العفيريتة" ، ها هي تقترب شيئا فشيئا سمعت ضجة وأصوات متعالية أسرعت في خطاها صعدت الدرج وصرخت صرخة مدوية " أش واقع؟ البلدية تحولات لسوق؟ " ترامت أنظارها على لافتات مرفوعة تدين رئيس المجلس وأعماله الشنيعة في حق الناس،مسلسل التجاوزات والتماطلات لا زال مستمرا، أحياء مهمشة، مقصيةومحرومة من أبسط شروط العيش الكريم  اه على مدينة الشهداء يسيرها جبناء ظنوا أننا ضعفاء، ولكن الحقيقة مكشوفة وواضحة "وضوح الشمس في نهار جميل واضح وباين" .

أين أنت يا رئيس؟ أين أموالنا؟ أين الميزانية؟ أين  و أين و أين.........؟

الميزانية يصرف جزء منها كل سنة لاعادة ترميم الحديقة "اللاك" تصرخ سعاد مجددا " الشعب باغي يخدم ماشي باغي يدور و يتسركل" كلمات مثل البارود تخرج من شفتيها، تتحصر على الماضي وتردد " فين ايامك أ واد زم" ...جلست في الدرج ووضعت يدها على خدها والدموع في عينيها " تخنقت بغيت نشم هوا نقي سمحو ليا خاصني نمشي"

وعدت الناس أن تعود وتحقق الوعود وغابت حتى اشعار آخر.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

*
*
*
ملحوظة
  • التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
  • من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات

المقالات الأكثر مشاهدة