رسالة الى عزيزي " بوعشرين" حينما قال " : لو كان لبنكيران شركات ويدر الاشهارات لما انتقده صحافيون ".
يونس حسنائي
أولا أسي بوعشرين الكمال لله وحده ، و لا احد يمكنه أن يكون دائما مصيبا في قراراته و أرائه ، الانتقاد ليس دليلا على النجاح أو الفشل و إنما من اجل تقويم و إصلاح طريق ما ، بن كيران يرى و يقرر من وجهة نضره هو ، و لكن أنا لي مثلا وجهة نظر أخرى مخالفة تماما و ثغرات ربما لم يلحظها رئيس الحكومة، و بالانتقاد يمكن أن نلفت انتباهه لهكذا ثغرات و أخطاء يمكن أن يسقط فيها، إلا أن انتقاد الحكومة في شخص بن كيران أصبح كفرا هذه الأيام ، و كأن كلامه وحي انزل من السماء و لا يجوز الجدال أو المناقشة فيه و إلا فان صاحبه يوضع في خانة الغوغائين و المشوشين بل و ربما الكفرة حتى ، و هذا يكرس مبدأ الجماعات السلفية و الذين لا يقبلون الجدال أو النقاش في قرارات أمير الجماعة ، و نحن لا نريد مجتمعا ينبني على الفكر المتطرف بقدر ما نريد مجتمعا ينبني على الحوار و النقاش و التشاور و الديمقراطية و تقبل أراء الآخرين
فالرسول الأكرم صلوات الله عليه و سلامه و هو خير البشر كان يشاور أصحابه في كل قراراته و يتقبل أراء الآخرين بكل اريحية و قلب صافي دون عصبية أو سوء ظن كما قال سبحانه و تعالى : بسم الله الرحمان الرحيم "وشاورهم في الأمر" ،لكن فرعون فقد اهلكه الله حينما قال محدثا قومه ( ما اريكم الا ما ارى ).
أستاذ بوعشرين ليس كل من ينتقد الحكومة يجب ان يكون منتميا أو ممولا من طرف جهة ما أو حزب معارض ، فهناك آلاف المواطنين من المثقفين ليست لديهم أي انتماءات حزبية و لكنهم يمقتون هذه الطريقة في التفكير و تدبير الشان الوطني من طرف حكومة اليوم ، يجب أشراك المواطنين في قرارات هذا الوطن لتحمل المسؤولية و بنائه وفق طبيعة و ثقافة و احتياجات مواطن اليوم.
و لا تقل لي أين كانت انتقاداتكم بالأمس أيام الحكومات السابقة ، لأننا اليوم نعيش مرحلة أخرى و ثورة ديمقراطية و فكرية أخرى مغايرة تماما عما كانت عليه ، فهذه المرحلة و اقصد مرحلة ما بعد دستور 2011 تتطلب منا خيارين لا ثالث لهما إما أن نعيش بكرامة آو نموت ، فلم يعد مواطن اليوم يتحمل الصمت و العيش في الذل و الهوان كما عهدته في حكومة الاستقلال آو غيرها من الحكومات السابقة ، و اليوم تتطلب منا الظرفية الحالية اتخاذ قرارات مصيرية حاسمة من اجل النهوض بالبلاد و العباد .
فذكر ان الذكرى تنفع المؤمنين، ان الوطن للجميع، بكل أطيافه و ليس حكرا على احد مهما بلغت رتبته او سلطته ، و أن الانتقاد مستمر و لا يزال، فلن يموت القلم الحر مهما حدث ، ليس كرها في شخص ما و لكن من اجل مصلحة هذا الوطن
