الزواج مسؤولية وليست إنجابا وتحصنا
أشرف طانطو
أرجوكم لا تتزوجوا إن لم تربوا أبنائكم جيدا وتسهروا على حسن تصرفهم داخل مجتمعهم ، هذه كلمات راودتني وأنا عائد ، قبل قليل إلى المنزل بعد جولة طفيفة لإستنشاق الهواء وأشياء أخرى ، بعدما شاهدت جحافل من المراهقين في رحلة العودة بعد إنتهاء حفل موسيقي قرب العمالة بمدينة القنيطرة ، وهم يصرخون ويتلفظون بكلام نابي وتصرفات لاحضارية من خدش للجدران وتصادمات بينهم والمرور في الشارع بشكل متموج بدون أي إحترام لقوانين السير المتعارف عليها علميا...
وما أكد لي صحة ودقة ملاحظة هو رجل في الخمسينيات من العمر ، سألني عن سبب هذه الأعداد الكبيرة من المراهقين ، فقلت بسبب حفل موسيقي ، ليبتسم بعدها إبتسامة صغيرة كلها دلالة وكأنه يقول لي إذا ظهر السبب بطل العجب.
وللتوضيح أنا هنا لا أرمي المهرجانات بسهام النقد ، أبدا فأن من أشد المدافعين عن الموسيقى والفنون الجميلة ، وأحمل مسؤولية الأفعال اللامسؤولة للأسرة والتربية.
هي تصرفات جعلتني أطلق أو أنظر للزواج من زاوية تقليدانية إلى رجعية ، يقصده المواطن العربي فقط للهروب من المحرمات وطلب التحصين ، من دون أي تخطيط أو فهم لفلسفة هذا التعاقد بين شخصين من أجل المساهمة في بناء مجتمعاتهم عن طريق أبناء مسؤولين ضامنين للحسن تقدم بلدانهم....
وأكيد أنا أقدر مرحلة المراهقة التي تعد فترة حساسة ، نفسيا/سلوكيا ، وأعرف جيدا أنها محطة للثورة عن المجتمع وعن كل القيود المجتمعية من أعراف وقوانين وضعية.... ومحاولة إثبات الذات بشتى الطرق .
ولكن أومن في نفس الوقت بأن لكل شيء حدود ومنطق وهذا يحيلني على الحرية التي تنص في جوهرها على إحترام الأخر .
